No Image
العرب والعالم

إيران بمرشد جديد مع اتساع نطاق تداعيات الحرب..ولاريجاني يحذر: تحقيق الأمن بمضيق هرمز "مستبعد"

09 مارس 2026
رشقات صاروخية مكثّفة على مدن إسرائيلية تقتل شخصين
09 مارس 2026

طهران "وكالات ": تجمّع الآلاف الايرانيين اليوم في ساحة (الثورة) بوسط طهران، رافعين أعلام الجمهورية الإسلامية لمبايعة نجله مجتبى خلفا له، كما حضر عدد كبير من رجال الدين، فيما علا النشيد الوطني الإيراني عبر مكبرات الصوت في الساحة.

وفي تطور آخر، أطلقت إيران رشقات صاروخية مكثّفة على مدن إسرائيلية، وأفادت صحيفة معاريف الإسرائيلية بمقتل شخصين جراء سقوط صاروخ إيراني على وسط إسرائيل.

كما أعلن الإسعاف الإسرائيلي وقوع إصابتين خطيرتين في بلدة إيهود قرب مطار بن غوريون شرق تل أبيب جراء سقوط صاروخ إيراني.

في غضون ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية وفاة جندي متأثرا بجروح خطِرة أصيب بها خلال هجوم إيراني على القوات الأمريكية في الكويت مطلع مارس الجاري، ليرتفع عدد القتلى العسكريين الأمريكيين في الحرب إلى 8.

وكانت ايران قد دخلت اليوم الاثنين مرحلة جديدة مع اختيار مجتبى خامنئي (56 عاما) مرشدا أعلى في اليوم العاشر من حرب شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وامتدت لتطال معظم الشرق الأوسط.

وكان علي خامنئي، الذي شغل المنصب الأعلى في الجمهورية الإسلامية لعقود، قد قُتل في مستهل الهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك في 28 فبراير، مع زوجته وزوجة ابنه.

وحمل عدد كبير صورة خامنئي الراحل وكتب عليها "على نهجك مستمرون"، وسط انتشار أمني كثيف مع تمركز آليات مدرعة وعناصر على أسطح المباني المحيطة.

ولم يوجه المرشد الجديد، المعروف بقلّة ظهوره العلني أو مشاركته في المناسبات الرسمية، أي خطاب إلى الأمة منذ تعيينه.

لكن تولي مهمة القيادة في إيران لن يكون أمرا سهلا على مجتبى خامنئي في ظل ما تمرّ به البلاد، وأيضا في ظلّ التهديدات الإسرائيلية باغتيال أي خلف لعلي خامنئي.

واختارت إيران الأحد مجتبى خامنئي مرشدا أعلى جديدا للجمهورية الإسلامية خلفا لوالد علي خامنئي.

وتمكن مجتبى خامنئي، وهو رجل دين في السادسة والخمسين قريب من الحرس الثوري وتمتع بنفوذ واسع خلف الكواليس في مكتب والده، من تجاوز تحفظات التيار الإصلاحي داخل نظام الحُكم.

وقال مجلس خبراء القيادة، المكلف اختيار المرشد، إنه "لم يتردد دقيقة" في اختياره. وأعلنت قوات الحرس الثوري والجيش والشرطة والسلك الدبلوماسي مبايعتها له فورا.

وعرضت وسائل إعلام إيرانية رسمية مشاهد احتفالات في أنحاء البلاد.

لكن تولي مهمة القيادة في إيران لن يكون أمرا سهلا على مجتبى خامنئي في ظل ما تمرّ به البلاد، وأيضا في ظلّ التهديدات الإسرائيلية باغتيال أي خلف لعلي خامنئي، وتحذير ترامب من أن أي مرشد جديد "لن يبقى طويلا" من دون موافقته، لكن مجلس خبراء القيادة، الهيئة المكلفة اختيار المرشد الأعلى، بدا غير آبه بهذه التهديدات.

بعد وقت قصير من انتخابه، أعلن الحرس الثوري الإيراني مبايعة المرشد الجديد، مؤكدا استعداده "للطاعة الكاملة".

كما أعلنت مؤسسات رئيسية أخرى، بينها وزارة الخارجية والسلطة القضائية، مبايعتها لمجتبى خامنئي.

واعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في رسالة إلى خامنئي الابن اليوم الاثنين أن "اختياركم من قبل مجلس خبراء القيادة قائدا للجمهورية الإسلامية أصاب الأعداء الذين يشنون الحرب باليأس".

واعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني اليوم الاثنين أن تحقيق الأمن في مضيق هرمز "مستبعد" طالما تواصلت الحرب التي بدأت بهجوم أمريكي-إسرائيلي على طهران.

وقال لاريجاني في منشور بالعربية على منصة إكس "من المستبعد أن يتحقق أي أمنٍ في مضيق هرمز في ظلِّ نيران الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، ولا سيّما إذا كان ذلك بتصميم أطراف لم تكن بعيدة عن دعم هذه الحرب والإسهام في تأجيجها".

وفي سياق ردود الافعال الدولية، قالت بكين اليوم الاثنين إن اختيار المرشد الإيراني الجديد هو شأن داخلي، وإنها تعارض أي استهداف له.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رسالة لمجتبى خامنئي "أرغب في تأكيد دعمنا الراسخ لطهران وتضامننا مع أصدقائنا الإيرانيين".

في حين، قال الرئيس الأمربكي دونالد ترامب اليوم الاثنين إنه لم يكن مسرورا بانتخاب مجتبى خامنئي مرشدا أعلى لإيران خلفا لوالده الذي اغتيل في بداية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.

ونقلت صحيفة نيويورك بوست عن ترامب قوله ردا على سؤال بشأن خطواته المقبلة بعد انتخاب خامنئي الابن "لن أقول لكم. أنا لست مسرورا".

من جهة ثانية، قال ​رافائيل جروسي ​المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الاثنين إن نحو نصف مخزون ⁠إيران من اليورانيوم ⁠المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، وهي ‌نسبة قريبة من ​مستوى ⁠التخصيب اللازم ​لصنع الأسلحة، كان ‌مخزنا في منطقة تحت ​الأرض في أصفهان، والتي يبدو أنها لم تتأثر كثيرا بالقصف الأمريكي والإسرائيلي.

وأضاف ‌جروسي للصحفيين على ​هامش مؤتمر في ​باريس "نعتقد ‌أن أصفهان كان ⁠بها ما يزيد قليلا على ​200 كيلوجرام من ⁠اليورانيوم المخصب ​بنسبة 60 %. ويُرجح على نطاق واسع أن ​هذه الكمية لا تزال ​موجودة هناك".

من جانبه ، قال الرئيس دونالد ترامب اليوم ​الاثنين إنه "بعيد ​كل البعد" عن اتخاذ قرار بشأن إرسال قوات أمريكية إلى إيران لتأمين مخزون اليورانيوم عالي التخصيب هناك.

وقال ترامب ⁠لصحيفة (نيويورك بوست) عندما سئل ⁠عن مناقشات مزعومة بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن احتمال نشر قوات خاصة ‌في إيران للاستيلاء على هذه ​المواد ⁠وتأمينها "لم نتخذ أي قرار ​في هذا الشأن. نحن ‌بعيدون كل البعد عن ذلك".

وقال ⁠ترامب الشهر الماضي، دون تقديم أدلة، إن طهران بدأت ​في إعادة بناء البرنامج النووي ⁠الذي زعم ​أنه "دُمر" بضربات أمريكية في يونيو حزيران من العام الماضي.

وتنفي إيران سعيها إلى امتلاك ترسانة نووية، ​وتقول إن أنشطتها لتخصيب اليورانيوم ​تهدف للاستخدام للأغراض المدنية فحسب.

وفي سياق الاعمال الميدانية، أكدت خدمة إسعاف "نجمة داوود الحمراء" اليوم الاثنين مقتل شخصين جراء سقوط شظايا في موقع بناء بوسط إسرائيل بعد رصد رشقة صواريخ أطلقت من إيران.

واورد المسعفون أن القتيلين كانا يعملان في موقع بناء ببلدة تقع شمال مطار إسرائيل الرئيسي، عندما اصابت شظايا صاروخ المكان.

وشاهد صحافي من وكالة فرانس برس في المكان سلما كهربائيا تم تركيبه حديثا مليئا بثقوب ناجمة عن القذائف، وقالت طواقم الإنقاذ إنها نجمت عن ذخائر.

وقالت خدمة نجمة داوود الحمراء في بيان "بعد محاولات إنعاش، اضطررنا إلى إعلان وفاة رجل يبلغ نحو أربعين عاما"، لافتة الى أن رجلا آخر أصيب بجروح خطيرة ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج ثم فارق الحياة.

ونُقل عن ليز غورال المسعفة في الخدمة قولها "كان المشهد صعبا. فقد المصابان وعيهما وكانا يعانيان إصابات بالغة جراء شظايا القذائف".

وكانت خدمة الإسعاف أكدت في وقت سابق اليوم الإثنين مقتل ما لا يقل عن 11 شخصا منذ بدء الهجوم الإسرائيلي الامريكي على إيران في 28 فبراير، وإصابة العشرات جراء سقوط شظايا أو إطلاق صواريخ إيرانية.

واتهمت إيران اليوم الاثنين على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها، الدول الأوروبية بالمساهمة في تهيئة الظروف المواتية للهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي أشعلت فتيل الحرب.

ووصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الاثنين إلى قبرص لإجراء محادثات مع المسؤولين القبارصة واليونانيين حول تعزيز الأمن في المنطقة، بحسب ما أفادت صحافية في فرانس برس.

الى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم تنفيذ موجة جديدة من الضربات استهدفت قواعد لإطلاق الصواريخ ومراكز قيادة للحرس الثوري والباسيج وقات الأمن الداخلي، إضافة إلى مصنع لمحركات الصواريخ في إيران.

كما هزت انفجارات عنيفة طهران اليوم الاثنين، حيث تتعرض العاصمة الإيرانية لهجوم مجددا، وتحدث شهود عيان عن سماع أصوات طائرات مقاتلة تحلق فوق طهران تقترب من الشمال فوق قمم جبال ألبرز.

وقال السكان المحليون إنه تم قصف مجمع حكومي يضم مراكز شرطة ومباني قضائية ومكاتب إدارية في مدينة كرج المكتظة بالسكان في ضواحي طهران.

وقال أحد السكان" المباني كانت تهتز كما لو كان هناك زلزال".

وقال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة موسعة من الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للقيادة الإيرانية في مدينتي طهران وآصفهان بالإضافة إلى جنوب البلاد. ولم ترد في البداية تقارير حول وقوع خسائر بشرية.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور إن ما لا يقل عن 1200 شخص قتلوا منذ بدء الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي. كما أصيب أكثر من 10 آلاف شخص.