No Image
الاقتصادية

85 عامًا منذ انطلاق الشرارة الأولى لصناعة النفط والغاز في سلطنة عمان

14 مايو 2022
الرحلة من 281.7 ألف برميل يوميًا في 1972 إلى 1.28 مليون برميل في 2022
14 مايو 2022

احتفلت شركة تنمية نفط عمان (المملوكة للحكومة بنسبة 60%) في 12 من مايو الجاري بالذكرى 85 لتأسيسها منذ عام 1937. وهو حدث يذكرنا بمحطات تاريخية هامة في صناعة النفط والغاز في سلطنة عمان، ويجعلنا نقف أمام التطور الكبير الذي لحق بهذه الصناعة لتغدو أحد المحركات الهامة في الاقتصاد، ولتصبح شركاتها أحد أهم الجهات الممكنة والداعمة للمجتمع. فمنذ تصدير الشحنة الأولى من النفط على متن الناقلة اليابانية " موسبرينس" في 27 من يوليو من عام 1967 حاملة على متنها أقل من 600 ألف برميل وبسعر 1.42 دولار للبرميل فقط، إلى يومنا هذا حيث تنتج سلطنة عمان ما يقارب 1.28 مليون برميل يوميًا وعند سعر 100 دولار تقريبًا، تفاصيل كثيرة تروى. فقد بدأت المسيرة في عام 1937، عندما منح السلطان سعيد بن تيمور عقد امتياز مدته 75 عاماً لشركة نفط العراق التي أنشأت فرعاً لها يعرف باسم شركة تنمية نفط (عمان وظفار) المحدودة للقيام بعمليات استكشاف النفط، تبع ذلك حفر اﻟﺒﺌﺮ اﻻﺳﺘﻜﺸﺎﻓﻴﺔ الأولى في فهود، وفي عام 1962، تم اكتشاف النفط أخيرا في حقل جبال بعد أن حُفرت عدة آبار أخرى واتضح أنها جافة، وفي العامين التاليين اكتشفت الشركة حقلي نتيه وفهود أيضاً معلنة مولد عمان كدولة منتجة للنفط، وفي عام 1966 شَيّدت الشركة محطة توليد كهرباء في فهود ومدّت خط أنابيب إلى الساحل وأنشأت مجمعاً صناعياً في منطقة سيح المالح (التي أطلق عليها لاحقاً اسم ميناء الفحل)، وبعد ذلك بعام واحد فقط تم تصدير أول شحنة من النفط العماني وبلغت كميتها 543800 برميل على متن ناقلة.

  • ارتفاع معدل الإنتاج

وفي عام 1972 وبعد تولي صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد - رحمه الله - مقاليد الحكم ازدهرت الصناعة ووصل إنتاج النفط إلى 281.7 ألف برميل في اليوم، من ثم ارتفع معدل الإنتاج اليومي من النفط إلى 561 ألف برميل في 1987، وإلى 803 آلاف برميل في اليوم في عام 1995. وتوالت بعد ذلك الكشوفات والمشاريع والمنجزات حتى وصل متوسط الإنتاج خلال الربع الأول من هذا العام إلى 1.28 مليون برميل، وعلى مستوى إنتاج الشركة، يبلغ إنتاج الخام نحو 680 ألف برميل يوميًا، كما تنتج تنمية نفط عُمان ما يتراوح بين 110 ألف و 115 ألف برميل من المكثفات.

وبعد مرور ما يقارب 60 عامًا اكتشاف النفط لأول مرة في حقل جبال، احتفلت شركة نفط عمان بافتتاح مشروع "جبال- خف" ثاني أكبر مشروع في تاريخ الشركة ، والذي يعد من المشروعات الاستراتيجية التي تسهم في تلبية الطلب المتزايد على النفط والغاز في السلطنة على المديين المتوسط والطويل والحدّ من صافي واردات شركة تنمية نفط عُمان من الغاز غير المصاحب، بتكلفة بلغت 2.6 مليار دولار أمريكي ويشتمل على إنشاء محطة لإنتاج النفط والغاز تعد أقرب لأن تكون مصفاة نفط منها كمحطة إنتاج تقليدية. وسينتج المشروع خمسة ملايين متر مكعب من الغاز يوميًّا وقرابة 20 ألف برميل يوميًّا من النفط الخام. وقد مهد المشروع لزيادة إجمالي السعة الإنتاجية من منطقة الامتياز-مربع 61، التي تضم كلًا من حقلي خزان وغزير إلى 1.5 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا وأكثر من 65,000 برميل يوميًا من المكثفات المصاحبة. ومع ما يقدر ب 10.5 تريليون قدم مكعب من موارد الغاز القابلة للاستخراج، مما يجعل من منطقة الامتياز مربع 61 قادرة على توفير ما يقارب 35 بالمائة من إجمالي الطلب على الغاز في السلطنة. وقد تخطت القيمة المحلية المضافة لجبال خف 300 مليون دولار، حيث تم التركيز على الاستثمار في الإنسان العماني من خلال تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية لتسهم في إنجاز المشروع.

  • عوائد للمجتمع المحلي

وتولي تنمية نفط عمان اهتمامًا ملحوظًا بالقيمة المحلية المضافة، حيث وكانت الشركة قد أنفقت أكثر من ٣.٥ مليار دولار أمريكي على شركات المجتمع المحلي منذ عام ٢٠١٠م. وخلال عام ٢٠٢١ فقط بلغ إنفاق الشركة على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وشركات المجتمع المحلي حوالي ٦٠٠ مليون دولار أمريكي، وفي عام 2020 وفرت الشركة أكثر من 2500 فرصة تدريبية ووظيفية عن طريق برنامج "إمداد"، عبر الشركات المتعاونة مع تنمية نفط عمان ومن خلال التوظيف المباشر، بينما منذ عام 2011 وفرت الشركة آلاف الفرص الوظيفية والتدريبية للعمانيين في مجالات مختلفة. كما تم تسجيل أكثر من 200 مؤسسة صغيرة ومتوسطة في عام 2020 بقيمة عقود مسندة لها بلغت 118 مليون ريال. وفيما يتعلق بالاستثمار الاجتماعي، التزمت الشركة بتنفيذ 48 مشروعًا جديدًا في عام 2020، إلى جانب إكمال 26 مشروعًا جديدًا. وفيما يتعلق بتشجيع المنتجات والخدمات الوطنية، فقد تضمنت الاحتفاظ بنسبة 34% من القيمة داخل البلاد في عام 2020، مع تنفيذ 31 فرصة من أصل 53 فرصة استثمارية ضمن استراتيجية الصناعة.

طاقة أكثر ديمومة تعد الموازنة ما بين توسيع مشاريع الإنتاج النفطي وما بين التقليل من الانبعاثات والسعي وراء اقتصاد أكثر ديمومة من أبرز التحديات التي تواجه الشركات العاملة في هذا القطاع، ولكن تنمية نفط عمان وتماشيًا مع توجه سلطنة عمان والتزامها بالاتفاقيات الدولية للحفاظ على البيئة تمكنت من أن تصبح الرائدة إقليميًا في هذا المجال، حيث أصبحت في عام 2000م أول شركة استكشاف وإنتاج في الشرق الأوسط تنال شهادة آيزو 14001 تقديراً لحسن إدارتها للشؤون البيئية في جميع عملياتها. ووظفت الشركة في سبيل تحقيق ذلك أحدث التقنيات وأكثرها ابتكارًا، كمشروع مستنقعات القصب الاصطناعية بمنطقة نمر، الذي يعد الأول من نوعه عالمياً لمعالجة المياه المصاحبة للإنتاج. وتسعى الشركة لتحقيق "الصفر" فيما يتعلق بالانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050، وذلك ضمن منحى تدريجي يتضمن تخفيض الانبعاثات بنسبة 50% حتى عام 2030. كما تسعى لتقليص عمليات الحرق غير الروتينية بشكل كبير من خلال مشروعات الحد من الاحتراق، ففي عام 2020 وحده، تم خفض الحرق بنحو 30 في المائة مقارنة بمستويات عام 2019.

وانطلقت الشركة بعد ذلك لتنويع مشاريعها والتوجه نحو مستقبل الطاقة الجديدة، وكانت البداية في عام 2015 حين أعلنت الشركة وشركة جلاس بوينت سولار عن خطط لبناء مشروع مرآة، إحدى أكبر محطات توليد البخار بالطاقة الشمسية في العالم.وفي عام 2020 دخل مشروع محطة أمين لتوليد الطاقة الكهروضوئية مرحلة التشغيل بطاقة 100 ميجاواط، وسيوفر المشروع الطاقة لأعمال شركة تنمية نفط عُمان في مناطق العمليات، وهو يعد أحد أولى مشاريع الطاقة الشمسية في العالم تشتري جميع إنتاجه من الكهرباء شركة نفط وغاز.