الجيش الاوكراني يدخل خيرسون وكييف تصف الانسحاب الروسي بـ"النصر المهم"
روسيا وأمريكا تعقدان أول محادثات نووية منذ بدء حرب أوكرانيا
عواصم "وكالات": بدأ الجيش الأوكراني دخول خيرسون، وهي مدينة رئيسية في جنوب البلاد، امس الجمعة بعد انسحاب القوات الروسية، على ما أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية.
وكتبت الوزارة على فيسبوك "خيرسون تعود إلى السيطرة الأوكرانية. هناك وحدات من القوات الأوكرانية تدخل المدينة"، ودعت الجنود الروس المتبقين إلى "الاستسلام على الفور".
ورحبت الخارجية الأوكرانية امس بإعلان انسحاب روسيا من شمال منطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا منذ مطلع مارس ووصفته بأنه "نصر مهم"، في انتكاسة قوية أخرى لموسكو بعد قرابة تسعة أشهر من بدء الحرب في اوكرانيا.
وكتب وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا على تويتر "أوكرانيا تسطر نصرا مهما آخر في الوقت الحالي وتثبت أن مهما تقول روسيا أو تفعل، أوكرانيا ستنتصر".
من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي "امس عند الساعة الخامسة صباحا بتوقيت موسكو (02,00 ت غ)، استُكمل نقل الجنود الروس إلى الضفة اليسار من نهر دنيبرو. لم تُترك قطعة واحدة من المعدات العسكرية والأسلحة على الضفة اليمنى".
لكن يبدو أن هناك مخطّطا وراء هذا الانسحاب، إذ أعلن فلاديمير بوتين في نهاية سبتمبر، خلال احتفال في الكرملين ثم في احتفال آخر في الساحة الحمراء ضم أربع مناطق أوكرانية، من بينها خيرسون.
كما حذّر الرئيس الروسي من أن روسيا ستدافع "بكل الوسائل" عما تعتبره جزءا من أراضيها، في تهديد باللجوء إلى السلاح النووي.
لكن في مواجهة هجوم مضاد أوكراني بدأ نهاية الصيف، أعلن الجيش الروسي الأربعاء أنه سينسحب من الجزء الشمالي لمنطقة خيرسون، بما فيه عاصمة المنطقة التي تحمل الاسم نفسه والواقعة على الضفة اليمنى لنهر دنيبرو، من أجل تعزيز مواقعه على الجانب الآخر من هذا النهر.
ورغم ذلك، ستبقى منطقة خيرسون "تابعة لروسيا الاتحادية" على ما قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف امس الجمعة.
"غير نادمة"
وأضاف بيسكوف في أول تعليق للرئاسة الروسية على انسحاب قواتها من خيرسون "لا يمكن أن يكون هناك تغيير".
وأشار إلى أن الرئاسة الروسية "غير نادمة" على الاحتفال الكبير الذي أعلن خلاله فلاديمير بوتين في سبتمبر ضم أربع مناطق أوكرانية إلى روسيا وبينها خيرسون.
ويكتسي قرار الانسحاب إلى جنوب أوكرانيا أهمية أكبر، مع إعطاء فلاديمير بوتين في 21 سبتمبر أمرا باستدعاء حوالى 300 ألف من جنود الاحتياط لتعزيز خطوط المواجهة الروسية.
وبثت وكالة الأنباء الحكومية "ريا نوفوستي" صورا لمركبات عسكرية روسية تغادر خيرسون، مشيرة إلى أنها كانت تعبر جسر أنتونوفسكي الممتد فوق نهر دنيبرو.
وقال عدد من المراسلين الروس إنه تم تدمير الجسر بعد ذلك من دون توضيح ما إذا كان الجيش الروسي فجّره بالديناميت أم أنه دُمر نتيجة الضربات الأوكرانية. وتُظهر صور نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الجسر مدمّرا.
قصفت أوكرانيا هذا الجسر لأسابيع، وهو الوحيد في مدينة خيرسون، من دون تدميره، لتصعّب على القوات الروسية عبوره، وبالتالي قطع خطوط الإمداد الروسية وإجبار موسكو على الانسحاب.
واستعاد الجيش الأوكراني الأربعاء 12 قرية في منطقة خيرسون الأوكرانية، على ما أعلن الخميس قائد الجيش الأوكراني فاليري زالوجني.
واكتفت هيئة الأركان العامة الأوكرانية بالقول صباح امس الجمعة إن هجومها خلال اليوم "مستمر" وإن نتائجه ستعلن "لاحقا".
وكانت أوكرانيا حذرة خلال اليومين الماضيين بشأن الانسحاب الروسي من خيرسون خشية أن يكون في الأمر خدعة أو أن يقوم الجيش الروسي بتلغيم المنطقة لتصعّب عودة القوات الأوكرانية.
تدريب ميليشيات
من جانبها، واصلت القوات الروسية شن ضربات في أنحاء أوكرانيا حيث دُمِّر جزء من منشآت الطاقة في الأسابيع الأخيرة، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي في أجزاء كبيرة من البلاد، بما فيها العاصمة كييف.
كما استهدفت ضربة أخرىالليلة قبل الماضية، مدينة ميكولايف في جنوب أوكرانيا، على مسافة مئة كيلومتر من خيرسون.
ودُمِّر مبنى سكني من خمسة طوابق تماما، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل، كما أفاد رئيس الإدارة الإقليمية فيتالي كيم على تلغرام.
وشاهد صحافي في وكالة فرانس برس في الموقع مبنى مدمرًا وعمال إنقاذ يتقدمون عبر الأنقاض. وكانت جرّافة تعمل على إزالة الحطام.
ويستمر القتال أيضا على الجبهة الشرقية خصوصا في باخموت، المدينة التي تحاول موسكو السيطرة عليها منذ الصيف وساحة المعركة الرئيسية حيث ما زال الجيش الروسي، مدعوما بعناصر مجموعة فاغنر شبه العسكرية، في موقع هجومي.
وفي هذا السياق، أعلن مؤسس مجموعة فاغنر يفغيني بريغوجين امس الجمعة أن منظمته ستدرّب ميليشيات وتبني تحصينات في منطقتين من روسيا على الحدود مع أوكرانيا.
ونقل المكتب الإعلامي لشركة كونكورد التابعة لبريغوجين قوله "إن شركة فاغنر العسكرية الخاصة تساعد وستساعد سكان المناطق الحدودية (في أوكرانيا) لتلقي التدريب وبناء منشآت وإعدادهم وتنظيم ميليشيات".
والهدف، بحسب بريغوجين، هو بناء "تحصينات ومراكز تدريب لأفراد الميليشيات في المناطق الحدودية"، وأضاف "من يريد السلام يستعد للحرب. يجب أن تكونوا دائما على استعداد للدفاع عن أرضكم".
وبحسب الرئاسة الأوكرانية، قتل 14 مدنيا الخميس، ثمانية في منطقة دونيتسك (شرق) وستة في ميكولايف.
مفاوضات حول الحبوب الروسية
من جانب آخر، قالت المتحدثة باسم الأمم المتحدة أليساندرا فيلوتشي إن محادثات بين وفد روسي ومسؤولين كبار من المنظمة الدولية بدأت امس الجمعة في جنيف حول شكاوى موسكو بشأن مبادرة البحر الأسود لتصدير الحبوب.
وتأتي المفاوضات قبل ثمانية أيام فقط من الموعد المقرر فيه تجديد الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وتركيا في يوليو. وساعد الاتفاق في تفادي أزمة غذاء عالمية من خلال السماح بتصدير الأغذية والأسمدة من بضعة موانئ أوكرانية على البحر الأسود.
وأشارت موسكو إلى استعدادها للانسحاب من الاتفاق الذي قد ينتهي العمل به في 19 نوفمبر ما لم يتحقق تقدم في معالجة مخاوفها. وكانت روسيا قد علقت مشاركتها في الاتفاق في أواخر أكتوبر لكنها عادت إليه بعد أربعة أيام.
وقالت موسكو إن توقفها كان ردا على هجوم بطائرات مسيرة على أسطولها في شبه جزيرة القرم اتهمت أوكرانيا بالوقوف وراءه. ولم تعلن كييف مسؤوليتها عن الهجوم وتنفي استغلالها الممر الأمني لبرنامج الحبوب لأغراض عسكرية.
محادثات نووية
وفي سياق اخر، أعلنت روسيا أنها سوف تجري محادثات مع الولايات المتحدة بالقاهرة، في أواخر نوفمبر أو أوائل ديسمبر، بشأن تفتيش مواقع الأسلحة النووية بموجب معاهدة ستارت الجديدة، في خطوة باتجاه إحياء المحادثات الأوسع نطاقا لمراقبة الأسلحة والتي توقفت منذ انطلاق الحرب في أوكرانيا في فبراير الماضي.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف قوله امس الجمعة، إن مشاورات القاهرة سوف تستمر نحو أسبوع
ومنعت روسيا المفتشين الأمريكيين من دخول مواقع الأسلحة النووية في أغسطس، مستشهدة بقيود على التأشيرة والسفر للروس قالت إنها جعلت من المستحيل بالنسبة لهم دخول الولايات المتحدة.
وعلقت الدولتان عمليات تفتيش المواقع في مارس 2020 بسبب جائحة فيروس كورونا وكانتا تناقشان كيفية استئنافها بسلام.
وكانت آخر مرة انعقدت فيها اللجنة الاستشارية الثنائية التي تتناول المسائل العملية بشأن كيفية تطبيق معاهدة ستارت الجديدة، في جنيف في أكتوبر 2021، بحسب وكالة بلومبرج للأنباء.
لن يحضر قمة العشرين
من جهته، أكد الكرملين أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يحضر قمة مجموعة العشرين في اندونيسيا الأسبوع المقبل لأن جدول أعماله يحول دون ذلك، ولا يعتزم توجيه رسالة عبر الفيديو خلال القمة.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف "قرار (عدم الحضور) اتخذه رئيس الدولة شخصياً ويتعلق بجدول أعماله وضرورة تواجده في روسيا".
وأوضح بيسكوف أن فلاديمير بوتين لا يعتزم أيضاً توجيه رسالة عبر الفيديو خلال القمة.
وكان الكرملين أكد لوكالات الأنباء الروسية الخميس أن وفد موسكو إلى إندونيسيا سيرأسه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي من المقرر أن يحضر أيضًا قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في كمبوديا في نهاية هذا الأسبوع.
جاء هذا الإعلان بعد أشهر من الغموض بشأن مشاركة الرئيس الروسي في قمة رؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين التي تنظمها إندونيسيا في 15 و16 نوفمبر.
