الاقتصادية

منصة "توطين" أداة مركزية لإدارة ملف التشغيل في 18 قطاعا

28 سبتمبر 2025
28 سبتمبر 2025

يبرز ملف التوظيف والباحثين عن عمل كأحد أهم التحديات في سلطنة عمان، وتبذل وزارة العمل جهودا كبيرة لتعزيز فرص التشغيل ومعالجتها، وتحديث سياسات سوق العمل؛ حيث أطلقت الوزارة مؤخراً منصة "توطين" لتكون حلقة وصل بين الباحثين عن عمل وأصحاب الأعمال وصناع القرار والمؤسسات التعليمية مصممة لتنظيم التشغيل في 18 قطاع اقتصادي بما يتواكب مع "رؤية عمان 2040". وتمثل "توطين" نموذجا متقدما في التحول الرقمي لقطاع التشغيل بتركيزه على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية لسوق العمل.

أشارت أميمة بنت سعيد المحذورية رئيسة مسار دعم لجان حوكمة التشغيل في القطاعات الاقتصادية بالبرنامج الوطني للتشغيل بوزارة العمل إلى أن منصة التوظيف الوطنية "توطين" يشرف عليها كل من وزارة العمل والبرنامج الوطني للتشغيل؛ بهدف تنظيم سوق العمل العماني، وصُممت لتكون أداة مركزية لإدارة ملف التشغيل في سلطنة عُمان من خلال عدد من لجان حوكمة التشغيل في القطاعات الاقتصادية والتي بلغ عددها 18 لجنة تعمل بشكل تكاملي مع وزارة العمل والبرنامج الوطني للتشغيل بطريقة تضمن فهم اقتصاديات القطاع والطرق المثلى لتفعيل التشغيل فيها مع تنمية القطاعات ودعمها، وتشمل قطاعات مثل الاتصالات، والسياحة، والتعليم المدرسي والعالي، والصحة، والطاقة والمعادن، والأمن الغذائي، والصناعة والمناطق الحرة، والنقل واللوجستيات، والتشييد والتطوير العقاري، والرياضة، والتجزئة، والخدمات المالية والمصرفية. ويأتي هذا الاتساع نتيجة الدور المحوري الذي تضطلع به المنصة في دعم التنمية الشاملة، وتوجيه الموارد البشرية نحو مجالات أكثر استدامة وتأثير.

وأشارت المحذورية إلى أن إطلاق المنصة جاء ضمن رؤية استراتيجية تسعى إلى تعزيز التوظيف القائم على الكفاءة، وتنظيم عمليات التشغيل، وتمكين القوى العاملة الوطنية، وتحقيق تكامل فعال بين احتياجات السوق إلى جانب دعم المؤسسات في استقطاب الكفاءات، ودعم المحتوى المحلي في العقود والمشتريات التشغيلية. كما توفر المنصة أداة رقمية موحدة تدعم صناعة القرار المبني على التحليل والبيانات الدقيقة. ولا تقتصر "توطين" على كونها أداة لنشر الوظائف؛ فهي تشكل بيئة رقمية متكاملة تربط العرض بالطلب، وتوفر أدوات لتتبع نسب التعمين وفق معايير دقيقة، وقياس أداء القطاعات، وربط التزامات العقود بمستويات التوطين، ما يخلق تحولا نوعيا في إدارة الموارد البشرية الوطنية.

وبينت أن المنصة تقدم للشركات قدرات رقمية متعددة تشمل تقديم طلبات التوظيف، والوصول إلى قاعدة بيانات الباحثين عن عمل إضافة إلى الاستعانة بالحاصلين على تراخيص العمل الحر، واحتساب عقود الخدمات ضمن نسب التعمين، وربط الحوافز والتسهيلات بمستوى الالتزام الفعلي إلى جانب تمكين الباحثين عن عمل من إنشاء ملفات رقمية احترافية، والتقديم على الوظائف، ومتابعة حالة الطلب مع إتاحة فرص للعمل المباشر، والعمل الحر.

وبينت المحذورية أن المنصة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة المواهب، وتحليل اتجاهات سوق العمل، وتوفر لوحات مؤشرات لقياس نسب التعمين، ونظام رقمي لتسجيل العقود والمشتريات إلى جانب تكامل مباشر مع قواعد بيانات وزارة العمل والجهات التنظيمية كما تتضمن خاصية الربط الذكي بين المشاريع والمستقلين؛ لتعزيز العمل الحر، وإدارة رقمية متقدمة للمشاريع التشغيلية.

وأضافت أن المنصة تتميز بسهولة الربط مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بما يعزز تدقيق مصداقية البيانات، ويسهل عمليات التسجيل، والتحديثات الدورية كما أن تسجيل الشركات يتم بطريقة مرنة عبر بيانات السجل التجاري فقط، وتستقطب جميع تفاصيل الشركة بشكل تلقائي من السجلات الرسمية بما في ذلك الأنشطة والعمال والفروع دون الحاجة إلى إدخال البيانات يدوياً، وتتيح المنصة للباحث عن عمل مساحة واسعة لإدراج بياناته المتعلقة بالكفاءات والمهارات ما يعزز دقة الترشيح عبر الفلترة الرقمية الذكية.

وأكدت المحذورية أن "توطين" تعمل كوسيط عادل لا ينحاز لأي طرف على حساب الآخر، بل يوفر بيانات دقيقة تتحول إلى حلول عملية تفيد الباحث، وصاحب العمل، وصانع القرار.

وأوضحت أن العمل جارٍ لإطلاق خدمات إرشاد مهني ذكية، وتقديم توقعات مستقبلية للوظائف، وتعزيز التكامل مع قطاعي التعليم والتدريب إلى جانب تطوير خوارزميات متقدمة لتحليل المهن واتجاهات السوق.