الرياضية

عبدالسلام الشكيلي لـ "عُمان": كيروش لم يظلمني باستبعادي.. ومتفائل بتأهل الأحمر لكأس العالم

14 سبتمبر 2025
14 سبتمبر 2025

حاوره - فيصل السعيدي

يمر مهاجم نادي بهلا عبدالسلام الشكيلي حاليا بفترة زاهية تماما تحمل بين طياتها فصولا من التألق الكروي المبهر، وتجسيدا ثابتا لواقع المستوى الفني المتصاعد، مسطرا ملحمة تهديفية رائعة قادته للبصم على هدفين في الجولة الافتتاحية لدوري النخبة، و"هاتريك" في مرمى نادي عُمان بمسابقة كأس جيتور، بالإضافة إلى هدف في مرمى سمائل بالمسابقة ذاتها، مما جعل اللاعب في مرمى الأضواء لتنهال عليه عبارات الثناء والإطراء، ويتقلد أوسمة الإشادة، ويفتح باب التساؤلات مطروحا على مصراعيه: هل يحظى هذا المهاجم الفذ وهداف دورينا في النسخة الماضية برصيد 13 هدفا بثقة المدرب البرتغالي كارلوس كيروش ويمهد له هذا الأخير طريق العودة برأس مرفوع لصفوف المنتخب الوطني الأول لكرة القدم؟ لا سيما وأن خط هجوم الأحمر بحاجة إلى تعزيز قوي يرفع من أسهم حظوظه تزامنا مع بدء العد التنازلي لموعد مباراتي الملحق المونديالي المؤهل لنهائيات كأس العالم أمام منتخبي قطر والإمارات في 8 و11 أكتوبر المقبل.

سر التألق

باح عبدالسلام الشكيلي بأسرار تألقه اللافت في طليعة منافسات الموسم الكروي الحالي، مفصحا بالقول: إن دعم العائلة ومساندة زملائه اللاعبين، علاوة على الثقة التي أولاها له الجهاز الفني السابق لمنتخبنا الوطني الأول لكرة القدم بقيادة المدرب الوطني رشيد جابر كان لها الأثر البالغ واليد الطولى في تجويد مستوياته الفنية وتطوير حاسته التهديفية أمام المرمى، والتي تحول على إثرها لآلة هجومية مدمرة تحصد الأخضر واليابس وتسحق كل من يعترض طريقها هذا الموسم.

وفي سياق متصل، أردف الشكيلي قائلا: لا أجحد أيضا وقفة مجلس إدارة نادي بهلا معي برئاسة سيف الشكيلي، والدعم المعنوي الهائل الذي حظيت به من قبل الجهازين الفني والإداري الحالي للفريق الكروي الأول بنادي بهلا بقيادة المدرب التونسي القدير عبدالحليم الوريمي الذي غالبا ما يسدي النصح والإرشاد لي، ناهيك عن دعم جماهير نادي بهلا التي منحتني الدافع المعنوي الكبير لبلورة وتكريس هذا الـتألق اللافت على أرض الواقع.

وأضاف: أتيحت أمامي المساحة الزمنية الكافية لخط فصول التألق الكروي المهيب، إذ حظيت خلال الأشهر الستة المنصرمة بتفريغ من جهة عملي العسكرية مما جعلني أصب بؤرة تركيزي واهتمامي على ممارسة نشاط كرة القدم بشكل كامل، مما أفضى إلى حصدي لجائزة هداف الدوري في نسخة الموسم الماضي، وتسجيل انطلاقة نموذجية في منافسات الموسم الكروي الحالي، موقعا على أول هدفين لي في دوري النخبة، ناهيك عن الثلاثية التي بصمتها في شباك نادي عُمان بكأس جيتور، زد على ذلك الهدف الذي أحرزته في مرمى سمائل بالمسابقة ذاتها.

طموح مشروع

وتطرق الشكيلي إلى طموحاته المشروعة في المنافسة على جائزة هداف دوري النخبة للموسم الثاني على التوالي، مؤكدا أنه عاقد النية والعزم على التتويج بلقب هداف الدوري مجددا؛ ليؤكد أحقيته بها ويثبت للملأ أن فوزه بهذه الجائرة الموسم المنصرم لم يكن محض صدفة أو مجرد حظ؛ وإنما جاء نتيجة جهد ومثابرة مضنيين، وبهذا الصدد علق قائلا: ربما تعالت أصوات المشككين بفوزي بجائزة هداف الدوري الموسم الماضي برصيد 13 هدفا، وأريد أن أكرر فوزي بها للموسم الثاني على التوالي لأبرهن لهم أنني نلتها عن جدارة واستحقاق الموسم الماضي.

وتابع قائلا: الفيصل هو الميدان الذي سأقول من خلاله كلمتي لأرد على كل المشككين، وآمل أن أنجح في ممارسة هوايتي المفضلة باصطياد شباك الخصوم والمنافسين هذا الموسم، والذي بطبيعة الحال سيكون مليئا بالتحديات والعقبات التي تحتاج إلى تضحيات جسيمة، ولكن ثقتي في نفسي كبيرة وسأبذل قصارى جهدي لنيل مرادي ومبتغاي، متطلعا لإثبات علو كعبي تهديفيا على الرغم من قناعتي التامة بأن جبهة الصراع المتجاذبة على لقب هداف الدوري ستمتد فصول إثارتها وتشويقها حتى الرمق الأخير من المنافسة هذا الموسم، حيث تبرز أسماء كبيرة في خط الهجوم تتطلع لخطف لقب الهداف، وهذا حق مشروع للجميع بطبيعة الحال.

لم أتعرض للظلم!

وتعقيبا حول استبعاده مؤخرا من قائمة المنتخب الوطني الأول لكرة القدم علق الشكيلي قائلا: لم أتعرض للظلم باستبعادي من قائمة المنتخب الوطني، وعلى الصعيد الشخصي أحترم تماما خيارات المدرب البرتغالي كارلوس كيروش وقناعاته الفنية، فهو أكثر دراية ووعيا بمصلحة منتخبنا ومتطلبات المرحلة القادمة، ناهيك أن عامل الاحتراف يؤدي دورا محوريا حاسما في ترجيح كفة بعض العناصر على حساب الأخرى في موازين الخيارات الفنية الأكثر ملائمة من وجهة نظر المدرب، وهذا ما يفسر جليا استدعاء عصام الصبحي مهاجم نادي القوة الجوية العراقي، ومحسن الغساني مهاجم بانكوك يونايتد التايلندي.

وبهذا الصدد أردف الشكيلي قائلا: آمل أن أحذو حذو نجمي خط هجوم منتخبنا الوطني عصام الصبحي ومحسن الغساني اللذان خضعا لتجارب احترافية رائدة، وتركا انطباعا جيدا في محطاتهما الاحترافية، بحيث اعتادا على الضغوطات الإعلامية والجماهيرية، ورفعا منسوب الصقل والتجويد الفني لديهما، مما أهلهما سويا للحفاظ على مكانتهما التي لا تتزعزع في قائمة الأحمر، لذا من الطبيعي أن يفضلهما المدرب كيروش على أي مهاجم يلعب في دورينا نظرا للتباين الملحوظ في نسق وإيقاع المنافسة.

واسترسل الشكيلي بقوله: الجهاز الفني الحالي لمنتخبنا الوطني بقيادة المدرب البرتغالي كارلوس كيروش يتمتع برؤية فنية خاصة ويتصف بنظرة ثاقبة بعيدة المدى، وشخصيا تغمرني ثقة كبيرة ويحدوني زخما تفاؤليا مفعما بقدرة منتخبنا الوطني على معانقة حلم بلوغ نهائيات كأس العالم لأول مرة في تاريخه.

الأمل قائم

على خط مواز، لم يرفع الشكيلي الراية البيضاء، مشددا على أنه يطمح لطرق أبواب المنتخب الوطني مجددا، وفي هذا الشأن علق قائلا: لا شك أن تمثيل صفوف المنتخب الوطني والدفاع عن ألوانه يعد بمثابة شرف كبير لأي لاعب، لذا أطمح للعودة من الباب الكبير، وآمل أن أحظى بهذا الشرف الكبير الذي اعتبره وساما معلقا على صدري.

وأردف قائلا: لم أرفع المنديل الأبيض بعد، ولم يتسلل اليأس إلى نفسي، لا سيما وأن الجهاز الفني الحالي لمنتخبنا الوطني يؤمن بتعددية منح الفرص لجميع اللاعبين، مما يبقي على آمال استدعائي لصفوف المنتخب الوطني قائمة ومفتوحة على مصراعيها، ومن يدري قد أصبح لاحقا قطعة أساسية مهمة ولا غنى عنها أبدا في تشكيلة الأحمر؛ شريطة بذل أقصى درجات الجهد والمثابرة والتحلي بالثقة بالنفس، مقرونة أيضا بالإيمان بقدراتي وإمكاناتي كلاعب.

واستطرد الشكيلي قائلا: سأستنفر جهودي وسأكافح وأناضل مرارا وتكرارا لإقناع المدرب البرتغالي كيروش باستدعائي لصفوف المنتخب الوطني خلال المرحلة المقبلة، وسأتحلى بالصبر والاجتهاد ريثما أحظى بثقة كيروش وجهازه الفني المعاون، والأمر برمته ليس سهلا ولكن في الوقت عينه لن توصد أبواب المنتخب، مما يزرع الثقة والأمل لدي في العودة لصفوف الأحمر من الباب الكبير، وفي حال تحققت هذه المعادلة سأحرص أيما حرص بأن أصبح خيارا فنيا ثابتا في خط هجوم الأحمر، وأن اكسب ثقة المدرب على الدوام، فالوصول إلى القمة سهل ولكن التشبث بها هو الأمر البالغ الصعوبة.

وفي السياق ذاته زاد الشكيلي: الكوكبة الحالية المرصعة بالنجوم بمقدورها صنع الفارق الفني المطلوب في مباراتي الملحق المرتقبتين شهر أكتوبر المقبل أمام منتخبي قطر والإمارات على التوالي، وأثق تماما في قدرة المدرب كيروش على توظيف قدرات وإمكانات هذه المجموعة من اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، لا سيما وأنها تحمل بين طياتها نجوما لامعة تسطع بالخبرة وتزخر بالتجربة التي اكتسبوها ميدانيا بشكل تراكمي على مدار سنوات من البذل والعطاء.

مرحلة الحسم في التصفيات

على صعيد متصل، أضاف الشكيلي القول: أثق في الدعم المقدم من قبل الاتحاد العماني لكرة القدم لهذه الكوكبة الفريدة من نجوم الأحمر، ونعول على روح المنافسة الشريفة بين جميع اللاعبين في مختلف مراكز اللعب داخل المستطيل الأخضر، والتي في رأيي ستمنح اللاعبين الدافع المعنوي الكبير لبذل الغالي والنفيس والتضحية بكل ما يملكون قبل الشروع عمليا في محك مباراتي الملحق، وبالرغم من حجم التحدي الشائك والمأمورية البالغة الصعوبة والتعقيد إلا أن الشك لا يساورني مطلقا بأن نجوم الأحمر سيكونون على قدر المسؤولية والآمال المعقودة عليهم في مرحلة الحسم من التصفيات، وسيقولون كلمتهم ويعلون راية المنتخب خفاقة في هذه المرحلة المفصلية، والتي بدون أدنى شك تتطلب تلاحم الجهود وتظافرها من سائر أطراف المنظومة الرياضية الكروية في البلد دون استثناء، وقطعا هناك جهات تضطلع بهذا الشأن على غرار حملة "كلنا معك" التي تنظمها وزارة الثقافة والرياضة والشباب، ناهيك عن الاتحاد العماني لكرة القدم ووسائل الإعلام التي لا تتكامل أدوارها وواجباتها إلا بالتفاف الجماهير العمانية الوفية.

صعوبة التفريغ

وتعليقا حول أبرز التحديات والمعوقات التي تواجه الشكيلي في مسيرته الكروية ككل، أوضح قائلا: إن التحدي الأصعب يكمن في صعوبات التفريغ من جهة عملي العسكرية، مما يقف حجر عثرة في طريق انتظامي في حضور مباريات وتدريبات النادي باستمرار، وأعي جيدا أن هذه المعضلة يعاني منها السواد الأعظم من لاعبي دوري النخبة مما ينعكس سلبا على المستوى الفني للمسابقة وتحد من الحضور الذهني للاعبين، وآمل أن تجتث هذه المعضلة من جذورها عاجلا غير آجل للحيلولة دون تفاقم تأثيراتها السلبية حتى تستفحل.

حظوظ بهلا

وتعقيبا حول حظوظ نادي بهلا في المنافسة على ألقاب مسابقات الموسم الكروي الحالي 2025 / 2026 م لفت الشكيلي قائلا: بهلا سيكون الرقم الصعب والحصان الأسود في دوري النخبة هذا الموسم، وثقتي كبيرة بزملائي اللاعبين وبالجهاز الفني الحالي لنادي بهلا بقيادة المدرب التونسي عبدالحليم الوريمي الذي يملك الخبرة والتجربة والباع الطويل في دورينا، مما يؤهله لتحقيق نتائج إيجابية لافتة من شأنها أن تضع بهلا بين مصاف الأندية المنافسة على ألقاب الموسم الكروي الحالي.

واستدرك الشكيلي قائلا: كذلك لا نغفل الدور الحيوي الكبير الذي يؤديه مجلس إدارة نادي بهلا برئاسة سيف الشكيلي وأعضاء مجلس إدارته، فهم قريبون من المشهد دائما، ويغمرونا بالتفافهم ودعمهم المادي والمعنوي، ونحن كلاعبين نلمس هذا الالتفاف عن كثب ونقدر جهود وتضحيات مجلس إدارة النادي في سبيل تلبية كافة متطلباتنا، الأمر الذي يسهم إيجابا في النهوض والارتقاء بمستوياتنا على كافة الأصعدة الفنية والبدنية والذهنية والمعنوية.

واختتم الشكيلي مساحة حديثه بالقول: حظينا هذا الموسم بتعاقدات جيدة أسهمت في تدعيم صفوفنا وعززت موقفنا في المنافسة، ونمني النفس أن ننجح في مسعانا بالوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في مسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم، باعتبارها المسابقة الكروية الأغلى على الرياضيين.