العرب والعالم

الحكومة الاوكرانية:المباحثات لاتزال "متعثرة وصعبة" وندعو لإرسال "قوات لحفظ السلام"

23 مارس 2022
موسكو وكييف نفذتا عمليتين لتبادل الأسرى..والإصلاحي الروسي "شوبيس" يترك منصب الممثل الخاص لبوتين
23 مارس 2022

عواصم "وكالات": طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من اليابان الأربعاء زيادة ضغوط العقوبات على روسيا بحظر التجارة في البضائع الروسية.

وفي كلمة أمام البرلمان في طوكيو عبر اتصال بالفيديو شكر زيلينسكي اليابان على قيادتها الدول الأسيوية في إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا وفرض العقوبات.

وقال "الدول المسؤولة تتحد لحماية السلام. أشعر بالامتنان لدولتكم على موقفها المؤسس على المبادئ في مثل هذه اللحظة التاريخية وعلى المساعدة الحقيقية لأوكرانيا".

وأضاف "كنتم أول دولة في آسيا بدأت حقيقة في ممارسة الضغوط على روسيا لإقرار السلام وأيدت العقوبات على روسيا وأحثكم على مواصلة ذلك".

وقال زيلينسكي، دون أن يورد أدلة، إن القوات الروسية تحضر لهجمات جديدة من ما يطلق عليه منطقة الاستبعاد المحيطة بمحطة تشيرنوبل النووية بعد أن احتلت المحطة المتوقفة عن العمل الشهر الماضي في المراحل الأولى من الحرب في أوكرانيا.

ولم يورد مزيدا من التفاصيل عن الهجمات التي قال إن روسيا تخطط لها.

وأضاف زيلينسكي "العالم على شفا العديد من الأزمات الجديدة... تحديات البيئة والغذاء غير مسبوقة".

وفي سياق آخر، أعلن المفاوض الأوكراني ميخايلو بودولياك الأربعاء أن المفاوضات بين بلاده وروسيا " متعثرة و صعبة" لأن "الجانب الأوكراني لديه مواقف واضحة ومبدئية".

وأشار إلى أن المفاوضات التي استؤنفت في 14 مارس تتواصل "بشكل دائم، عبر الانترنت".

وقبل وقت قصير، اتّهم وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف الولايات المتحدة بعرقلة المباحثات "والصعبة" مع كييف والأوكرانيين "بتغيير موقفهم تكرارا".

وقال لافروف خلال خطاب ألقاه أمام طلّاب "من الصعب أن نتخلّص من الانطباع بأن زملائنا الأميركيين يمسكون (الأوكرانيين) بأيديهم".

وأضاف، بعد شهر تقريبًا من بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، "يفترض الأميركيون ببساطة أن إنهاء هذه العملية بسرعة ليس مفيدا لهم".

وتابع "تريد الدول الغربية لعب دور الوسطاء. نحن لا نعارض ذلك، لكن لدينا خطوط حمر".

وفي تصريح مقتضب، قالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية الأربعاء إن موسكو وكييف نفذتا عمليتين لتبادل الأسرى حتى الآن.

فيما أقرت روسيا الاربعاء بشكل واضح على نحو غير معتاد بأن من بين أهداف عمليتها العسكرية في أوكرانيا السيطرة على مدينة ماريوبول الساحلية الأوكرانية.

وقال كيريل ستيبانوف نائب مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين للمنطقة الفيدرالية الجنوبية بروسيا إن السيطرة على ماريوبول ستحقق ربطا بريا آمنا مع شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا من أوكرانيا.

وقال لوكالة "ريا نوفوستي" الروسية إنه بمجرد سيطرة القوات الروسية على طريق "إم 14" سيصبح هناك ممر نقل يربط بين شبه جزيرة القرم وبين منطقتي دونيتسك ولوهانسك.

ويسيطر الانفصاليون المدعومون من روسيا على الكثير من مناطق دونيتسك ولوهانسك، وتمكنوا من توسيع مناطق سيطرتهم منذ بدء الغزو الروسي.

ويمتد الطريق "إم 14"من أوديسا في جنوب غرب أوكرانيا إلى ماريوبول، ومن هناك عبر الحدود الروسية إلى مدينة روستوف-أون-دون جنوبي روسيا.

وكانت أوكرانيا قد أوقفت عمل خطوط السكك الحديدية المؤدية إلى شبه الجزيرة بعد ضم روسيا لها عام 2014.

عمدة كييف:روسيا ترتكب "إبادة جماعية"

من جانبه، اتهم عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، خلال مؤتمر عبر الفيديو مع مسؤولين من مدينة ميونخ الألمانية، روسيا بارتكاب "إبادة جماعية" في أوكرانيا، مطالبا مسؤولي ميونخ بممارسة ضغوط على الحكومة الألمانية لقطع جميع العلاقات الاقتصادية مع روسيا.

وقال كليتشكو للمسؤولين من ميونخ، وهي مدينة شقيقة للعاصمة الأوكرانية: "روسيا تستثمر كل يورو، كل سنت، في جيشها... إنهم يدمرون السكان المدنيين. إنهم يدمرون بلدنا".

وأشار كليتشكو إلى أن القنابل التي يستخدمها الروس تقتل أي حياة بشرية في دائرة نصف قطرها 500 متر، واصفا الأمر بأنه ليس هجوما على الجيش، بل على المواطنين، وقال: "لا يمكننا عد الجثث... ما يحدث هنا كابوس... أفتح عيني وأرى واقعا صعبا للغاية".

من جانب آخر، قال المستشار الرئاسي الأوكراني أوليكسي أريستوفيتش الأربعاء إنه يتوقع انتهاء المرحلة النشطة من الغزو الروسي بحلول أبريل، إذ إن التقدم الروسي توقف بالفعل في الكثير من المناطق.

وأضاف أريستوفيتش في تصريحات للتلفزيون المحلي أن روسيا فقدت بالفعل 40 %من قواتها المهاجمة، وقلل من احتمال إقدام روسيا على شن حرب نووية.

المستشار الألماني: الهجوم الروسي على أوكرانيا "متعثر"

من جانبه، اعتبر المستشار الألماني أولاف شولتس الأربعاء أن الهجوم الروسي على أوكرانيا "متعثّر رغم كل الدمار الذي يتسبب به يومًا بعد يوم"، داعيًا موسكو إلى وقف القتال "حالًا".

وأضاف شولتس أمام مجلس النواب الألماني أن "الحقيقة هي أن الحرب تدمّر أوكرانيا لكن (فلاديمير) بوتين بشنّه الحرب، يدمّر مستقبل روسيا"، مؤكدًا أن كييف يمكن أن "تعتمد على مساعدة" ألمانيا.

وحذّر المستشار الألماني من أن العقوبات الغربية المفروضة على موسكو فعّالة وستسبب مزيدًا من الأضرار لاقتصاد روسيا.

لكنه قال "إنها مجرد البداية... فستظهر عدّة عواقب وخيمة في الأسابيع المقبلة... نحن نفرض عقوبات باستمرار".

وشدّد على أن ألمانيا تدعم أوكرانيا، لكنه لفت أيضًا إلى أنه لن يؤيّد الدعوات الأوكرانية الموجّهة إلى حلف شمال الأطلسي والتي تطلب فرض منطقة حظر جوي فوق أوكرانيا أو دعوات لإرسال "قوات لحفظ السلام".

وقال "رغم صعوبة الأمر، لن نستسلم لذلك"، مضيفًا أن ألمانيا لن تخاطر بوقوع صراع عسكري مباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي.

وخلال مقابلة له مع الصحيفة الألمانية الأسبوعية "دي تسايت"، قال شولتس إن لديه "فكرة عن نتيجة المحادثات" بشأن إنهاء الغزو الروسي، لكنه لفت إلى أن مناقشتها علنًا ستكون أمرًا "غير مسؤول".

وأضاف "زادت مقاومة الأوكرانيين المثيرة للإعجاب من فرص حصول اتفاق" بين موسكو وكييف.

وتابع "لكن هذا غير مؤكد. لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت روسيا تريد حتى اتفاقًا. الوضع مرير لهذه الدرجة".

من جهة اخرى، أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أن بلادها تعد في الوقت الراهن لإرسال المزيد من أنظمة الدفاع الجوي طراز ستريلا إلى أوكرانيا.

وقالت السياسية المنتمية إلى حزب الخضر في البرلمان الأربعاء إن هناك "المزيد من توريدات ستريلا في الطريق".

يذكر أن أوكرانيا تلقت حتى الآن 500 صاروخ دفاع جوي طراز ستريلا من ألمانيا، وكان الحديث يدور بالأساس عن توريد ما يصل إلى 2700 صاروخ أرض جو طراز ستريلا.

وقالت بيربوك:"نحن من أكبر موردي الأسلحة في هذا الموقف، وليس هذا شيئا نتباهى به بل إن هذا هو ما يجب علينا فعله من أجل مساعدة أوكرانيا".

كانت صحيفة "بيلد" ذكرت في وقت سابق أن ألمانيا ستورد إلى أوكرانيا قريبا كل أنظمة ستريلا الـ2700 التي كانت وعدت بتقديمها في أوائل مارس الجاري لافتة إلى أن مجلس الأمن الاتحادي وافق على ذلك، واستندت الصحيفة في ذلك إلى دوائر مطلعة.

" الإصلاحي الروسي شوبيس ترك منصبه "

ويبدو ان معارضين الحرب على اوكرانيا في الداخل الروسي لايزالون يتمتعون بالقوى رغم عمليات الاعتقال التي تطالهم، فقد قال مصدر مطلع لرويترز إن السياسي الإصلاحي الروسي المخضرم أناتولي شوبيس ترك منصب المبعوث الخاص للكرملين وغادر البلاد، ليصبح أبرز شخصية تتنحى عن منصبها احتجاجا على غزو أوكرانيا.

وقال المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن شوبيس الذي شغل في السابق منصب كبير موظفي الرئيس السابق بوريس يلتسين ترك منصب الممثل الخاص للرئيس فلاديمير بوتين للعلاقات مع المنظمات الدولية.

وكان قد تم تعيينه للمنصب الذي يتطلب العمل من أجل "تحقيق أهداف التنمية الاستراتيجية" في عام 2020 بعد أيام من استقالته من منصب رئيس شركة التكنولوجيا الحكومية روسنانو التي كان يديرها منذ عام 2008.

ولم يذكر المصدر سبب قرار شوبيس مغادرة البلاد. وأغلق شوبيس هاتفه ولم يرد على سؤال من مراسل رويترز للتعليق.

ويلقي كثيرون من الروس باللوم على شوبيس في السماح لمجموعة صغيرة من كبار رجال الأعمال بإثراء أنفسهم في عمليات الخصخصة في تسعينات القرن الماضي بينما ترك ملايين الروس في حالة فقر وسط انهيار اقتصادي وأزمات.

الى ذلك، أصبحت قنوات الأخبار الروسية مجرد وسيلة دعاية تروي قصة الرئيس فلاديمير بوتين والأشخاص الذين يطوفون في فلكه، بحسب ما قالته مراسلة روسية استقالت من وظيفتها في وقت سابق من الشهر الجاري احتجاجا على غزو أوكرانيا.

وقالت جانا أجالاوكوفا، الاربعاء، في فعالية بباريس تحت رعاية منظمة صحفيين بلا حدود "لا نرى سوى القوى الحاكمة".

وحتى الأسبوع الماضي، كانت تعمل مراسلة في باريس للقناة الأولى المملوكة للدولة الروسية.

وبعد العمل كمراسلة أجنبية لأكثر من عشرين عاما، صار وجه أجالاوكوفا معروفا على نطاق واسع في البلاد بسبب تقاريرها عن الحياة ووجهات النظر من الخارج. وقالت إن هؤلاء الموجودين في السلطة قضوا على الإعلام المستقل رغم أن الكثيرين لا يزالون يحاولون تقديم تقارير.

ولكنهم يعملون ضد آلة الدعاية التي تريد تشويه الحقائق وتقديم صورة كاذبة للواقع.

وقالت:"الإعلام الحر مهم لكل مجتمع. وإذا لم يعد الشعب يرى نفسه في الأخبار، إذن فلا يعلمون لمن يتجهون. أن أصواتهم لا تسمع. وهذا يؤدي إلى انتحار واسع النطاق عبر البلاد".

وأشارت إلى أن العقوبات الغربية على روسيا سوف يكون تأثيرها الأكبر على الطبقة المتوسطة "التي دائما ما تقاسمت القيم الديمقراطية".

من جانبه، قلل الكرملين الأربعاء من أهمية مغادرة مجموعة من الفنانين والمشاهير الروس إلى الخارج منذ بدء العملية العسكرية في أوكرانيا، مؤكدا أن روسيا لا تزال تزخر بالكثير من المواهب.

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف خلال مؤتمر صحافي "ليس هذا الأمر الأهم. لا بد أنكم توافقونني الرأي بأن رحيل نجم لن يغير الأمور".

وأضاف "لا داعي للتهويل بلا أي طائل بشأن مغادرة نجم واحد أو بضعة نجوم"، إذ إن "روسيا غنية بالمواهب".

ومنذ بدء الهجوم في أوكرانيا في 24 فبراير، يُشتبه في أن الكثير من المشاهير الروس في قطاع الترفيه غادروا البلاد.

وأكد بعض هؤلاء أن مغادرتهم موقتة ولا علاقة لها بالصراع.

في الثاني من مارس، قالت المؤثرة كسينيا سوبتشاك ابنة رئيس سابق لبلدية سانت بطرسبرغ كان معلم فلاديمير بوتين، على تلغرام إنها تمضي إجازة في الخارج. وهي لا تخفي على الشبكات الاجتماعية معارضتها للنزاع.

ويجاهر آخرون أقل عددا بأنهم غادروا روسيا بسبب العملية العسكرية.

وقال المخرج الشاب كانتمير بالاغوف الذي حظي باهتمام كبير في مهرجان كان السينمائي، إنه اختار المغادرة. وكتب في منشور بتاريخ السادس من مارس على إنستغرام حذفه لاحقا "لقد سرقوا مستقبلنا في لحظة".

وأكدت الممثلة الشهيرة تشولبان خاماتوفا المعروفة بدورها في فيلم "غودباي لينين!" والتي تدير مؤسسة كبرى تساعد الأطفال المرضى، في مقابلة نٌشرت عبر يوتيوب في 20 مارس، أنها تخشى العودة إلى روسيا، متحدثة عن عمليات انتقامية محتملة بسبب توقيعها على عريضة ضد النزاع.

كذلك كتب "فايس"، أحد أشهر مغني الراب في روسيا، على إنستغرام في 12 مارس "لم أعد موجودا كفنان روسي ولا كمواطن. لم أعد أنوي دفع الضرائب في روسيا، لقد غادرت ولن أعود".

في الضفة المقابلة، وقف فنانون روس إلى جانب الكرملين. ففي 18 مارس، قدم مغنون معروفون عرضاً في ملعب لوجنيكي في موسكو ضمن حفل موسيقي وطني ضخم احتفالاً بضم شبه جزيرة القرم على يد القوات الروسية.

بولندا تطرد 45 دبلوماسيا روسيا

وفي تطور آخر، أعلن وزير الداخلية البولندي ماريوش كامينسكي الأربعاء أن بلاده تطرد "45 جاسوسًا روسيًا ينتحلون صفة دبلوماسيين".

وكتب على تويتر "بطريقة متّسقة وحازمة تمامًا، نُفكّك شبكة الاستخبارات الروسية في بلادنا".

وأكّد السفير الروسي لدى بولندا سيرغي أندريف لصحافيين، عند خروجه من مقرّ وزارة الخارجية البولندية، خبر الطرد، مشيرًا إلى وجوب مغادرة الأشخاص المعنيين بولندا في غضون خمسة أيام كحدّ أقصى.

وأكّد أيضًا أن الاتهامات بالتجسس الموجهة إليهم والمطروحة باللغة الدبلوماسية على أنها "أنشطة لا تتماشى مع وضعهم الدبلوماسي"، "لا أساس لها"، معلنًا أن روسيا تحتفظ بحق اتخاذ إجراءات للردّ.

وشدد السفير الروسي على أن العلاقات الدبلوماسية بين وارسو وموسكو لم تنقطع قائلًا إن "السفارات باقية والسفراء باقون".