No Image
العرب والعالم

مجلس الشعب ينعقد للمرة الأولى في العهد الجديد وينتخب العواك رئيسا

12 يوليو 2026
12 يوليو 2026

دمشق"وكالات":

انعقد مجلس الشعب السوري الجديد للمرة الأولى اليوم بعد 19 شهرا من تولي الرئيس أحمد الشرع القيادة ، في خطوة تمثّل علامة فارقة في مسيرة الانتقال السياسي بالبلاد على الرغم من الصلاحيات المحدودة التي يتمتع بها المجلس حاليا.

وحث الشرع، في كلمة ألقاها أمام المجلس في دمشق، النواب على أن يجعلوا "من هذا المجلس نموذجا في المسؤولية والكفاءة"، ووصفه بأنه "منبر للحكمة وسند ⁠للدولة وصوت للشعب".

وقال "سوريا اليوم تكتب تاريخا جديدا يعبر عن حضارتها وقيمها وتراثها، لنصنع معا فصلا جديدا من فصول ⁠بناء سوريا الحديثة، إننا جميعا اليوم أمام مسؤولية عظيمة... وأن نجعل من خدمة الشعب هدفا لكل سياسة، وبناء الدولة معيارا لكل قرار".

وينظر إلى المجلس على أنه اختبار لوعود الشرع ببناء نظام جديد شامل في سوريا .واختارت هيئات انتخابية إقليمية ثلثي أعضاء المجلس المكون ​من 210 مقاعد العام الماضي، في حين عيّن ‌الشرع الثلث المتبقي في أول يوليو .

وقال مسؤولون إن هذا النظام كان ضروريا لأن سنوات الحرب خلفت ملايين النازحين وجعلت من المستحيل الاعتماد على سجلات سكانية دقيقة أو قوائم ​ناخبين.

ويقول المنتقدون إن هذا النظام يمنح السلطة التنفيذية سيطرة واسعة على عملية الاختيار.

وذكر الشرع أنه يؤيد إجراء انتخابات عامة بمجرد أن تسمح البنية التحتية والسجلات بذلك.

ومنح إعلان دستوري مؤقت صدر في 2025 مجلس الشعب صلاحيات محدودة، ولا يشترط أن تحصل الحكومة على ثقة المجلس.

ويمكن للمجلس اقتراح القوانين والموافقة عليها. وتبلغ مدة ولايته 30 شهرا قابلة للتجديد، ويضطلع بالسلطة التشريعية إلى حين اعتماد دستور دائم ‌وتنظيم الانتخابات. وانتخب المجلس عبد الحليم العواك رئيسا له بحصوله على 99 صوتا، والعواك عضو باللجنة التي صاغت الإعلان الدستوري. وقال ​الشرع إن البرلمان سيُكلف بتشكيل لجنة لصوغ الدستور الجديد.

ويضم المجلس ​21 نائبة، 15 منهن بين المرشحات اللائي رشحهن الشرع .

ولم تصدر السلطات ​تفاصيل عن عدد النواب المنتمين إلى الأقليات العرقية والدينية.

وأظهرت الإحصاءات غير الرسمية أن 10 من المقاعد التي شُغلت العام الماضي ذهبت إلى أعضاء من الأقليات الدينية والعرقية، بما في ذلك الأكراد والمسيحيون والعلويون.

وهناك أربعة مقاعد شاغرة بسبب وفاة أحد النواب، في حين تظل ثلاثة مقاعد أخرى شاغرة مخصصة لمحافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية.

وقالت السلطات إن ​اختيار النواب عن السويداء تأجّل إلى أن "تصبح الظروف مناسبة".

ومنذ إطاحة الرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024 ، اتخذت السلطات الجديدة بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع سلسلة خطوات لإدارة المرحلة الانتقالية شملت حلّ مجلس الشعب، ثم توقيع إعلان دستوري حدّد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، ونصّ على آلية اختيار مجلس الشعب المؤلف من 210 أعضاء والذي سيمارس صلاحياته إلى حين وضع دستور دائم للبلاد وإجراء انتخابات على أساسه.

واستُهلّت الجلسة التي تولى رئاستها العضو الأكبر سنا أسامة العساف بأداء أعضاء مجلس الشعب الحاضرين، والبالغ عددهم 206 في غياب نواب محافظة السويداء ونائب متوفى، القسم بحضور الشرع وعدد من الوزراء.

وانتخب النواب عبد الحميد العواك رئيسا للمجلس بالاقتراع السري بغالبية 99 صوتا، وفق ما أعلن الرئيس الموقت للجلسة، مقابل 75 صوتا لمؤيد القبلاوي و31 صوتا لرامز كورج وورقة بيضاء واحدة.

والعواك خبير قانوني متحدر من محافظة الحسكة في شرق سوريا، وكان عضوا في لجنة صياغة الإعلان الدستوري الذي أقرته السلطات في العام 2025.

ورحّب مبعوث الأمم المتحدة الخاص الى سوريا كلاوديو كوردوني بانعقاد الجلسة معتبرا أنها "محطة رئيسية في الانتقال السياسي في البلاد".

وأضاف في منشور على إكس "يضطلع البرلمان بدور حيوي في إقرار التشريعات العاجلة خلال هذه المرحلة الحرجة. وسنتابع أعماله عن كثب، ونبقى على استعداد لتقديم الدعم".

وسيعمل المجلس، وولايته ثلاثون شهرا قابلة للتجديد، على إقرار الموازنة.

ورأى الباحث في العلوم السياسية إبراهيم الأصيل أن للبرلمان أدوار أساسية أخرى من المبكر الحكم عليها قبل النظر إلى أداء المجلس".

وأضاف "بإمكان المجلس القيام بدوره بسن التشريعات والقوانين ومراقبة عمل الحكومة"، لا سيما تطوير وتعديل القوانين، معتبرا أن البرلمان "أمام فرصة لبناء استقلاليته، وهذا يتطلب من الرئيس أن يخطو خطوة للوراء ليترك للمجلس إدارة شؤونه بنفسه".

وشدد على أن "استقلال مجلس الشعب عن السلطة التنفيذية أساس لنجاح عمله".