العرب والعالم

الملك شارلز عينه كثاني رئيس لوزراء بريطانيا في عهده سوناك : "قرارات صعبة" لتصحيح "الأخطاء" واستعادة الثقة

25 أكتوبر 2022
25 أكتوبر 2022

لندن.وكالات:عيّن ملك بريطانيا تشارلز الثالث أمس زعيم حزب المحافظين الجديد ريشي سوناك كثاني رئيس للوزراء في عهده بعد وقت قصير من قبوله استقالة ليز تراس.

وحذّر رئيس الحكومة البريطاني الجديد من "قرارات صعبة" ستُتخذ لإصلاح "الأخطاء" التي ارتُكبت في عهد ليز تراس التي اضطرّت للاستقالة بعد عاصفة مالية أثارها برنامجها الاقتصادي.

كما كسر رئيس الحكومة الأسبق بوريس جونسون صمته أمس مُعلناً تقديم دعمه الكامل لسوناك.

وقال رئيس الحكومة البريطاني الجديد ريشي سوناك البالغ من العمر 42 عاماً في أول تصريح له أمام بوابة "10 داونينغ ستريت"، "سأضع الاستقرار الاقتصادي والثقة الاقتصاديين في قلب برنامج هذه الحكومة. وهذا يعني أنّ هناك قرارات صعبة يجب أن تُتخذ".

وقال سوناك إنه سيحاول معالجة الفوضى التي تركتها ليز تراس التي سبقته في المنصب، واستعادة الثقة في السياسة البريطانية ومواجهة "أزمة اقتصادية متجذرة"، لكنه حذر البلاد مما وصفه بقرارات صعبة قادمة.

ومن أمام مكتبه في داوننج ستريت، وجه سوناك التحية إلى تراس، التي أحدث برنامجها الاقتصادي اضطرابا في الأسواق، قائلا إن الأخطاء التي ارتكبتها لم تكن "وليدة نوايا سيئة".

كما أشار إلى سلفها، بوريس جونسون، قائلا إن التفويض الذي منحه المحافظون في انتخابات 2019 لرئيس الوزراء الأسبق لم يكن ليتحمله شخص واحد، وإنه سيسترشد بوعوده.

وقال "أريد أن أشيد بمن سبقتني في المنصب ليز تراس . بعض الأخطاء ارتُكبت. لم تنبع من نوايا سيئة. بل على العكس تماما في الواقع. لكنها أخطاء مع ذلك".

وأضاف "تم انتخابي كزعيم لحزبي ورئيس للوزراء، وذلك جزئيا لإصلاحها (الأخطاء). ويبدأ هذا العمل على الفور. سأضع الاستقرار الاقتصادي والثقة في صميم أجندة هذه الحكومة. وهذا يعني اتخاذ قرارات صعبة".

وقال سوناك، وهو أحد أغنى المشرعين في البرلمان، مناشدا الشعب البريطاني الذي يواجه ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، إنه يقدر تماما مدى صعوبة الأمور بالنسبة لكثيرين.

وأضاف "كل ما يمكنني قوله هو أنني لست خائفا. أعرف المنصب الرفيع الذي قبلته وآمل أن أفي بمتطلباته.

"لذلك أقف هنا أمامكم مستعدا لقيادة بلدنا إلى المستقبل. لوضع احتياجاتكم فوق السياسة، للتواصل وبناء حكومة تمثل أفضل تقاليد حزبي. معا يمكننا تحقيق أشياء لا تصدق".

وأعلن رئيس الحكومة الأسبق جونسون المعروف بعلاقاته المتوترة مع سوناك تقديم دعمه الكامل لرئيس الوزراء الجديد .وقال"تهانينا لريشي سوناك في هذا اليوم التاريخي، هذه اللحظة المناسبة لكل محافظ كي يمنح رئيس الحكومة الجديد دعمه الكامل والصادق".

وكان جونسون قد تخلّى عن ترشّحه لرئاسة الحكومة، ما سهّل الطريق أمام سوناك في الوقت الذي لم تتأهّل فيه منافسته بيني موردنت لخوض هذا السباق.

وغادرت ليز تراس داونينغ ستريت أمس بعد 49 يوماً من تسلّمها السلطة، ولدى خروجها من مقر إقامة رئيس الحكومة متوجّهة إلى قصر باكنغهام لتقدّم استقالتها للملك تشارلز الثالث، أعربت ليز تراس عن تمنياتها بـ"كل النجاح الممكن" لخليفتها "لصالح بلدنا".وأطلقت المحافِظة التي تبلغ من العمر 47 عاماً، نداءً لاعتماد الجرأة في السلطة. وقالت إنها "مقتنعة أكثر من أي وقت مضى بأننا يجب أن نتحلّى بالجرأة لمواجهة التحدّيات".

واستعرضت فترة حكمها المشحونة، معدّدةً جنازة الملكة إليزابيث الثانية وتولّي تشارلز الثالث العرش، بالإضافة إلى دعم الأُسر في مواجهة ارتفاع فواتير الطاقة.

وبذلك، يدخل سوناك البالغ 42 عاماً التاريخ كأصغر رئيس للحكومة البريطانية. كما أنه أول زعيم بريطاني من أصل هندي والأول من مستعمرة بريطانية سابقة.

وارتفع الجنيه الإسترليني أمس مدعوما بتحسن شهية المخاطرة فيما استقر اليورو قبل القرار المتوقع صدوره عن البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس برفع سعر الفائدة.

وأصبح سوناك رئيساً للحكومة في بلد يواجه أزمة اقتصادية واجتماعية خطيرة. فقد تخطّى التضخّم معدّل الـ10 في المئة وهو الأعلى بين دول مجموعة السبع. ويأتي ذلك فيما لا تزال أسعار الطاقة آخذة في الارتفاع وكذلك أسعار المواد الغذائية، وفي الوقت الذي تحوم فيه مخاطر الركود. وسيتعيّن على سوناك تهدئة الأسواق التي اهتزّت بسبب إعلانات ميزانية حكومة ليز تراس في نهاية سبتمبر، والتي أُلغيت معظم أجزائها في سياق اتخذ منحى كارثياً.

كذلك، يصل سوناك إلى السلطة خلال مرحلة غير مسبوقة من عدم الاستقرار. وهو خامس رئيس للحكومة البريطانية منذ العام 2016، عندما اختارت البلاد الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاءٍ أُجري حينها.

ويترأس سوناك حزب المحافظين الذي يشهد انقسامات عميقة بعد 12 عاماً على وجوده في السلطة. وحذّر النواب في معسكره من أنه يجب عليهم "الاتحاد أو الموت"، في ظلّ تحقيق المعارضة العمّالية تقدّماً في استطلاعات الرأي قبل عامين من الانتخابات العامّة.

وحلّ هذا التحذير على الصفحات الأولى من الصحف اليومية البريطانية. فقد أشادت "ذي ديلي ميل" بـ"حقبة جديدة"، بينما قالت "ذا صن"، "عسى أن تكون القوة معك ريشي"، واضعة سيفاً ضوئياً في يد هذا المشجِّع الكبير لسلسلة "حرب النجوم".

واستبعد سوناك انتخابات مبكرة يطالب بها حزب "العمّال". ولكن وفقاً لاستطلاع أجرته شركة "إيبسوس" الإثنين، فقد أعرب 62 في المئة من الناخبين عن رغبتهم في إجراء مثل هذه الانتخابات قبل نهاية العام 2022.كذلك، أفاد استطلاع أجراه مركز "يوغوف" بأنّ 38 في المئة فقط من البريطانيين راضون عن تبوّء ريشي سوناك رئاسة الحكومة.

وسيتعيّن على هذا المؤيّد لـ"بريكست" والذي ينظر إليه على أنه براغماتي، تشكيل حكومة بسرعة من أجل منح ضمانات للأسواق وإرضاء المجموعات المكوِّنة لغالبيته، في ظلّ مخاطر مواجهة مصير ليز تراس. كذلك، سيتعيّن عليه شرح نواياه خصوصاً أنه لم يتحدّث عنها خلال الحملة السريعة لرئاسة حزب المحافظين التي بدأت الخميس.فقد فاز سوناك بدون برنامج أو تصويت من الأعضاء، بعد تخلّي رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون عن الترشّح وفشل منافسته بيني موردنت في التأهّل.