تتويج المنتخب الأرجنتيني بلقب مونديال قطر 2022
تتويج المنتخب الأرجنتيني بلقب مونديال قطر 2022
الرياضية

ميسي يحفر اسمه بالذهب.. ويحطّم مع الأرجنتين أبواب التاريخ بالتتويج المونديالي

19 ديسمبر 2022
19 ديسمبر 2022

الدوحة (د.ب.أ): قاد الساحر ليونيل ميسي المنتخب الأرجنتيني للتتويج بلقب كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخه والأولى منذ 36 عاما بعد الفوز على نظيره الفرنسي 4 /2 بركلات الترجيح في المباراة النهائية لمونديال قطر 2022 عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 3 / 3.

وتألق ليونيل ميسي في صفوف المنتخب الأرجنتيني بتسجيله هدفين كما أبدع كيليان مبابي في صفوف منتخب فرنسا بتسجيله ثلاثة أهداف (هاتريك).

وفي حضور حوالي 89 آلف مشجع باستاد لوسيل، تقدم ليونيل ميسي بهدف للمنتخب الأرجنتيني من ضربة جزاء في الدقيقة 23 ثم أضاف أنخل دي ماريا الهدف الثاني للتانجو في الدقيقة 36 بعد هجمة مرتدة سريعة. ولكن في الدقائق العشر الأخيرة تقمص كيليان مبابي دور البطولة وسجل هدفين في غضون دقيقتين لمنتخب فرنسا، حيث جاء هدفه الأول من ضربة جزاء في الدقيقة 80 وبعدها بدقيقتين فقط سجل الهدف الثاني له ولبلاده بتسديدة رائعة من داخل منطقة الجزاء.

واحتكم الفريقان لوقت إضافي شهد تسجيل التانجو الأرجنتيني لهدف قاتل عن طريق ميسي في الدقيقة 109 لكن منتخب فرنسا حصل على ضربة جزاء ثانية، ترجمها مبابي إلى الهدف الثالث له (هاتريك) ولبلاده في الدقيقة 118.

ولجأ الفريقان لركلات الترجيح حيث أهدر كينجسلي كومان وأوريلين تشواميني ركلتين منتخب فرنسا، مما مهد الطريق نحو تتويج منتخب الأرجنتيني باللقب.

وخاض منتخب الأرجنتين نهائي المونديال للمرة السادسة بعد أن حصد اللقب في نسختي 1978 و1986 واكتفى بمركز الوصيف في نسخ 1930 و1990 و2014.

وشارك منتخب فرنسا في المباراة النهائية لكأس العالم للمرة الرابعة بعد أن حصد اللقب في عامي 1998 و2018 وخسر المباراة النهائية لنسخة 2006 بركلات الترجيح.

وأهدر منتخب فرنسا فرصة أن يصبح ثالث منتخب في التاريخ يتوج بلقب المونديال مرتين متتاليتين بعد منتخب إيطاليا الذي فاز بنسختي 1934 و1938 ومنتخب البرازيل الذي توج بنسختي 1958 و1962.

وتعرض منتخب فرنسا حامل اللقب، لخسارته الأولى أمام منتخبات أمريكا الجنوبية في المونديال منذ 44 عاما، وتحديدا منذ الخسارة أمام الأرجنتين في مونديال 1978، حيث خاض منذ ذلك الحين عشر لقاءت في مواجهة فرق أمريكا الجنوبية، ففاز في ست مباريات وتعادل في أربع مباريات.

وأحرز ميسي أخيرا اللقب الوحيد الذي كان ينقصه، حيث فاز الهداف السابق لبرشلونة الإسباني والنجم الحالي لباريس سان جيرمان، بكل الألقاب الممكنة باستثناء لقب كأس العالم، وهو اللقب الذي وضعه في نفس مكانة الأسطورة الأرجنتيني الراحل دييجو مارادونا، الذي ساهم في فوز بلاده بلقب كأس العالم في عام.1986

وبعد خسارة المباراة النهائية لمونديال 2014 في البرازيل، أعاد ميسي البسمة إلى وجوه الجماهير الأرجنتينية على أرض الدوحة.

أفضل اللاعبين

فاز النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في مونديال قطر 2022 بعدما قاد بلاده للتتويج بلقب كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخ والأولى منذ 36 عاما. وسجل ميسي 35/ عاما/ سبعة أهداف في مونديال قطر من بينهم هدفين في المباراة النهائية أمام فرنسا، والتي حسمها المنتخب الأرجنتيني بركلات الترجيح 4/ 2 عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 3/3.

وفاز منتخب الأرجنتين بلقب كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخه بعد أن فاز باللقب مرتين من قبل في 1978 و1986.

وتوج النجم الفرنسي كيليان مبابي بجائزة الحذاء الذهبي لهداف البطولة بعد تسجيله ثمانية أهداف من بينهم ثلاثة أهداف (هاتريك) في المباراة النهائية على استاد الدوحة.

وفاز الحارس الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز بجائزة أفضل حارس مرمى في المونديال بفضل تصدياته المبهرة والتي قادت بلاده لمنصة التتويج.

كما نال لاعب الوسط الأرجنتيني إنزو فيرنانديز / 21 عاما/ بجائزة أفضل لاعب شاب في كأس العالم.

وتصدى مارتينيز لفرصة خيرة للغاية في الشوط الإضافي الثاني، ليمنع هدفا مؤكدا كادت أن تفوز به فرنسا باللقب، كما تصدى لضربة جزاء نفذها كومان في ضربات الترجيح، ليفوز المنتخب الأرجنتيني باللقب للمرة الثالثة في تاريخه.

وأضاف مارتينيز إن فريقه عانى بشدة للفوز بمباراة شهدت قتالا أمام فرنسا لكي يتوج ببطولة كأس العالم في قطر. وتابع: "كانت معركة قتالية، كنا نعلم أن ذلك سيحدث، لقد حلمت كثيرا بهذا اليوم".

وتصدى مارتينيز لفرصة خطيرة للغاية في الشوط الإضافي الثاني، ليمنع هدفا مؤكدا كادت أن تفوز به فرنسا باللقب، كما تصدى لضربة جزاء نفذها كومان في ضربات الترجيح، ليفوز المنتخب الأرجنتيني باللقب للمرة الثالثة في تاريخه. وبسؤاله عن شعوره خلال ضربات الترجيح، قال إنه كان هادئا كما أنه يهدي اللقب لعائلته مضيفا: "لقد جئت من مكان متواضع للغاية، هذه البطولة إهداء لعائلتي". وفاز المنتخب الأرجنتيني بضربات الترجيح بنتيجة 4 / 2، بعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 3 / 3.

وتوج مبابي بجائزة الحذاء الذهبي كهداف مونديال قطر بعد تسجيله ثمانية أهداف، متفوقا بهدف واحد على ميسي.

كما أحرز مبابي الهدف رقم 12 في تاريخ مشاركاته في كأس العالم ليقتسم المركز الخامس مع الأسطورة البرازيلي بيليه فيما سجل ميسي هدف الـ13 في تاريخ مشاركاته في المونديال ليقتسم المركز الرابع في قائمة الهدافين مع الفرنسي جوست فونتين.

وأحرز ميسي /35 عاما/ الهدف رقم 13 له في تاريخ مشاركاته مع المنتخب الأرجنتيني في المونديال ليعزز رقمه القياسي بصفته الهداف التاريخي لبلاده في كأس العالم، متفوقا بثلاثة أهداف عن أقرب ملاحقيه جابريل باتيستوتا.

كما أصبح ميسي أول لاعب في تاريخ كأس العالم يساهم بـ21 هدفا في تاريخ كأس العالم، بواقع 13 هدفا و8 تمريرات حاسمة.

كما بات نجم باريس سان جيرمان أول لاعب في التاريخ ينجح في التسجيل في جميع مباريات الأدوار الإقصائية، حيث سجل لبلاده الهدف الأول خلال الفوز على أستراليا في دور الستة عشر والهدف الثاني خلال الفوز على نيذرلاندز بركلات الترجيح في دور الثمانية ثم هز شباك كرواتيا بالهدف الأول خلال فوز بلاده بثلاثة أهداف دون رد في المربع الذهبي قبل أن يفتتح التسجيل أمام منتخب فرنسا.

وأصبح ميسي اللاعب الأكثر مشاركة في تاريخ المونديال برصيد 26 مباراة متخطيا الرقم القياسي الذي كان يقتسمه مع الأسطورة الألماني لوثار ماتيوس برصيد 25 مباراة لكل منهما.

كما بات ميسي اللاعب الأكثر مشاركة في كأس العالم من حيث عدد الدقائق، متخطيا الرقم القياسي السابق للأسطورة الإيطالي باولو مالديني الذي شارك في 2217 دقيقة بكأس العالم.

وشارك منتخب فرنسا في نهائي كأس العالم مرتين متتاليتين، كسادس فريق يحقق هذا الإنجاز بعد منتخبات إيطاليا والبرازيل ونيذرلاندز وألمانيا والأرجنتين، كما صار رابع بطل للمونديال يبلغ المباراة النهائية في النسخة التالية للبطولة التي توج بها.

وأهدر ديدييه ديشان، المدير الفني لمنتخب فرنسا، فرصة ذهبية لأن يصبح ثاني مدرب في التاريخ يتوج بكأس العالم مرتين متتاليتين بعد الإيطالي الراحل فيتوريو بوتزو، الذي فاز بكأس العالم مع منتخب بلاده عامي 1934 و1938، علما بأنه أصبح رابع مدرب يصعد لنهائي المونديال مرتين متتاليتين بعد الأرجنتيني كارلوس بيلاردو والألماني فرانز بيكنباور، بالإضافة إلى بوتزو.

والتقى المنتخبان الأرجنتيني والفرنسي ثلاث مرات من قبل بكأس العالم، حيث التقيا في مرحلة المجموعات بنسختي 1930 و1978، وكان الفوز خلالهما حليفا للمنتخب القادم من أمريكا الجنوبية، الذي فاز 1 / صفر في اللقاء الأول، و2 / 1 في المباراة الأخرى.

وفي مباراتهما الثالثة بالمونديال والأولى بالأدوار الإقصائية في البطولة، حقق المنتخب الفرنسي فوزا مثيرا 4 / 3 على نظيره الأرجنتيني بدور الـ16 في نسخة كأس العالم الماضية، قبل أن يشق طريقه نحو التتويج باللقب بالفوز على المنتخب الكرواتي 4 / 2 في النهائي.

وبصفة عامة، التقى المنتخبان في 12 مباراة على الصعيدين الرسمي والودي، حيث كانت الأفضلية لمنتخب الأرجنتين، الذي حقق 6 انتصارات، فيما فاز المنتخب الفرنسي في 3 لقاءات، وفرض التعادل نفسه في 3 مباريات أخرى.

وشهد استاد لوسيل المواجهة الـ11 بين منتخبات قارتي أمريكا الجنوبية وأوروبا في نهائي المونديال، حيث شهدت اللقاءات العشرة السابقة تفوقا ساحقا للمنتخبات اللاتينية التي حققت اللقب 7 مرات على حساب منتخبات القارة العجوز، التي فازت بثلاثة ألقاب فقط على حساب منتخبات أمريكا الجنوبية.

ورغم ذلك، فإنه خلال النسخ الـ21 السابقة في كأس العالم، حصلت المنتخبات الأوروبية على 12 لقبا في المونديال، في حين نالت منتخبات أمريكا الجنوبية 9 ألقاب فقط.

وقدم المنتخبان الأرجنتيني والفرنسي مسيرة رائعة في المونديال، الذي يجرى للمرة الأولى في الوطن العربي، واستمرت منافساته على مدار الأيام الـ28 الماضية، إذ تصدر كلا المنتخبين ترتيب مجموعتيهما برصيد 6 نقاط، ليصعدا للأدوار الإقصائية بعدما حقق كل منهما انتصارين وتلقى خسارة وحيدة في الدور الأول.

وتواجد منتخب الأرجنتين على قمة المجموعة الثالثة، ورغم خسارته المباغتة 1 / 2 أمام السعودية في مستهل لقاءاته بالبطولة، إلا أنه سرعان ما استعاد اتزانه، عقب فوزه 2 / صفر على منتخبي المكسيك وبولندا في الجولتين التاليتين، ليضرب موعدا في دور الـ16 مع منتخب أستراليا، الذي تغلب عليه 2 /.1

كان المنتخب الأرجنتيني على موعد مع مواجهة بالغة الإثارة ضد منتخب نيذرلاندز في دور الثمانية، حيث اجتاز عقبة منتخب (الطواحين) بركلات الترجيح، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 2 / 2، قبل أن يقدم أقوى عروضه بالبطولة حتى الآن وذلك في الدور قبل النهائي حينما تغلب 3 / صفر على منتخب كرواتيا، يوم الثلاثاء الماضي.

أما منتخب فرنسا فقد صعد لمرحلة خروج المغلوب إثر تربعه على صدارة المجموعة الرابعة، حيث بدأ الديوك حملة الدفاع عن لقبه بالفوز 4 / 1 على أستراليا، قبل أن يتغلب 2 / 1 على الدنمارك بصعوبة بالغة، ثم تلقى خسارة غير مؤثرة صفر / 1 أمام منتخب تونس في الجولة الأخيرة.

وفي دور الـ16، انتصر منتخب فرنسا 3 / 1 على بولندا، ليضرب موعدا ناريا في دور الثمانية مع منتخب إنجلترا، ليتغلب عليه 2 / 1، قبل أن يفوز 2 / صفر على منتخب المغرب، في الدور قبل النهائي.

قيادة بولندية

وقاد الحكم البولندي شيمون مارتشينياك /41 عاما/ نهائي المونديال، بمعاونة كل من باول سوكولينسكي وتوماش ليستكيفيش وتوماش كفياتكوفسكي. وهذه هي المباراة الثانية التي يديرها مارتشينياك للمنتخبين خلال المونديال القطري، حيث تولى قيادة مباراة فرنسا والدنمارك، وكذلك لقاء الأرجنتين وأستراليا. ومع بداية اللقاء استحوذ المنتخب الأرجنتيني على الكرة من خلال التمريرات القصيرة بين لاعبيه وتوالت محاولاته الهجومية بحثا عن تسجيل هدف التقدم، في المقابل، اضطر المنتخب الفرنسي للتراجع لوسط ملعبه من أجل امتصاص حماس لاعبي المنتخب الأرجنتيني.

ولم تنتظر الجماهير طويلا لمشاهدة أول فرصة حقيقية على المرمى، ففي الدقيقة الخامس سدد أليكسيس ماك اليستر، لاعب المنتخب الأرجنتيني كرة قوية من خارج منطقة الجزاء تصدى لها هوجو لوريس حارس المنتخب الفرنسي بثبات. بعد تلك الهجمة بدأ المنتخب الفرنسي في الدخول في أجواء المباراة، وبدأ مبادلة المنتخب الأرجنتيني للهجمات ولكنهما فشلا في تشكيل أي خطورة على مرمى الآخر، لينحصر اللعب في وسط الملعب.

وظل اللعب منحصرا في وسط الملعب حتى جاءت الدقيقة 17 والتي شهدت فرصة خطيرة للمنتخب الأرجنتيني،عندما مرر ميسي كرة بينية إلى رودريجو دي بول في الناحية اليمنى ليمرر كرة عرضية أرضية فشل ميسي في ترويضها لتصل إلى أنخيل دي ماريا الذي قابلها بتسديدة قوية من على حدود منطقة جزاء المنتخب الفرنسي لكن كرته علت العارضة.

ورد المنتخب الفرنسي بفرصة خطيرة في الدقيقة 20 عندما لعب أنطوان جريزمان ركلة حرة من الناحية اليسرى إلى داخل منطقة الجزاء ارتقى إليها أوليفييه جيرو وقابلها بضربة رأس قوية لكن كرته علت العارضة.

وفي الدقيقة 21 احتسب الحكم ركلة جزاء للمنتخب الأرجنتيني، بعدما قام عثمان ديمبلي بعرقلة أنخيل دي ماريا داخل منطقة الجزاء.

وسدد ليونيل ميسي ركلة الجزاء بنجاح على يسار الحارس لوريس، الذي توجه نحو الزاوية اليمنى، مسجلا الهدف الأول للمنتخب الأرجنتيني في الدقيقة 23.

بعد الهدف، استمرت سيطرة المنتخب الأرجنتيني على مجريات اللقاء وتوالت محاولاته الهجومية بحثا عن تسجيل هدف ثان، ولكنه فشل في اختراق دفاع المنتخب الفرنسي، الذي لم يكن له أي أنياب هجومية، لينحصر اللعب في وسط الملعب.

وفي الدقيقة 36 سجل المنتخب الأرجنتيني الهدف الثاني من هجمة مرتدة سريعة بدأت الكرة عند ميسي الذي مررها إلى جوليان ألفاريز في الناحية اليمنى ليمررها إلى أليكسيس ماك اليستر، الذي انطلق بالكرة حتى دخل منطقة جزاء المنتخب الفرنسي ومرر كرة عرضية أرضية متقنة قابلها القادم من الخلف أنخيل دي ماريا بتسديدة لحظة خروج لوريس من مرماه لتعانق الكرة الشباك.

وفي الدقيقة 41 أجرى ديديه ديشان، مدرب المنتخب الفرنسي تبديلين دفعة واحدة بإشراك ماركوس تورام وراندل كولو مواني بدلا من أوليفييه جيرو وعثمان ديمبلي في محاولة لتنشيط خط الهجوم.

ومع مشاركة كولو مواني وتورام نشط المنتخب الفرنسي هجوميا، في الوقت نفسه تراجع المنتخب الأرجنتيني لوسط ملعبه للحفاظ على نظافة شباكه، وتمكن لاعبو الأرجنتين من إفساد كافة محاولات المنتخب الفرنسي لتمر الدقائق المتبقية من الشوط الأول بدون جديد قبل أن يطلق الحكم صافرة نهايته بتقدم المنتخب الأرجنتيني بهدفين نظيفين.

ومع بداية الشوط الثاني، استمرت سيطرة المنتخب الأرجنتيني على مجريات اللقاء، وتوالت محاولاته الهجومية بحثا عن تسجيل هدف ثالث، في المقابل حاول المنتخب الفرنسي فرض سيطرته على منطقة وسط الملعب لاتخاذها كقاعدة لشن الهجمات.

وفي الدقيقة 49 كاد المنتخب الأرجنتيني أن يسجل الهدف الثالث عندما مرر أنخيل دي ماريا كرة عرية من الجانب الأيسر قابلها رودريجو دي بول بتسديدة قوية من على حدود منطقة الجزاء لكن لوريس تصدى لها ببراعة.

وكاد المنتخب الأرجنتيني أن يسجل الهدف الثالث في الدقيقة 59 عندما استلم جوليان ألفاريز الكرة داخل منطقة الجزاء من الناحية اليسرى، وسدد كرة أرضية قوية بقدمه اليسرى لكن لوريس تصدى لها على مرتين.

حاول المنتخب الفرنسي شن الهجمات وتقدم مدافعيه إلى وسط الملعب في محاولة للسيطرة على وسط الملعب، ولكن هذا الأمر أظهر المساحات، التي بدأ المنتخب الأرجنتيني في استغلالها.

ومع ذلك فشل المنتخبان في تشكيل أي خطورة على مرمى الآخر.

وفي الدقيقة 64 أجرى ليونيل سكالوني المدير الفني المنتخب الأرجنتيني أولى تبديلاته بإشراك ماركوس أكونيا بدلا من أنخيل دي ماريا.

وجاءت أول الهجمات الخطيرة للمنتخب الفرنسي في الدقيقة 71 عندما سدد كيليان مبابي كرة قوية من خارج منطقة الجزاء من الناحية اليسرى ولكن كرته علت العارضة.

وفي الدقيقة 72 أجرى ديشان تبديلين جديدين بإشراك إدوارو كامافينجا وكينجسلي كومان بدلا من ثيو هيرنانديو وأنطوان جريزمان في محاولة لتنشيط الهجوم.

وفي الدقيقة 79 احتسب الحكم ركلة جزاء للمنتخب الفرنسي بعدما قام نيكولاس أوتاميندي بجذب راندال كولو مواني داخل منطقة الجزاء.

وسدد مبابي ركلة الجزاء بنجاح على يمين الحارس إيميليانو مارتينيز مسجلا الهدف الأول للمنتخب الفرنسي في الدقيقة 80.

بعدها بدقيقة سجل المنتخب الفرنسي الهدف الثاني عندما لعب ماركو تورام كرة خلف المدافعين من على حدود منطقة جزاء المنتخب الفرنسي قابلها مبابي بتسديدة قوية لتعانق كرته الشباك.

كثف المنتخب الفرنسي من محاولاته الهجومية في الدقائق المتبقية بحثا عن تسجيل الهدف الثالث، ليتراجع المنتخب الأرجنتيني لوسط ملعبه واعتمد على الهجمات المرتدة.

وكاد المنتخب الفرنسي أن يسجل الهدف الثالث في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع عندما مرر كامافينجا كرة عرضية أرضية من داخل منطقة الجزاء من الناحية اليسرى ليقابلها أدريان رابيو بتسديدة قوية تصدى لها مارتينيز على مرتين.

وكاد ميسي أن يسجل الهدف الثالث للأرجنتين في الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع عندما سدد كرة قوية من خارج منطقة الجزاء حولها لوريس بأطراف أصابعه لركلة ركنية.

ومر الوقت المتبقي من الشوط الثاني بدون جديد قبل أن يطلق الحكم صافرة نهايته بالتعادل 2/2 بين المنتخبين، ليخوض الفريقان وقتا إضافيا مدته ثلاثين دقيقة على شوطين.

ومع بداية الشوط الإضافي الأول أجرى سكالوني ثاني تبديلات المنتخب الأرجنتيني بإشراك جونزالو مونتييل بدلا من ناهويل مولينا.

وتبادل الفريقان السيطرة على مجريات اللقاء ولكن بدون تشكيل أي خطورة حقيقية على المرميين.

وفي الدقيقة 96 أجرى ديشان التبديل الخامس للمنتخب الفرنسي بإشراك يوسف فوفانا بدلا من أدريان رابيو.

بعدها فرض المنتخب الفرنسي سيطرته على مجريات اللقاء وتوالت محاولاته الهجومية بحثا عن تسجيل هدف الفوز، في المقابل اعتمد المنتخب الأرجنتيني على تضييق المساحات وشن الهجمات المرتدة.

وفي الدقيقة 102 أجرى سكالوني تبديلين دفعة واحدة للمنتخب الأرجنتيني بإشراك لياندرو باريديس ولاوتارو مارتينيز بدلا من رودريجو دي بول وجوليان ألفاريز في محاولة لتنشيط الهجوم.

وبالفعل نشط المنتخب الأرجنتيني وكاد ان يسجل هدفا في الدقيقة 105 عندما توغل ميسي بالكرة ومررها إلى لاوتارو مارتينيز داخل منطقة الجزاء من الناحية اليمنى ليسدد كرة قوية تصدى لها أوباميكانو لترتد إلى جونزالو مونتييل الذي قابلها بتسديدة قوية لكن رافاييل فاران أبعدها برأسه إلى ركلة ركنية لم تستغل.

وفي الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع للمباراة أهدر لاوتارو فرصة تسجيل الهدف الثالث للمنتخب الأرجنتيني عندما لعبت كرة طولية خلف المدافعين ليصبح لاوتارو في مواجهة الحارس لوريس، الذي خرج من مرماه، لكن لاوتارو سدد الكرة بجوار القائم ليطلق بعدها الحكم صافرة نهاية الشوط الإضافي الأول.

ومع بداية الشوط الإضافي الثاني، كثف المنتخب الأرجنتيني من محاولاته الهجومية بحثا عن تسجيل الهدف الثالث وهو ما أجبر المنتخب الفرنسي على التراجع لوسط ملعبه.

وبالفعل تمكن المنتخب الأرجنتيني من تسجيل الهدف الثالث عن طريق ليونيل ميسي في الدقيقة 108 عندما استلم لاوتارو مارتينيز كرة بينية في الناحية اليمنى داخل منطقة الجزاء ليسدد كرة قوية تصدى لها لوريس لترتد إلى ميسي الذي وضعها على داخل المرمى.

وأجرى المنتخب الفرنسي تبديله السادس في الدقيقة 113 بإشراك إبراهيما كوناتي بدلا من رافاييل فاران الذي خرج مصابا.

وأجرى المنتخب الأرجنتيني تبديلا بإشراك جيرمان بيزيلا بدلا من ألكيسي ماك اليستر.

كثف المنتخب الفرنسي من محاولاته الهجومية بحثا عن تسجيل هدف التعادل، وسط تراجع من لاعبي المنتخب الأرجنتيني.

وفي الدقيقة 117 احتسب الحكم ركلة جزاء للمنتخب الفرنسي بعدما لمست الكرة يد مونتييل، مدافع الأرجنتين داخل منطقة الجزاء.

وسدد مبابي ركلة الجزاء في الدقيقة 118 على يمين الحارس مارتينيز بنجاح مسجلا هدف التعادل للمنتخب الفرنسي.

وأجرى المنتخبان الفرنسي والأرجنتيني تبديلا في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع للشوط الإضافي الأول، حيث أشرك ديشان أكسيل ديساسي بدلا من جيوليوس كوندي، فيما أشرك سكالوني باولو ديبالا بدلا من نيكولاس تاجليافيكو.

وفي الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي أنقذ مارتينيز المنتخب الأرجنتيني من تلقي الهدف الرابع عندما انفرد راندال كولو مواني به وسدد كرة قوية تصدى لها مارتينيز ببراعة.

ومر الوقت المتبقي بدون جديد قبل أن يطلق الحكم صافرة نهاية الشوط الإضافي الثاني واحتكم الفريقان لركلات الترجيح. وفي ركلات الترجيح، سجل للمنتخب الفرنسي كيليان مبابي وراندال كولو مواني وأهدر كينجسلي كومان وأوريلين تشواميني. فيما سجل للمنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي وباولو ديبالا ولياندرو باريديس وجونزالو مونتييل.

كتاب الأساطير

خلع ليونيل ميسي أبواب التاريخ وسطّر اسمه في كتاب أساطير كرة القدم عندما قاتل مع رفاقه حتى الرمق الأخير أمام فرنسا حاملة اللقب وفاز عليها بركلات الترجيح بسيناريو جنوني في نهائي مونديال قطر 2022، قاطفا نجمة ثالثة تاريخية للأرجنتين. وبهذا الفوز، حقق ميسي مبتغاه الأسمى الذي انتظره طويلا بعد أربع مشاركات مخيّبة أبرزها خسارة نهائي مونديال 2014 في البرازيل أمام ألمانيا في الأنفاس الأخيرة من الوقت الإضافي.

وبعدما اكتمل نصاب الألقاب في خزائنه، حفر القائد الأرجنتيني اسمه في كتاب الأساطير إلى جانب مواطنه الراحل دييغو أرماندو مارادونا الذي ظفر باللقب الثاني للمنتخب الأرجنتيني في العام 1986.

وبالمشاركة في هذا النهائي، حطّم ميسي رقم الألماني لوتار ماتيوس كأكثر لاعب خوضا للمباريات في النهائيات، مع 26 مباراة.

وبمشاركته أصلا في النهائيات القطرية، وصل ميسي إلى رقم قياسي آخر متمثل بعدد كؤوس العالم التي خاضها (5)، على غرار غريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي ودع البطولة من ربع النهائي، وماتيوس أيضا وآخرين.

وبعد تسجيله سبعة أهداف في المونديال القطري، بينها خمسة في ثمن وربع ونصف النهائي والنهائي ليفك صيامه عن التهديف في الأدوار الإقصائية لأربع نسخ، رفع ميسي مجمل رصيده إلى 13 هدفا في النهائيات، ليحطم الرقم القياسي الأرجنتيني المسجل باسم غابريال باتيستوتا (10 في 12 مباراة).

وكان الهدف الأول لميسي في النهائيات عام 2006 حين دخل في ربع الساعة الأخير من مباراة الجولة الثانية ضد صربيا ومونتينيغرو حين كانت بلاده متقدمة 3-صفر، فأضاف الخامس بعدما كان صاحب تمريرة الهدف الرابع الذي سجله هرنان كريسبو، ليصبح عن 18 عاما و357 يوما أصغر مسجل في تاريخ بلاده في كأس العالم.

وبعدها بدأت الكرة بالتدحرج مع اندفاع أرجنتيني يقود ميسي على مرأى الجماهير المتعطشة لرؤيته يرفع الكأس الغالية، وعلى إيقاع هتافاتهم التي "التهمت" الأجواء منذ اللحظات الأولى.

وكانت خطوة المدرّب ليونيل سكالوني ناجعة مع إقحام دي ماريا أساسيا، فحرّك الرواق الأيسر وأزعج الفرنسيين الذين اعتمدوا على جول كونديه للتغطية، ففُتحت ثغرات أثمرت فرصا واعدة لم تكتمل في بادئ الأمر.

في الدقيقة 17، استلم ميسي كرة وحولها بينية ذكية إلى الجهة اليمنى عند أليكسيس ماك أليستر، لكن عرضيته عبرت عن "البرغوث" وسددها دي ماريا عالية وبعيدة.

ردّ الفرنسيون بعد ثلاث دقائق من ضربة حرة عقب خطأ، نفذها أنطوان غريزمان وارتقى لها أوليفييه جيرو برأسية اعتلت عارضة الحارس إيميليانو مارتينيس (20).

بعدها، جاء أول الغيث الأرجنتيني في الدقيقة 23، بعدما منح حكم المباراة الأرجنتينيين ركلة جزاء إثر خطأ على عثمان ديمبيليه ضد دي ماريا داخل المنطقة، ترجمها "البرغوث" هدفا رغم محاولات التشويش من غريزمان.

وبهذا الهدف، بات ميسي أول لاعب في التاريخ يسجّل في دور المجموعات، ثمن النهائي، ربع النهائي، نصف النهائي، والنهائي.

وازدادت معاناة الفرنسيين عندما عاد دي ماريا المخضرم نفسه ليضيف الهدف الثاني للأرجنتين في الدقيقة 36، بعد جملة تمريرات رائعة بدأها ميسي من منتصف الملعب وانتهت بعرضية من ماك أليستر، تابعها بنجاح في شباك هوغو لوريس ويغرق في دموع فرحه.

وباستثناء الخسارة أمام السعودية في باكورة مبارياتها في دور المجموعات، تقدّمت الأرجنتين بهدفين نظيفين على كل منافسيها في المونديال.

كانت الصدمة كبيرة على المدرب ديدييه ديشان، الذي لجأ إلى تبديلين ثقيلين مبكرين قبل أربع دقائق من نهاية الوقت الأصلي للشوط الأول، فأخرج جيرو وأدخل بدلاً منه ماركوس تورام، فيما زجّ براندال كولو مواني محلّ ديمبيليه (41).

قال ديشان الذي كان يحلم في أن يدخل التاريخ كأول مدرّب بعد الإيطالي فيتوريو بوتسو يحقق لقبي كأس عالم توالياً إنه "شوط أول للنسيان".

لكن الثاني لم يبدأ باكرا لمنتخب فرنسا فغابوا عن تهديد المرمى الأرجنتيني حتى ثلث الساعة الأخير، عندما ظهر مبابي.

تسديدة أولى في الدقيقة 71 اعتلت المرمى الأرجنتيني، قبل أن ينفّذ ركلة جزاء تحصّل عليها الفرنسيون في الدقيقة 80 ترجمها بنجاح، وأدرك التعادل بعد دقيقة واحدة إثر تمريرة رائعة خلف خط الدفاع من تورام، سددها يمينية جميلة إلى يسار مارتينيس (81).

حاول تورام الحصول على ركلة جزاء ثانية، فارتمى داخل منطقة الجزاء الأرجنتينية، فمنحه الحكم بطاقة صفراء.

كاد ميسي أن ينهي الأمور كلها في الدقيقة 90+7 عندما سدد كرة يسارية قوية من مشارف منطقة الجزاء، تصدى لها لوريس، ليحتكم الفريقان إلى شوطين إضافيين.

في الوقت الإضافي، استعاد ميسي التقدم (108)، قبل أن يعادل مبابي مرة أخرى من نقطة الجزاء (118) محرزا ثلاثية ومعادلا رقم الإنجليزي جيف هورست في نهائي 1966.

لكن ركلات الترجيح كانت حاسمة في النهاية 4-2، وابتسمت للأرجنتين، بعدما تصدى مارتينيس لتسديدة كينغسلي كومان وأضاع أوريليان تشواميني تسديدته خارج المرمى، ليسجّل غونسالو مونتييل الركلة الحاسمة بعد نجاح كل من ميسي، باولو ديبالا، وباريديس.

وحمل بعدها ميسي الكأس الغالية بعدما اتشح بالبشت الخليجي (عباءة رجالية يرتديها العرب) التي وضعها على كتفيه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى جانب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جاني إنفانتينو.

وأضاف إلى اللقب الأهم جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في مونديال قطر 2022، فيما تسلم مبابي جائزة الحذاء الذهبي كهداف للبطولة (8)، والأرجنتيني إنسو فيرنانديس جائزة أفضل لاعب شاب، ومارتينيس جائزة القفاز الذهبي لأفضل حارس.

وقال الحارس الأرجنتيني باكياً بعد المباراة "كانت مباراة صعبة جداً وعانينا كثيرا. هذا ما حلمت به. حلمت كثيراً بهذه البطولة.. لا كلام لأصف ما أشعر به. غادرت بلدي باكرا إلى إنجلترا. أهدي اللقب إلى عائلتي وأطفالي. أعتقد أنني خرجت من مكان متواضع وأنا شاب وأريد أن أهدي ذلك لوالدتي".