No Image
الرياضية

كارلوس كيروش: هدفنا وضع اللاعبين في حلم التأهل التاريخي لكأس العالم

17 سبتمبر 2025
17 سبتمبر 2025

كتب - فيصل السعيدي / تصوير: عبدالواحد الحمداني -

أعرب المدرب البرتغالي كارلوس كيروش مدرب منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم عن ارتياحه البالغ للتقدم المذهل الذي أحرزه نجوم الأحمر في أعقاب مشاركتهم الإيجابية في بطولة اتحاد وسط آسيا الدولية الودية التي اختتمت مؤخرا بأوزبكستان وطاجيكستان، والتي كانت قد أقيمت منافساتها خلال الفترة من ٢٩ أغسطس إلى ٨ سبتمبر، واكتفى خلالها منتخبنا الوطني بتحقيق المركز الرابع عقب خسارته مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام نظيره المنتخب الهندي بركلات الترجيح ٢ / ٣، والتي احتكم إليها الفريقان بعد تعادلهما إيجابا بهدف لمثله في الوقتين الأصلي والإضافي على أرضية استاد هيسور المركزي بطاجيكستان.

على صعيد متصل أبدى كيروش ارتياحه من المشاركة ببطولة اتحاد وسط آسيا الدولية لكرة القدم معلقا بالقول: لقد أحرزنا الكثير من التقدم الملفت والملحوظ جراء تلك المشاركة الإيجابية، وتم تحقيق الأهداف والاستراتيجيات العملية التي رسمناها وخططنا لها منذ البداية، وفي طليعتها التحقق من توازن الفريق ومدى قدرتنا على الاتساق والتنويع في الحلول والخيارات المختلفة.

وفي السياق ذاته أضاف كيروش القول: بشكل عام، اللاعبون أبلوا بلاء حسنا في تلك المشاركة، وأظهروا احترافية عالية جدا في الإصغاء مليا لتعليمات وتوجيهات الجهار الفني، وهو ما يبعث على الارتياح والتفاؤل تماما.

وأردف قائلا: اللاعبون يعملون كثيرا ويظهرون الكثير من الالتزام والحماس والشغف اللامتناهي، وهذا بالطبع الشيء الأكثر أهمية، ومن حيث النتائج نريد دائما المزيد ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن لدينا ٣ حصص تدريبية فقط هنا في مسقط، في حين أخضعنا اللاعبين لأكثر من ٧ حصص تدريبية في معسكر تركيا.

واستطرد المدرب البرتغالي قائلا: من خلال الحصص التدريبية العشر، شهدنا تقدما لافتا وملحوظا في الفريق من حيث التوازن والاتساق وخاصة من الناحية التنظيمية، وبشكل عام لا يمكننا أن نفعل في خمسة أيام ما لم نتمكن من فعله في خمس سنوات، هذا مستحيل.

واستدرك قائلا: لكن أحد الاستنتاجات التي توصلنا إليها من معسكر تركيا والمباريات التي لعبناها في أوزبكستان وطاجيكستان هي أننا بحاجة إلى العمل أكثر، ونحن بحاجة إلى أن نكون أسرع وأكثر قوة، ولاعبونا بشكل عام من وجهة نظر فردية ليسوا مستعدين بشكل جيد، ومن وجهة نظر جماعية نحن أفضل بكثير، لكن يتعين علينا أن نتحسن من وجهة نظر فردية.

وزاد: لكي يتمكن اللاعبون من لعب كرة القدم الحديثة، يجب أن يكونوا أكثر قوة وسرعة وأفضل استعدادا من الناحية البدنية، لذا أدرجنا المعسكر الحالي ضمن خطة وبرنامج الإعداد لمباراتي الملحق الآسيوي المؤهل لنهائيات كأس العالم 2026 أمام منتخبي قطر والإمارات على التوالي.

واسترسل: نشكر الأندية ورابطة الدوري العُماني لكرة القدم على تعاونهما وإتاحة الفرصة لنا لتنظيم معسكر الإعداد الحالي للمنتخب، وقطعا لا يمكننا القيام بمعجزات أو اتخاذ خطوات سحرية في غضون أسبوع واحد فقط من العمل في هذا المعسكر، ولكننا قادرون على المضي قدما خاصة من الناحية الذهنية للاعبين.

إلى ذلك شدد المدرب البرتغالي بقوله: أحد أهم الأهداف الرئيسية لهذا المعسكر هو وضع جميع اللاعبين في حلم التأهل التاريخي لكأس العالم وجعلهم يؤمنون بقدرتهم على تحمل هذه المسؤولية الوطنية، لذلك أبلغتهم في خطابات سابقة ضرورة التحلي بأقصى درجات الحماس والتركيز النابع من حسهم الوطني العالي وإخلاصهم وتفانيهم في العمل. وعلى الصعيد الشخصي أريدهم أن يؤمنوا بحظوظهم الوافرة في التأهل للمونديال، وأن تتجسد هذه الرغبة الجامحة في ذواتهم ودواخلهم، ويا حبذا أن يكرسوها ويترجموها على أرض الواقع.

التركيز على الجانب الذهني

وتطرق كيروش إلى أهمية التركيز على الجانب الذهني في مباراتي الملحق أمام قطر والإمارات المقررتين بالعاصمة القطرية الدوحة الشهر المقبل، وفي هذا الشأن علق قائلا: يتعين علينا أن نكون أقوياء للغاية من الناحية الذهنية في قطر، وعلينا أن نقدم لاعبين جاهزين للقتال، نحن بحاجة إلى مقاتلين ومحاربين حقيقيين في أرضية الميدان، ونحن بحاجة إلى لاعبين يتمتعون بشخصية قوية وعلى استعداد للموت داخل الملعب، لذا سنذهب إلى قطر واضعين نصب أعيننا اللعب من أجل النتيجة فقط دون الالتفات للمستوى، وهذا هو الدافع الأهم لدينا.

وفي سياق متصل أردف كيروش قائلا: نحن سنهب حياتنا في 180 دقيقة، وبعد هاتين المباراتين أمام قطر والإمارات على التوالي لدينا الوقت للتفكير في المستقبل.

الفرصة متاحة لجميع اللاعبين

وتعقيبا على ما إذا كان المعسكر الحالي يعتبر بمثابة الفرصة الأخيرة للاعب المحلي من أجل إثبات كفاءته وجدارته بتمثيل صفوف منتخبنا الوطني أسوة بلاعبينا المحترفين خارجيا في مباراتي الملحق المرتقبتين أمام قطر والإمارات، علق كيروش قائلا: بدون أدنى شك اللاعبون الذين ينشطون في الدوري المحلي لديهم الفرصة والخطوة التالية ستكون اختيار التشكيلة النهائية التي ستتوجه إلى قطر، ومعظم هؤلاء اللاعبين لديهم الفرصة للتواجد في التشكيلة النهائية، لأن التعاون المقبل سيكون قبل ثلاثة أو أربعة أيام فقط من مباراة قطر قبل أيام الفيفا، وبطبيعة الحال لاعبونا المحترفون في الخارج لن يتمكنون من اللحاق بقائمة المنتخب سوى في أيام الفيفا فقط، أي قبل مباراتنا الأولى في الملحق أمام منتخب قطر بنحو خمسة أو ستة أيام فقط.

واستدرك المدرب البرتغالي المخضرم قائلا: الشيء الوحيد الذي يمكننا فعله هو جعل اللاعبين أكثر قوة من ناحية الصلابة الذهنية، وجعلهم يؤمنون باللعب الجماعي معا، ويتحلون بالروح القتالية العالية المقرونة في الوقت عينه باستشعار حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم لتحقيق حلم التأهل التاريخي للمونديال.

وتابع قائلا: أبلغت اللاعبين ألا يلعبوا من أجلهم، وألا يلعبوا أيضا من أجل تحقيق مكاسب شخصية، وإنما يلعبوا من أجل الشعب وإسعاد خمسة مليون مواطن عُماني، لذا عندما تبدأ مباريات الملحق المؤهل للمونديال عليهم أن يفكروا ويشعروا بذلك، وعندما يضعون هذا القميص على أكتافهم يجب أن يعوا ويتذكروا أن هنالك ملايين من الجماهير العُمانية والجنسيات الأخرى المقيمة على أرض الوطن، ويؤمن تماما بحقوقه المشروعة في الدفاع عن حلم التأهل التاريخي للمونديال، وهذا هو الاعتقاد بأنني أريد للاعبين الذين سيشاركون في الملعب أن يكونوا أقوياء للغاية في مباراتي الملحق ضد قطر والإمارات على التوالي.

القتال حتى النهاية

وتعليقا على الرسالة التي يود إبلاغها للجماهير العُمانية الوفية في أعقاب الخسارة الأخيرة المخيبة للآمال التي تلقاها منتخبنا الوطني أمام نظيره المنتخب الهندي بركلات الترجيح ٢ / ٣ في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع ببطولة اتحاد وسط آسيا التي اختتمت مؤخرا بأوزبكستان وطاجيكستان، أفصح المدرب البرتغالي قائلا: أنا لا أحب أن أخسر أبدا حتى في ركلات الترجيح، وما زلت أشعر بغصة في حلقي بعد الخسارة أمام الهند في بطولة اتحاد وسط آسيا، ولكنني في المقابل سعيد بالتزام اللاعبين وانضباطهم وقد أظهروا روحا قتالية عالية في المباراة بالرغم من أننا اضطررنا لإكمالها بعشرة لاعبين بعد طرد علي البوسعيدي، وهذا ما أردته من اللاعبين، إذ حثثتهم على الصمود والقتال حتى في ظل النقص العددي وناشدتهم الاستمرار على نفس النهج والوتيرة والأسلوب حتى الأشواط الإضافية.

وفي السياق ذاته أردف قائلا: صحيح أننا خسرنا بركلات الترجيح ولكننا في المقابل كسبنا ثقة اللاعبين في أنفسهم وإيمانهم بقدراتهم وإمكانياتهم العالية، لقد لعبنا بعشرة رجال في الملعب وقاتلنا حتى الرمق الأخير، وفي الواقع كانت هناك الكثير من الأشياء الإيجابية في تلك المباراة، من ضمنها شخصية اللاعبين وطريقة قتالهم مع الوقت الإضافي الذي فرضناه على الهند بعشرة لاعبين، دون أن ننسى أيضا تأثير الرحلة الصعبة للغاية وبدون راحة من أوزبكستان إلى طاجيكستان للعب مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام الهند. وأضاف: النقطة الإيجابية التي لمسناها في لاعبينا خلال بطولة اتحاد وسط آسيا بشكل عام أنهم مستعدون للقتال حتى صافرة النهاية، وأعتقد أنه من الرائع جدا أن نرى لاعبينا يفعلون ذلك، وآمل أن تحضر هذه السمة في مباراتي الملحق المؤهل للمونديال أمام منتخبي قطر والإمارات.

عدم إشراك المنذر العلوي

وردا على سؤال صحفي يتعلق بتجاهل المنذر العلوي وعدم إشراكه في مباريات المنتخب الوطني خلال الآونة الأخيرة أجاب كيروش: نحن نعرف قدرات وإمكانات المنذر العلوي جيدا، ولكن أنا لا أتحدث أبدا عن القرارات الفردية وإنما اتحدث عن الفريق واللاعبين ككل، لقد فعلنا ما كان ضروريا ولعبنا باللاعبين الذين اعتقدنا أنهم أفضل في مباريات بطولة اتحاد وسط آسيا بنسختها الأخيرة التي اختتمت منذ أيام معدودة بأوزبكستان وطاجيكستان. وتابع قائلا: كان قراري هو الاختيار والتأكد بشكل خاص من اللاعبين الذين لم أكن أعرفهم، أما اللاعبون الذين لدي معلومات أكثر عنهم فلم يكن من الضروري أن أضعهم وأشركهم في المباريات. وأضاف في الصدد ذاته: ولكن بالنسبة لي كان الشيء الأكثر أهمية هو التحقق من اللاعبين ذوي الموقف الأفضل والالتزام والتفاني للمنتخب الوطني، ومعي إن لم يكن لديك ذلك فلن تتمكن من اللعب.

لا أشعر بالضغط

وردا على تساؤل صحفي آخر حول ما إذا كان يشعر بضغوطات شخصية بالتزامن مع بدء العد التنازلي لموعد مباراتي الملحق الآسيوي المؤهل لمونديال 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، أوضح كيروش قائلا: بالطبع لا أشعر بضغوطات شخصية، فأنا دائما الوحيد الذي يضغط على نفسه، ولا يوجد شخص آخر في هذا العالم يضع علي ضغطا أكبر من كارلوس كيروش نفسه، وفي الصدد ذاته أردف قائلا: كارلوس كيروش هو الشخص الذي أضع عليه الكثير من الضغط من الصباح إلى المساء، لأن حياتي كلها كانت عبارة عن ضغوط منذ ولادتي، لذا فأنا أعرف كل شيء عن الضغط ولا أهتم.

وختاما أنا أحب الضغط وبدونه لا نستطيع أن نلعب كرة القدم.