رؤية مستقبلية تضع ألعاب القوى العُمانية على خارطة الرياضة الآسيوية والعالمية
كتب - فهد الزهيمي
تشكّل استراتيجية المسابقات المحلية لألعاب القوى والمنتخبات الوطنية خطوة محورية في مسار تطوير رياضة القوى العُمانية، إذ يسعى الاتحاد العُماني لألعاب القوى من خلالها إلى تعزيز حضور اللعبة محليًا، وصناعة قاعدة واسعة من المواهب القادرة على تمثيل سلطنة عُمان في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، ومع التحديات التي تواجهها الرياضة اليوم، من ضعف الموارد إلى ضرورة تحديث أنظمة العمل، تأتي هذه الاستراتيجية لتضع خارطة طريق واضحة وتربط بين البطولات المحلية وبرامج إعداد المنتخبات الوطنية، بما يضمن صناعة جيل جديد من الأبطال.
وفي ظل الحراك الرياضي الذي تشهده سلطنة عُمان، تأتي استراتيجية المسابقات المحلية لألعاب القوى والمنتخبات الوطنية لتؤكد أن بناء الإنجازات لا يتحقق إلا عبر عمل مؤسسي منظّم يربط بين القاعدة والقمّة، فالمسابقات المحلية ليست مجرد بطولات، بل هي مصنع الأبطال وبوابة الانتقاء نحو المنتخبات الوطنية، التي تحمل على عاتقها مهمة تمثيل عُمان ورفع علمها في المحافل الدولية، ورغم التحديات القائمة، يبقى الطموح حاضرًا، والرؤية واضحة، والعمل جارٍ لترسيخ مكانة ألعاب القوى العُمانية على خارطة الرياضة الإقليمية والعالمية، وبلا شك أنها بداية جديدة لمسيرة واعدة، تفتح الأبواب أمام مستقبل أكثر إشراقًا لألعاب القوى في سلطنة عُمان.
وفي هذا الحوار مع العميد المتقاعد سعيد بن محمد بن راشد الحجري رئيس مجلس إدارة الاتحاد العُماني لألعاب القوى، نسلّط الضوء على تفاصيل هذه الاستراتيجية، وأهدافها، والتحديات التي تسعى لتجاوزها، ورؤية الاتحاد لمستقبل ألعاب القوى في سلطنة عُمان، حيث أكد الحجري أن تطوير استراتيجية المسابقات في ألعاب القوى يتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة كل فعالية، وقدرات الرياضيين، والظروف المحيطة بالمسابقات وهي ترتكز على عدة عوامل منها التحليل الفني والبدني للرياضي، وتحديد أهداف المسابقة وبناء خطة التدريب المرتبطة بالمسابقات، وتطوير التكتيك داخل المسابقات، والتحضير الذهني والنفسي للأطقم الفنية واللاعبين، والتقييم بعد المسابقات.
وأضاف الحجري في حديثه لـ «عُمان»: أسدلنا الستار قبل أيام بسيطة على روزنامة الموسم الرياضي 2024/ 2025 بإقامة بطولة ألعاب القوى بمحافظة ظفار والتي كانت محطة ناجحة محليًا، جمعت بين التنظيم الجيد، والمشاركة الواسعة، والتكامل الفني، والختام المشرّف للموسم، وهذا النموذج يُعد نموذجًا واضحًا لتطوير استراتيجية المسابقات المحلية، ويشكّل قاعدة صلبة يمكن البناء عليها لتحقيق نهضة رياضية شاملة تشمل اكتشاف المواهب، والاحتراف، وبناء منتخب وطني قوي قادر على المنافسة الإقليمية والدولية.
روزنامة الموسم الجديد
وتابع قائلًا: المسابقات المحلية للموسم الماضي كانت ممتازة، ونسعى لأن تحتوي بطولات الموسم القادم على الكثير من التطوير. وأكد رئيس الاتحاد العُماني لألعاب القوى أن برنامج روزنامة الاتحاد للموسم الجديد سيكون من محورين؛ المحور الأول يتضمن إعداد خطة تفصيلية للبطولات المحلية بمشاركة الأندية والمدارس والجامعات والجهات العسكرية والأمنية، وذلك من خلال روزنامة الدوري لعام 2026/2025، الذي سيتضمن عدة استحقاقات ممثلة في بطولة دوري ألعاب القوى من أربع جولات مفتوحة، وتختتم ببطولة وطنية مصنفة من الاتحاد الدولي لألعاب القوى، ويمكن المشاركة فيها من قبل المنتخبات الدولية، مما سيُعطي البطولة قوة ويسهم في رفع إمكانيات اللاعبين، كذلك ستكون هناك بطولة لاختراق الضاحية، ولأول مرة تُقام في الشرق الأوسط كبطولة من عدة جولات، حيث ستكون البطولة من أربع جولات مفتوحة وتُختتم ببطولة دولية مصنفة من الاتحاد الدولي لألعاب القوى، كما ستكون هناك بطولة خاصة بالأندية وأخرى خاصة بالنساء، وجميع البطولات مفتوحة للجنسين (الناشئين، والشباب، والعموم)، إلى جانب ذلك يسعى الاتحاد إلى استضافة بعض البطولات العالمية التي ستُعلن في وقتها، وهناك تنسيق مستمر مع الاتحاد الدولي ووزارة الثقافة والرياضة والشباب.
وأضاف: المحور الثاني يتضمن تنفيذ المسابقات وتقييم نتائجها لتحسين الأداء مستقبلًا، من خلال سباقات متنوعة هي: مسابقات المضمار (100م، 400م، 800م، 3000م، 5000م)، وسباقات الميدان كالوثب العالي والوثب الطويل والوثب الثلاثي، ونقدم الشكر الجزيل لوزارة الثقافة والرياضة والشباب على دعمها المتواصل لألعاب القوى العُمانية، والشكر موصول للمسؤولين في المديرية العامة للثقافة والرياضة والشباب بمحافظة ظفار على استضافتهم لهذه البطولة على مضمار مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة، والشكر موصول للجنة المسابقات والتحكيم على جهودها المضنية التي بذلتها في الإعداد والتحضير وإخراج هذه البطولة بصورة رائعة، وعلى جهودها التي بذلتها في تطوير الروزنامة القادمة وإخراج الروزنامة الماضية بالشكل الأنيق الذي يعكس تطور رياضة ألعاب القوى بسلطنة عُمان، والشكر كذلك لجميع الوسائل الإعلامية.
تطوير أداء لاعبي المنتخبات
وأوضح الحجري أن هناك آلية واضحة المعالم لاختيار عناصر المنتخبات الوطنية من خلال المسابقات المحلية، وأضاف: لدينا آليتان للاختيار سواء للمسابقات المحلية أو من خلال مراكز إعداد الرياضيين بالمحافظات التي نعوّل عليها الكثير في رفد المنتخبات، أما المسابقات فمهمتها غالبًا تطوير أداء لاعبي المنتخبات.
وحول تقيّمه لمستوى الإعداد البدني والفني للاعبي المنتخبات الوطنية مقارنة بالمنافسين إقليميًا، قال: هناك الكثير من التحضير والعمل على المستوى الفني والبدني للاستعداد للمسابقات الدولية المقبلة. وأكد سعيد الحجري أن توجه الاتحاد العُماني لألعاب القوى خلال الفترة المقبلة سيكون للأطقم الفنية للمنتخبات حيث يتم مزج الخبرات الأجنبية بالكفاءات الوطنية، حتى يتم نقل الخبرة والمعرفة للاعبين والمدربين على حدٍ سواء، كذلك ستكون هناك دورات فنية لرفع وتطوير كفاءة المدربين الوطنيين.
وبيّن رئيس مجلس إدارة الاتحاد العُماني لألعاب القوى أن المنتخبات الوطنية لديها العديد من الاستحقاقات الخارجية خلال المرحلة المقبلة، ومن أهمها المشاركة في البطولة العربية للناشئين في الصين، وبطولة العالم في اليابان، والبطولة الأولمبية للناشئين في البحرين، وبطولة التضامن الإسلامي السعودية.
أما الهدف بعيد المدى فهو التأهل لدورة الألعاب الأولمبية «لوس أنجلوس 2028»، وهدفنا الأساسي خلال السنوات الثلاث المتبقية من عمر مجلس الاتحاد هو تحقيق ميدالية آسيوية في اللعبة. وأشار الحجري إلى أن هناك بعض التحديات التي تواجه تطوير ألعاب القوى في سلطنة عُمان حاليًا، وهي ضعف القاعدة الرياضية المهتمة باللعبة، إلا أننا نواصل العمل بخطط واستراتيجيات من أجل التغلب على هذه الصعوبات.
وحول محدودية الموارد المالية والدعم المستدام للعبة، قال الحجري: تم وضع استراتيجية شاملة لمعالجة الموضوع وتم تقديمها للوزارة بانتظار الاعتماد، وأوضح أن القطاع النسائي بالاتحاد يحظى باهتمامٍ جيدٍ في استراتيجية اللعبة وأن هناك برامج خاصة لتأهيل اللاعبات، ولكن هذا التطوير يحتاج إلى الكثير من العمل خلال المرحلة المقبلة.
القدرة على التنافس الخارجي
وأكد سعيد الحجري أنه تم اعتماد الاستراتيجية المقدمة إلى وزارة الثقافة والرياضة والشباب حيث سيكون هناك مكان بارز في ألعاب القوى العُمانية في قارة آسيا خلال السنوات المقبلة، وبلا شك أنه بتعاون فئات المجتمع مع استراتيجية الاتحاد ستكون ألعاب القوى العُمانية قادرة على التنافس الإقليمي والدولي وستكون سلطنة عُمان منافسة ومستضيفة للبطولات الإقليمية والدولية ومن دول النخبة في هذه الرياضة، ورسالتنا للجميع هي أن رياضة ألعاب القوى العُمانية ليست مجرد منافسات ميدانية أو سباقات مضمار، بل هي انعكاس للإصرار والطموح والعزيمة، وقد خطت هذه الرياضة خطوات واثقة خلال السنوات الماضية عبر تنظيم بطولات محلية متنوعة، والمشاركة في استحقاقات إقليمية ودولية، وصناعة نماذج مشرّفة من الأبطال الذين رفعوا علم الوطن عاليًا، لذا فنحن جميعًا، من جماهير ورياضيين، نحمل هدفًا واحدًا هو رفع راية سلطنة عُمان عاليًا في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
استراتيجية وطموح
وختم العميد المتقاعد سعيد بن محمد بن راشد الحجري رئيس مجلس إدارة الاتحاد العُماني لألعاب القوى حديثه لـ «عُمان» بالقول: يضع الاتحاد العُماني لألعاب القوى نصب عينيه هدفًا استراتيجيًا واضحًا يتمثل في الوصول إلى منصة التتويج في أولمبياد بريزبن 2032 بأستراليا، وهذا الطموح الكبير، لا يقتصر على إعداد المنتخبات الوطنية فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشكل خارطة طريق شاملة لتطوير الرياضة وبناء منظومة عالية الأداء قادرة على المنافسة الدولية، كما أن استراتيجية ألعاب القوى 2032 تركز على تحسين النتائج وتعزيز التعاون والمساءلة داخل منظومة الرياضة العُمانية، بحيث يتحول الاتحاد من مجرد مُشرف على البطولات إلى قائد فعلي لمنظومة الأداء العالي، والهدف النهائي واضح وهو حصد ميداليات أولمبية وصناعة أبطال قادرين على رفع اسم سلطنة عمان عالميًا.
وأضاف: يطمح الاتحاد إلى بناء نظام متكامل لألعاب القوى وذلك بالاعتماد على التخطيط والتنفيذ الدقيق مقارنة بالمنافسين الإقليميين، وبيئات تدريبية آمنة ومبتكرة تشجع على النمو والتنوع، وتطوير المدربين كحجر أساس في نجاح الرياضيين، ومرونة في دعم الرياضيين الموهوبين وتذليل الحواجز أمام دخولهم المنظومة، وبلا شك أن هذه المنهجية تعكس فلسفة جديدة في الإدارة الرياضية من خلال التركيز على التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في البطولات الكبرى، وصناعة ثقافة أداء عالية تتجاوز حدود المضمار إلى بناء الشخصية الرياضية القادرة على مواجهة الضغوط.
وتابع الحجري: من أبرز محاور الاستراتيجية إطلاق برنامج اكتشاف المواهب بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم، عبر دوري للناشئين تحت 14 و16 عامًا، ولمواكبة التطور العالمي، سيتم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة تتبع الحركة لمراقبة الأداء وتطوير القدرات، كما يشمل البرنامج مبادرة “ألعاب القوى للجميع” لإشراك 5000 طالب سنويًا في المنافسات المدرسية والجامعية، بما يضمن قاعدة واسعة من الممارسين.
ولدينا كذلك مبادرات متدرجة، فمحليا لدينا خطة بطولات وطنية شاملة بمشاركة الأندية والمدارس والجامعات والجهات العسكرية، أما آسيويًا فيتكون من معسكرات تدريبية مكثفة وبرامج توعية بأهمية المنافسات القارية، بينما دوليًا فهو تمكين الرياضيين من المشاركة في البطولات العالمية، مدعومًا بتمويل ولوجستيات، وبناء شبكة علاقات دولية لنقل الخبرات.
ورغم وضوح الرؤية، تواجه الاستراتيجية تحديات واقعية، أبرزها ضعف البنية التحتية الرياضية مقارنة بدول متقدمة، وقلة الكوادر الفنية المتخصصة في التدريب والإعداد الذهني، وغياب ثقافة جماهيرية واسعة تجاه ألعاب القوى مقارنة بكرة القدم، والحاجة إلى استثمارات مالية ضخمة لضمان استدامة البرامج، وأيضا القدرة على الاستمرار في المنافسة مع مدارس رياضية عالمية تمتلك خبرة وتجارب عميقة، في المقابل، تحمل هذه التحديات فرصًا حقيقية إذا ما جرى التعامل معها بذكاء، ومنها الاستثمار في التكنولوجيا الرياضية (تحليل بيانات، ذكاء اصطناعي، تتبع الأداء)، والشراكات مع القطاع الخاص لتمويل البرامج والرعايات، وتوسيع قاعدة الممارسين من خلال المدارس والجامعات، والاستفادة من الخبرات الدولية عبر استقدام مدربين عالميين وإقامة معسكرات خارجية.
وقال سعيد الحجري، إن استراتيجية الاتحاد العُماني لألعاب القوى حتى 2032 ليست مجرد خطة طموحة، بل هي رهان وطني على صناعة جيل جديد من الأبطال، وبين التحديات والفرص، يظل العامل الحاسم هو الالتزام الجاد بالتنفيذ، واستثمار الموارد بكفاءة، والإيمان بأن النجاح الأولمبي يبدأ من التخطيط اليومي الدقيق، وإذا ما نجحت هذه الرؤية في تحويل الأحلام إلى واقع، فإن عُمان ستكون على موعد مع إنجاز رياضي تاريخي يكتب اسمها في سجلات الأولمبياد.
أحمد الظهوري: نعمل على توسيع قاعدة اللعبة وتعزيز انتشارها في مختلف المحافظات
أكد أحمد بن عبدالله الظهوري نائب رئيس لجنة المسابقات ورئيس لجنة الحكام بالاتحاد العُماني لألعاب القوى أن ختام مسابقات ألعاب القوى بمحافظة ظفار يعكس اهتمام الاتحاد بتوسيع قاعدة اللعبة وتعزيز انتشارها في مختلف المحافظات، موضحًا أن هذه البطولات تمثل منصة مهمة لاكتشاف المواهب وصقل قدرات اللاعبين إلى جانب تطوير وتأهيل الكوادر الفنية والتحكيمية.
وأوضح أن لجنة الحكام تسعى لإيجاد كوادر محلية من الحكام قادرة على إدارة الفعاليات والبطولات بكفاءة عالية، حيث قرر مجلس الإدارة تنظيم حلقات عمل تنشيطية قبل بداية الموسم القادم، إلى جانب تنظيم دورات ترقية للحكام بمختلف الفئات ضمن خطة طموحة تهدف إلى رفع كفاءتهم وتزويدهم بالخبرات اللازمة وفق أعلى المعايير.
وأشار إلى أن لجنة الحكام تضم أكثر من 100 حكم معتمد يتم توزيعهم بشكل دوري على إدارة المسابقات المحلية؛ حيث شاركوا في تحكيم أكثر من 18 فعالية وسباقًا خلال الموسم المنتهي، وهو ما يعكس حجم الاهتمام بتمكين الكفاءات الوطنية وتزويدها بخبرات عملية متراكمة.
وبيّن الظهوري أن مشاركة 18 حكمًا من محافظة ظفار في إدارة منافسات البطولة الأخيرة دليل واضح على ثقة الاتحاد بالحكم العُماني، كما تعكس سياسة تمكين الحكام في جميع المحافظات وإشراكهم في البطولات الرسمية بما يضمن العدالة والنزاهة ويثري خبراتهم العملية.
وأشار كذلك إلى أن البطولة شهدت حضورًا خارجيًا مميزًا من خلال مشاركة نادي القادسية الكويتي الذي يقيم معسكرًا تدريبيًا في صلالة، وكذلك مشاركة فريق وادي حضرموت من الجمهورية اليمنية، وهو ما منح المنافسات طابعًا قويًا وأسهم في رفع المستوى الفني للبطولة.
