الرياضية

كرة السلة العمانية بين ضعف المنافسة محلياً .. وغياب الطموح خارجياً!

08 أغسطس 2021
أكدوا على ضرورة الاهتمام بالفئات العمرية وأن يكون للأندية دور أكبر للارتقاء باللعبة
08 أغسطس 2021

تعتبر كرة السلة من الألعاب الرياضية الجماعية والشعبية دولياً، وتتميز بقوانين ذات طابع خاص عن بقية الألعاب الرياضية، ولها فوائد جسدية ونفسية كثيرة وتعمل على إحياء روح المنافسة بين اللاعبين، كما تتميز بجمهورها الكبير على مستوى العالم، ولكن انتشار لعبة الكرة السلة على مستوى السلطنة شحيح جداً وتغيب فيها المسابقات المحلية الخاصة بهذه اللعبة، وتقدم منتخبات السلطنة نتائج متواضعة ولا ترضي الطموح في المسابقات الخارجية، "عمان الرياضي" تقصى الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج المتواضعة في اللعبة مع مجموعة من رؤساء الأندية والفنيين في كرة السلة.

الجدير بالذكر أن لعبة كرة السلة تعتبر واحدة من الألعاب القديمة التي دخلت السلطنة في وقت مبكر حيث بدأت ممارستها داخل أروقة المدرسة السعيدية بمسقط عند تأسيسها في عام 1940م وكانت تمارس على مستوى المعلمين وبعض الطلاب، حيث دخلت اللعبة لناديي الأهلي وعُمان عن طريق معلمي المدرستين في مسقط ومطرح وعن طريق الدارسين بالخارج وبعض أفراد الجاليات العربية والأجنبية المقيمة بالسلطنة ومن ثم أندية محافظة مسقط، وكانت تقام مباريات بين المدرستين وبين الناديين، بالإضافة إلى الدورات الرمضانية بصفة مستمرة، وبدأت اللعبـة نشاطهـا الرسمـي بين الأنـدية بعـد أن انطلـق أول دوري لمسابقات كرة السلة عام 1984م. وقد تـم إشهـار الاتحاد العماني لكرة السلـة في 12 /6/ 1994م وتولى رئاسة أول مجلس إدارة للاتحاد سعادة المهندس عبد الله بن عباس بن أحمد وتم إعادة إشهار الاتحاد العماني لكرة السلة في 20 /7 /2002م وانضم لعضوية الاتحـــاد الـدولي عام 1987م وإلى الاتحــاد الآسيـوي في عام 1987م وإلى الاتحــاد العــربي 1984م وإلى اللجنة التنظيمية لكرة السلة عام 1980م .

حمد الحاتمي: أمضيت 12 عاماً كرئيس ناد ولم يتواصل معي مختص من اتحاد السلة!

أكد المهندس حمد بن خميس الحاتمي رئيس مجلس إدارة نادي عبري أن لعبة كرة السلة من الألعاب الرياضية الممتعة ومن المفترض أن تمارس في جميع الأندية ولها شعبيتها وتميزها من بين الألعاب الأخرى، وأيضا لها فكرها الخاص، ولكن مع الأسف لم تلاقِ لعبة كرة السلة الانتشار الواسع في السلطنة بسبب افتقارها للاهتمام والعناية، والأندية التي تمارس هذه اللعبة عددها محدود جداً، ولو نلاحظ أن مدارس السلطنة بها ملاعب خاصة بكرة السلة ولكن بسبب النظام الدراسي الخاص بمنهج الرياضة المدرسية (الحصة الرياضية) لا تعطى اللعبة أهمية كبيرة من مبدأ المنافسة وإعداد عناصر تنافس على مستويات مختلفة فيها، لذلك الطالب في الحصة الرياضية يتسلى ويكسر الروتين الدراسي من خلالها، ولا يوجد في الأندية الرياضية في السلطنة برامج تتعلق بكرة السلة إلا من النادر جداً في عدد قليل من الأندية.

وأكمل الحاتمي حديثه بالأسباب الرئيسية لتواضع المسابقات المحلية لكرة السلة هو عدم وجود ملاعب وصالات رياضة تخدم اللعبة، كذلك الاتحاد العماني لكرة السلة لم يبذل الجهد الكبير لتسويق اللعبة حتى تنتشر بين أكبر عدد ممكن ولا يوجد أحد في هذا الاتحاد يسعى أو يبادر في التواصل مع الأندية لوضع برامج أو خطط أو مسابقات تتعلق بكرة السلة، والدليل على ذلك هو تجربتي كرئيس نادي عبري الرياضي لمدة 12 عاما وإلى يومنا هذا لم يتواصل معي احد مختص أو يهتم بكرة السلة من الاتحاد يسألني عن أسباب عدم وجود عضوية للنادي في الاتحاد أو لماذا نادي عبري لا يمارس هذه اللعبة.

وتابع رئيس مجلس إدارة نادي عبري حديثه بالقول: أتمنى من الاتحادات الرياضية مراجعة حساباتها وخططها بشكل عام حتى تتطور الألعاب الخاصة بهم وتنظر إلى أنها ليست تدير منتخبات منافسة فقط أنما أيضا مسؤولة عن تطوير ونشر اللعبة على مستوى السلطنة بما فيها الأندية والمدارس والحدائق وحتى الشوارع، فضعف دوري كرة السلة وغياب التوجيهات التي تهتم بكرة السلة من دوائر وزارة الثقافة والرياضة والشباب في المحافظات تبدي استغرابي؛ حيث إنهم يقومون بإدارة المجمعات الرياضية دون التدخل في تطوير الألعاب وقد تكون إدارة بعض المجمعات بها تقصير واضح، ومثال على ذلك نرى مجمعات رياضية مغلقة ولا يوجد بها تحفيز وتشجيع. وأوضح الحاتمي أن عدم وجود مخرجات جيدة من ملاعب الأندية والمدارس في لعبة كرة السلة أدى إلى ضعف المستويات في البطولات الخارجية، وغياب الإعداد في كرة السلة للمراحل العمرية المبكرة، وافتقار البنية التحتية الأساسية، ونتمنى أن نرى برامج تختص بكرة السلة في قادم الوقت حتى يصبح لها كيان واضح بين الألعاب الأخرى.

يوسف الوهيبي: لا نلوم الأندية في غياب السلة لأن إمكانياتها المالية محدودة

من جانبه قال يوسف بن عبدالله الوهيبي نائب رئيس مجلس إدارة نادي السيب: في السنوات الأخيرة أصبح الاهتمام بهذه الألعاب ضعيف جداً حتى من الجانب الإعلامين بالعكس الاهتمام الكبير الذي تحصل علية لعبة كرة القدم، وأيضاً من ناحية أخرى عدد اللاعبين والمتنافسين في كرة السلة قليل؛ وذلك بسبب أن التركيز الأكبر للأندية الرياضية في السلطنة يصب في مجال كرة القدم، وفي هذه النقطة لا نلوم الأندية الرياضية فقط لأن إمكانياتها المالية محدودة، وتعزيز وجود لعبة كرة السلة في المنظومة الرياضية العمانية واجب علينا جمعيا من وزارة الثقافة والرياضة والشباب والأندية والإعلام، وأن تكون لنا كلمة لاستقطاب أكبر عدد من ممارسي هذه اللعبة وغيرها مثل كرة الطائر واليد والهوكي.

وحول أسباب تواضع المسابقات المحلية لكرة السلة قال الوهيبي: الأندية لها دور في تراجع وتواضع المسابقات المحلية لكرة السلة، وذلك لأن جميع الرياضات في السلطنة مبنية على الأندية وعلى أساسها تقوم الدوريات والمسابقات، ونتفق جميعاً أنه يجب على الاتحادات أن تساهم مساهمة كبيرة في هذا الشأن، وعلى سبيل المثال حاليا تجري انتخابات الاتحادات الرياضية، فعندما يأتي شخص مترشح من هذه الاتحادات إلى نادي السيب ونطلب منه شيئاً واحداً فقط وهو أن لا يذهب بالآمال والأفكار إلى الأفق ويتناسى الواقع، وننصحه أن يسعى بقدر الإمكان إلى زيادة عدد الأندية والسبب في هذا هو التواضع أولاً من ثم قلة عدد ممارسي هذه اللعبة.

وذكر نائب رئيس مجلس إدارة نادي السيب أن كرة السلة لعبة تختلف كلياً عن الألعاب الرياضية وذلك لأنه لا يمكن ممارستها في أي مكان، لذلك يجب أن تكون هناك ملاعب مخصصة لممارستها، وإضافة إلى ذلك قوانين اللعبة فيها شيء من الصعوبة وليست سهلة فتحتاج إلى طاقم تحكيمي ومعدات وأدوات، فالمطلوب تكاتف الجميع حتى يتم بناء الكيان الأساسي للعبة كرة السلة، وأن يسعى الاتحاد العماني لكرة السلة إلى الاهتمام بالنشء من خلال فتح المدارس والأكاديميات الخاصة بهذه اللعبة في مختلف محافظات السلطنة، ونؤكد على نقطة هنا وهي أن اتحاد السلة هو أكثر الاتحادات الذي تتوفر فيه مسابقات للأشبال والنشء ومختلف الفئات العمرية بعكس الاتحادات الأخرى، ولكن تبقى المهمة الأكبر للأندية في لعب الدور الكبير في هذا الجانب، ونتمنى من اتحاد كرة السلة القادم أن يتعاون من الاتحاد المدرسي.

حمدان السعدي: اللعبة الأولى في السلطنة هي القدم .. والسلة تأتي في المرتبة الأخيرة!

أما الشيخ حمدان بن سباع السعدي نائب رئيس مجلس إدارة نادي السويق فأوضح أن سبب تواضع المسابقات المحلية لكرة السلة هو عدم وجود متنافسين كثر فيها وأيضاً أغلب الأندية في السلطنة لا تهتم بكرة السلة، وغياب الرعاة والداعمين للعبة من الأسباب المهمة التي أدت إلى شح المسابقات المحلية. وحول أسباب تقديم المنتخبات الوطنية في كرة السلة مستويات متواضعة في البطولات الخارجية وبعدها عن التتويج قال السعدي: من الطبيعي جداً ظهور هذه النتائج في حال عدم وجود أدنية رياضية ترفد ترفد المنتخب بلاعبين مجيدين في هذه اللعبة، وأيضاً لأن كرة السلة هي ليست الرياضة أو اللعبة الأولى في السلطنة بعكس كرة القدم تليها كرة الطائرة واليد، ثم كرة السلة التي تأتي في المرتبة الأخيرة؛ لذلك نتائج أداء المنتخبات الوطنية في كرة السلة المتواضعة تأتي من الاهتمام الشحيح بكرة السلة من قبل الأندية الرياضة. وأردف نائب رئيس نادي السويق قائلا: إن المطلوب من الاتحاد العماني لكرة السلة من أجل تطوير اللعبة وإيجاد البنية الأساسية لها توفير الحوافز وعمل المرافق المناسبة لتشجيع اللاعبين على اللعبة وجلب خبرات خارجية متخصصة في كرة السلة، والعمل على التسويق الجيد لهذه اللعبة وتوزيع الجوائر على الأندية التي تشجع على لعب كرة السلة.

محمد القسيمي: غياب الرغبة في التطوير والافتقار للكوادر الفنية واحتكار المنافسة أثر على نتائج المنتخب الأول

محمد بن حمد القسيمي مدرب المنتخب الوطني لكرة السلة أكد هو الآخر أن لعبة كرة السلة هي لعبة خاصة وتحتاج إلى إمكانيات خاصة أيضا، ومعظم الأندية الرياضية في السلطنة تفتر لتلك الإمكانيات والبنية التحتية المناسبة لممارسة هذه اللعبة، ونفتقد للكوادر الفنية التي يحال إليها مهمة قيادة وتطوير لعبة كرة السلة وتضم المدربين والإداريين وغيرهم من الفئات المهمة في اللعبة، وهناك جانب آخر وهو غياب رغبة الأندية في التوسع والتنويع في الألعاب والأنشطة الرياضية، حيث إن معظم الأندية تركز على لعبة كرة القدم وهي الأكثر شيوعاً في السلطنة، والأندية تقبل على التركيز على ألعاب مختلفة مثل كرة الطائرة واليد وغيرها من الإلعاب؛ لذلك هذه الأسباب جميعها أدت إلى تواضع وغياب المسابقات المحلية الخاصة بكرة السلة.

وأشار القسيمي إلى أنه في الآونة الأخيرة تم ملاحظة أن عدد الفرق المشاركة من مختلف الفئات العمرية في ارتفاع ولكن في الوقت نفسه لا تستمر هذه الفرق في المشاركات والمنافسات، بالإضافة إلى أن مجموعة من الأندية قامت بتجهيز وافتتاح مرافق خاصة لممارسة كرة السلة لفترة ثم أغلقت هذه المرافق، وعلى سبيل المثال من الأندية التي أغلقت هذه المرافق نادي المضيبي ونادي الاتفاق ونادي الخابورة ونادي عمان ونادي مسقط ونادي بوشر، وبلا شك أن هذه الإغلاقات أدت إلى عدم القدرة على تدريب مختلف الفئات العمرية بشكل متواصل وتشكيل فرق قادرة على إيجاد مواهب في كرة السلة، ولتحقيق الاستمرارية لا بد من وجود تنسيق بين وزارة الثقافة والرياضة والشباب والاتحاد والأندية لتقديم الدعم للأندية حتى يواصلوا الأنشطة المتعلقة بكرة السلة والتي تعتبر من أهم العوائق التي تواجهها الأندية.

وبيّن القسيمي تأثير شح إعداد الأندية الممارسة للعبة كرة السلة بالمستوى العام للدوري التي تؤثر بعد ذلك على مستوى المنتخب، حيث أن ندرة المباريات واحتكار المنافسة بين 3 أندية فقط وهم نادي نزوى ونادي السيب ونادي أهلي سداب أدت إلى عدم وجود فرص لإيجاد منافسة جادة، لذلك أرى أن نتائج المنتخب الأول في كرة السلة هزيلة ولا ترضي الطموح بتاتاً، ولكن النقطة المبشرة التي نرأها أن هناك حراكا في تدريب المراحل السنية لفترات طويلة في بعض الأندية وسيكون لديهم الأفضلية في تقديم نتائج مرضية خلال المرحلة المقبلة.

واستحضر القسيمي في سياق حديثه المطلوب من اتحاد كرة السلة لتطوير اللعبة قائلا: يجب أن يكون هناك تكاتف بين وزارة الثقافة والرياضة والشباب والأندية الرياضية لإقناع الأندية القريبة من المجمعات الرياضية التي تتوفر فيها البنية التحتية الخاصة بكرة السلة من مرافق وصالات بممارسة هذه اللعبة والتركيز على قطاع المراحل السنية والناشئين، وكذلك التشجيع على إقامة مسابقات خاصة بكرة السلة حتى تتوسع اللعبة بشكل أكبر وأسرع.