العرب والعالم

طالبان تحكم قبضتها في أفغانستان وتريد انتقالاً سلمياً للسلطة وتعد بالتسامح والسلام

15 أغسطس 2021
واشنطن: حدث ذلك بسرعة أكبر مما توقعنا .. موسكو : نعمل لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن
15 أغسطس 2021

كابول-عواصم -وكالات: باتت حركة طالبان على وشك الاستيلاء الكامل على السلطة في أفغانستان بعد هجوم خاطف باشرته في مايو وأوصلها إلى أبواب كابول، حيث تلقى مقاتلوها الأمر بعدم الدخول إلى العاصمة.

وصرّح أحد المتحدثين باسم حركة طالبان لشبكة "بي بي سي" أمس أن مقاتلي طالبان يريدون تسلم السلطة في أفغانستان "في الأيام المقبلة" عبر انتقال "سلمي"، فيما أكدت السلطات الافغانية أنها تجري مفاوضات لتجنب اهراق الدماء في العاصمة ولتسليم السلطة لـ"حكومة انتقالية".

وقال المتحدث سهيل شاهين الموجود في قطر ضمن وفد يجري مفاوضات مع الحكومة الأفغانية، "في الأيام المقبلة، نريد انتقالاً سلمياً" للسلطة.

وعرض شاهين الخطوط السياسية العريضة المقررة من جانب طالبان بهدف عودة الحركة إلى الحكم.

وصرّح سهيل شاهين "نريد حكومة إسلامية جامعة، ما يعني أن جميع الأفغان سيكونون ممثلين في هذه الحكومة" مضيفاً "سنتحدث عن ذلك في المستقبل، عندما يحصل الانتقال السلمي".

وأكد المتحدث أيضاً أن السفارات الدولية وموظفيها لن تكون مستهدفة من جانب مقاتلي طالبان وأن بإمكانها البقاء في البلاد.

وقال "ليس هناك أي خطر على الدبلوماسيين والمنظمات الإنسانية ولا على أي شخص. عليهم جميعاً أن يواصلوا عملهم كما كانوا يفعلون حتى الآن. لن يتعرّضوا لأي أذى، يجب أن يبقوا".وصرّح شاهين أن متقاتلي طالبان يريدون الآن فتح "فصل جديد" من التسامح.

وتابع "نريد العمل مع جميع الأفغان، نريد فتح فصل جديد من السلام والتسامح والتعايش السلمي والوحدة الوطنية للبلد والشعب الأفغاني".

وبينما توجه عدد كبير من المسؤولين والجنود والشرطيين إلى أماكن بعيدة أو غادروا مراكزهم خشية عمليات انتقامية من كل الأشخاص الذين عملوا لصالح الحكومة الحالية أو القوات الغربية، أكد شاهين أن هذه المخاوف لا أساس لها.وقال "نريد من جديد أن نؤكد أنه لن يكون هناك أي انتقام من أي شخص. إذا حصل ذلك، سيُفتح تحقيق".

واوضح المتحدث أخيراً أن الحركة ستعيد النظر قريباً بعلاقاتها مع الولايات المتحدة والتي اتسّمت بعقدين من النزاع.

وأشار إلى أن "علاقتنا باتت من الماضي" مضيفاً "في المستقبل، ستعني فقط خياراتنا السياسية، لا شيء آخر، سيكون هناك فصل جديد من التعاون".

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لشبكة (سي.إن.إن) الأمريكية أمس إن بقاء الولايات المتحدة في أفغانستان لا يخدم المصالح الأمريكية، في الوقت الذي دخل فيه مقاتلو طالبان العاصمة كابول.

وأضاف بلينكن أن أربع إدارات أمريكية استثمرت مليارات الدولارات في القوات الحكومية الأفغانية، مما منحها مزايا على طالبان، لكنها فشلت في صد تقدمها.

وتابع قائلا "حقيقة الأمر هي أننا رأينا أن القوة (القوات الأفغانية) غير قادرة على الدفاع عن هذا البلد... وقد حدث ذلك بسرعة أكبر مما توقعنا".

واعتبر حلف شمال الأطلسي أمس أن التوصل إلى حل سياسي للنزاع في أفغانستان "ملحّ اليوم أكثر أي وقت مضى"، في وقت بات متمردو طالبان على مشارف العاصمة كابول.

وقال مسؤول في الحلف لوكالة فرانس برس "ندعم جهود الأفغان لإيجاد حلّ سياسي للنزاع، وهو أمر ملحّ اليوم أكثر أي وقت مضى".

وأضاف أن "الحلف الاطلسي يتابع في شكل دائم تطور الوضع في افغانستان" بعد تقدم طالبان نحو ابواب كابول، متابعا "نساعد في استمرار عمل مطار كابول بهدف السماح لافغانستان بأن تكون على صلة ببقية العالم. نحافظ أيضا على وجودنا الدبلوماسي في كابول. إن أمن طاقمنا هو أولويتنا المطلقة ونتكيف مع التطورات".

وأعلن مسؤول في وزارة الخارجية الروسية أمس أن بلاده تعمل مع دول أخرى لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي حول أفغانستان، حيث باتت حركة طالبان على وشك الاستيلاء الكامل على السلطة.

وقال المسؤول زامير زابولوف لوكالات أنباء روسية "نعمل على ذلك"، مؤكدا أن اجتماعاً سيُعقد قريباً.

من جهته، صرّح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الروسي ليونيد سلوتسكي أن "الوضع يتطلب تدخلاً فورياً لمجلس الأمن الدولي. من المهمّ تجنّب كارثة إنسانية جديدة وتهديد متزايد للأمن والاستقرار في المنطقة".

ودعا إلى "تكثيف الجهود الدبلوماسية من جانب مجمل المجتمع الدولي" لتثبيت استقرار الوضع في أفغانستان.

من جهته، اعتبر نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي كونستانتان كوساتشيف عبر فيسبوك أنه ينبغي "تكثيف الجهود الدبلوماسية الإقليمية" وتحديد "خطّ مشترك" بين روسيا وجيران أفغانستان في آسيا الوسطى والصين والهند وباكستان.

وأشار إلى أن الوضع الحالي في أفغانستان كان "متوقعاً" بعد "فرار" القوات الأميركية من البلاد، رغم أن "سرعة ما يحدث مفاجئة".