روسيا تعلن السيطرة على بلدتين شرق أوكرانيا .. والأمم المتحدة تطالب بوقف "عاجل" للحرب
موسكو جنيف "وكالات": أعلنت وزارة الدفاع الروسية اليوم السيطرة على بلدتين جديدتين خلال الساعات الماضية شرق أوكرانيا. وأكدت الوزارة في بيان، أن خسائر الجيش الأوكراني بلغت ما يصل إلى 185 عسكريًّا و4 مركبات مدرعة قتالية و11 سيارة ومدفعي ميدان وراجمة صواريخ "فيربا". وأردف البيان أنه "نتيجة للعمليات النشطة، التي نفذتها وحدات من قوات مجموعة "الشرق"، تمت السيطرة على بلدة مالينوفكا في مقاطعة زابوروجيه"، فيما تمت السيطرة على بلدة ماياك في إقليم دونيتسك. وفي سياق منفصل بحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال اجتماعه اليوم، مع كيث كيلوج المبعوث الأمريكي الخاص إلى أوكرانيا، تعزيز القدرات الدفاعية الجوية لأوكرانيا وسبل شراء الأسلحة بمساندة الدول الأوروبية. وقال زيلينسكي، في تغريدة على منصة إكس: "إن النقاش تناول المسار نحو تحقيق السلام والتعاون العملي لتعزيزه، عبر تطوير الدفاع الجوي والإنتاج المشترك وشراء الأسلحة الدفاعية بالتعاون مع أوروبا". يأتي هذا الاجتماع عقب يوم من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته إرسال صواريخ "باتريوت" للدفاع الجوي إلى أوكرانيا، وقبل الكشف المتوقع عن خطة أمريكية جديدة لتزويد كييف بأسلحة هجومية.
مطالب أممية
طلبت الأمم المتحدة الثلاثاء بشكل "عاجل" وقف الحرب الروسية الأوكرانية حيث سقط في يونيو الماضي، العدد الأكبر من المدنيين منذ مايو 2022.
وأتت مناشدة المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة غداة إمهال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب روسيا 50 يوما لإنهاء الحرب في أوكرانيا أو مواجهة عقوبات إضافية قاسية، مع إعلانه خطة لإرسال كميات ضخمة من الأسلحة الأمريكية إلى كييف في إطار اتفاق مع حلف شمال الأطلسي.
وقالت المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان ليز ثروسيل خلال مؤتمر صحفي في جنيف "يجب وقف الهجوم المسلح الواسع النطاق الذي تشنه روسيا الاتحادية على أوكرانيا بشكل عاجل، كما ينبغي تكثيف الجهود للتوصل إلى سلام دائم يتوافق مع القانون الدولي، سلام يضمن محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي."
وأضافت "لم يحمل شهر يوليو أي راحة للمدنيين الأوكرانيين، بعدما سجّل شهر يونيو، بحسب متابعتنا في أوكرانيا، أعلى حصيلة شهرية من القتلى والجرحى المدنيين خلال السنوات الثلاث الماضية منذ مايو 2022 حيث قُتل 232 شخصا وأُصيب 1343 آخرون".
وتابعت "بحسب معلوماتنا الأخيرة، فقد قُتل ما لا يقل عن 139 مدنيا وجُرح 791 شخصا في أوكرانيا منذ بداية الشهر، بسبب الضربات الصاروخية الكثيفة والعنيفة فضلا عن الهجمات بالمسيّرات التي شنتها روسيا".
واعتبرت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من بروكسل أن المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي لروسيا والبالغة 50 يوما "طويلة جدا" بينما "يموت مدنيون أبرياء كل يوم".
من جهته، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن أي مفاوضات يجب أن تتركز على اتخاذ "إجراءات فورية" تشمل وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين وحماية حقوق الأشخاص في الأراضي المحتلة وإعادة الأطفال الذين نُقلوا قسرا أو هُجروا، وفتح ممرات إنسانية ووضع حدّ للتعذيب وسوء معاملة أسرى الحرب وغيرهم من المحتجزين.
كما دعا موسكو وكييف إلى إجراء تبادل شامل لأسرى الحرب.
وأكدت ثروسيل أن الأمم المتحدة قابلت منذ بداية يونيو نحو 140 أسير حرب أوكرانيا تم الإفراج عنهم أخيرا "وقد أفاد معظمهم بالتعرض للتعذيب أو سوء المعاملة"، مما يعكس "نمطا واسعا ومنهجيا من الانتهاكات".
كما تجري الأمم المتحدة مقابلات مع أسرى حرب من الروس في أوكرانيا، بهدف "توثيق أماكن احتجاز غير رسمية فضلا عن أعمال تعذيب وسوء معاملة منذ مراحل الأسر الأولى"، حسبما أفادت المتحدثة باسم المفوضية.
وأكدت أن "السلطات الأوكرانية فتحت تحقيقات في العديد من هذه الادعاءات، لذا نطالبها بضمان سير هذه التحقيقات بسرعة ووفقا للمعايير الدولية."
قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن روسيا تسعى لمعرفة الدافع وراء تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرورة موافقة روسيا على اتفاق سلام في أوكرانيا خلال مهلة قدرها 50 يوما.
وأشار لافروف، خلال مؤتمر صحفي على هامش الاجتماع الخامس والعشرين لوزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تيانجين الصينية، إلى أنه ليس لديه أدنى شك في أن روسيا قادرة على مواجهة أي عقوبات جديدة.
وأكدت الرئاسة الروسية اليوم استعدادها للتفاوض مع كييف موضحة في الوقت ذاته أنها تحتاج إلى وقت للرد على التصريحات "الخطرة" للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي أمهل فيها موسكو 50 يوما لإنهاء الحرب وإلا واجهت عقوبات إضافية.
والاثنين، أمهَل الرئيس الأمريكي روسيا 50 يوما للتوصل لاتفاق سلام مع أوكرانيا أو مواجهة عقوبات قاسية، معلنا في الوقت ذاته خطة لإرسال كميات ضخمة من الأسلحة الأمريكية إلى كييف لكن من طريق حلف شمال الأطلسي.
وحذر ترامب من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق سيفرض "رسوما قاسية جدا" على شركاء روسيا التجاريين، في مسعى لتعطيل قدرة موسكو على تمويل الحرب.
وأفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الصحفيين بأن "تصريحات الرئيس ترامب خطرة جدا. نحن بالتأكيد في حاجة إلى وقت لتحليل ما قيل في واشنطن".
وأضاف إن ""قرارا كهذا اتخذ على ما يبدو في واشنطن ودول حلف شمال الأطلسي ومباشرة في بروكسل، لن تعتبره كييف إشارة للسلام بل لمواصلة الحرب".
وقال بيسكوف إن روسيا تنتظر "اقتراحات من الجانب الأوكراني" بشأن جولة ثالثة من المفاوضات بعد جولتين لم تثمرا نتائج كبيرة في اسطنبول. وتابع "نحن على أهبة الاستعداد".
ولم يحدد موعد للجولة الثالثة من المفاوضات حتى الآن.
ورفضت روسيا التي باشرت غزو أوكرانيا في فبراير 2022، حتى الآن هدنة طويلة في الحرب لأنها ستسمح برأيها للقوات الأوكرانية بإعادة التسلح.
وتشترط موسكو خصوصا أن تتخلى كييف عن أربع مناطق فضلا عن شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في العام 2014.
كذلك، تشترط عدم انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي.
وترفض كييف هذه الشروط وتطالب مع حلفائها الأوروبيين بهدنة غير مشروطة من ثلاثين يوما قبل مفاوضات سلام مع موسكو وتريد أن ينسحب الجيش الروسي بالكامل من أراضيها.
"خيبة أمل"
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير، حاول دونالد ترامب حمل موسكو وكييف على إنهاء النزاع ولا سيما من خلال التقرب من الرئيس الروسي.
إلا انه صرح الاثنين "ظنّي بالرئيس بوتين خاب كثيرا. كنت أظن أننا سنتوصل إلى اتفاق قبل شهرين".
وأضاف أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق في مهلة 50 يوما "سنفرض رسوما جمركية ثانوية" أي تطال حلفاء موسكو.
والعام الماضي، كان شركاء موسكو التجاريون الرئيسيون، الصين مع 34 % تقريبا من مجمل المبادلات وبدرجة أقل الهند وتركيا وبيلاروس على ما تظهر ارقام الجمارك الروسية.
ونددت الصين التي رأت الثلاثاء أن على بكين وموسكو "تعزيز دعمها المتبادل"، ب"بإكراه لا يفضي إلى أي مكان" صادر عن واشنطن.
وأعلن دونالد ترامب كذلك أن عتادا عسكريا "بقيمة مليارات الدولارات" سيرسل إلى أوكرانيا ويشمل خصوصا أنظمة باتريوت المضادة للصواريخ.
وسترسل دول أوروبية أعضاء في حلف شمال الأطلسي هذه المعدات. وأوضح الأمين العام للحلف مارك روته أن ألمانيا والمملكة المتحدة وفنلندا وكندا والنروج فضلا عن السويد والدنمارك هي من بين هذه الدول.
وأعلنت الدنمارك وهولندا الثلاثاء في بروكسل أنهما مستعدتان للمشاركة في خطة ترامب.
لكن يبقى معرفة الوقت الذي ستحتاج اليه الدول الأوروبية لإيصال الأسلحة إلى أوكرانيا التي تستهدف يوميا بضربات روسية.
