No Image
الاقتصادية

مديرة البرامج في مركز التجارة الدولية لـ "عُمان": التحولات في التجارة العالمية تفتح فرصًا جديدة أمام الشركات العُمانية.. والقيمة المضافة مفتاح النفاذ إلى الأسواق الدولية

04 يوليو 2026
04 يوليو 2026

حوار - مي الغداني / تصوير-شمسه الحارثي 

تتجه سلطنة عُمان نحو تعزيز الصادرات غير النفطية وتنويع القاعدة الاقتصادية، وتعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي، ويرتبط نجاحها في الأسواق العالمية بقدرتها على الابتكار، وبناء العلامة التجارية، والاستفادة من التحولات المتسارعة في التجارة الدولية.

وأكدت سوسن بن رمضان، مديرة البرامج بمكتب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مركز التجارة الدولية، أن سلطنة عُمان تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها لتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي ، والبنية الأساسية اللوجستية المتطورة، وجودة المنتجات المحلية، إلى جانب الدعم الحكومي المتواصل لتطوير قطاع الصادرات.

وقالت في حوار مع "عُمان"على هامش حلقة العمل التدريبية "تعزيز الأداء التصديري للمؤسسات العُمانية" أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال الشركات من التركيز على تصدير المنتجات إلى تصدير القيمة المضافة، من خلال الاستثمار في الابتكار، والتغليف، والتجارة الرقمية، وبناء علامات تجارية قادرة على المنافسة إقليميا وعالميا، مشيرة إلى أن مركز التجارة الدولية يعمل على تطوير برنامج متكامل لدعم الشركات العُمانية وتمكينها من النفاذ إلى الأسواق الدولية وتحقيق نمو مستدام في صادراتها.

وفيما يلي نص الحوار...

- بداية.. ما أهداف مشروع "تعزيز الأداء التصديري للمؤسسات العُمانية"، وما الذي تسعى الحلقة التدريبية إلى تحقيقه؟

يهدف المشروع إلى تعزيز قدرات المصدرين العُمانيين وتمكينهم من تطوير أدائهم التصديري، من خلال برنامج متكامل يشكل هذا البرنامج التدريبي الممتد على ثلاثة أيام مرحلته الأولى، على أن تتبعه مراحل أكثر تخصصا وعمقا خلال الفترة المقبلة بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار.

ويُعنى المحور الأول بتعزيز جاهزية المؤسسات للتجارة الدولية، عبر مساعدة الشركات على تقييم مستوى استعدادها للتصدير، ووضع استراتيجيات فعالة لدخول الأسواق الخارجية، وتحديد الفرص التصديرية الواعدة، وفهم متطلبات المشترين في الأسواق المستهدفة ، وأما المحور الثاني، فيركز على تطوير التعبئة والتغليف باعتبارهما عنصرا أساسيا في تنافسية المنتجات، وذلك من خلال مساعدة الشركات على تصميم حلول تغليف تتوافق مع متطلبات الأسواق الدولية، وتعزز جاذبية المنتج العُماني وقيمته المضافة ، ويهدف المحور الثالث إلى ترسيخ مفهوم التحسين المستمر للأداء التصديري، بحيث تتمكن الشركات من تقييم عملياتها بصورة دورية وتطويرها في مختلف مراحل سلسلة التصدير.

- كيف تقيمون مستوى جاهزية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العُمانية للتصدير مقارنة بنظيراتها في المنطقة؟

أودّ بداية التأكيد أنني لست خبيرة متخصصة في السوق العُمانية، وأن تقييمي يستند إلى المناقشات التي أجريناها مع الشركات المشاركة في البرنامج، وإلى قراءة أولية لمنظومة التصدير في سلطنة عُمان.

وبناءً على ما اطلعت عليه، أرى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العُمانية تمتلك إمكانات واعدة للتوسع في الأسواق الدولية، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي لسلطنة عمان، والبنية الأساسية اللوجستية المتطورة، وجودة المنتجات العُمانية، إلى جانب الالتزام الحكومي الواضح بدعم الصادرات وتعزيز التنويع الاقتصادي.

وأظهرت النقاشات التي أُجريت مع الشركات المشاركة في البرنامج روحًا رياديةً لافتة ورغبةً حقيقية في التوسع نحو الأسواق الخارجية، إلى جانب تنامي الوعي بأهمية الابتكار وإضافة القيمة للمنتجات، والاتجاه نحو بناء علامات تجارية عُمانية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

كما أن بعض المنتجات العُمانية التي جرى الاطلاع عليها خلال حلقة العمل تمتلك مقومات تؤهلها للوصول إلى الأسواق العالمية، مع الحاجة إلى تحسينات محدودة في بعض الجوانب، خاصة ما يتعلق بالتسويق أو التغليف أو الاستراتيجية التصديرية.

- ما أبرز التحديات التي تواجه الشركات العُمانية عند دخول الأسواق العالمية، وكيف يمكن التغلب عليها من خلال برامج بناء القدرات والتدريب؟

يمكن تصنيف أبرز التحديات التي تواجه الشركات العُمانية عند التوسع في الأسواق العالمية إلى محورين رئيسين، الأول يتعلق بالاستراتيجية التجارية، والثاني بالتغليف والتعبئة.

فعلى صعيد الاستراتيجية التجارية، لا تزال بعض الشركات تعتمد على عدد محدود من الأسواق التصديرية، ما يستدعي تنويع وجهات التصدير ووضع استراتيجيات فعالة للوصول إلى أسواق جديدة، إلى جانب الحفاظ على الحصة السوقية في الأسواق الحالية. إضافة إلى تعزيز استخدام بيانات الأسواق وتحليل اتجاهات الطلب بما يدعم اتخاذ قرارات تصديرية مبنية على معلومات دقيقة، وبناء علامات تجارية عُمانية أكثر حضورا في الأسواق الدولية، وتطوير القدرات في مجالات التسويق الدولي والتجارة الرقمية والتجارة الإلكترونية.

وتواجه الشركات أيضا منافسة متزايدة من المنتجات المماثلة في الأسواق الإقليمية والعالمية، فضلا عن ضرورة التكيف مع المتطلبات الحديثة المرتبطة بالاستدامة، وتتبع المنتجات، والاقتصاد الأخضر، والتي أصبحت من العوامل المؤثرة في قدرة المنتجات على النفاذ إلى الأسواق العالمية.

أما المحور الثاني، فيتعلق بالتغليف والتعبئة؛ إذ تبرز الحاجة إلى تطوير تصاميم تغليف أكثر جاذبية وتنافسية، تلبي متطلبات المستهلكين في الأسواق المستهدفة، مع الالتزام بالاشتراطات الخاصة بكل سوق، سواء فيما يتعلق بالبيانات الإلزامية على العبوات أو معايير التعبئة والتغليف.

- كيف يمكن للشركات العُمانية الاستفادة من التحولات الحالية في التجارة العالمية وسلاسل الإمداد لزيادة صادراتها؟

تشهد التجارة العالمية اليوم تحولات متسارعة تقودها الرقمنة، والاستدامة، وإعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية، إلى جانب تغير أنماط الاستهلاك. ورغم ما تفرضه هذه التحولات من تحديات، فإنها تفتح في الوقت ذاته فرصًا واعدة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عُمان لتعزيز حضورها في الأسواق الدولية.

ومن أبرز هذه الفرص التوسع في التجارة الإلكترونية، بما يتيح للشركات الوصول المباشر إلى العملاء والأسواق العالمية بتكاليف أقل، إضافة إلى الاندماج في سلاسل القيمة العالمية من خلال التخصص في مراحل محددة من الإنتاج أو الخدمات، بدلا من الاقتصار على تصدير المنتجات النهائية.

ويمنح الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان، وبنيتها الأساسية اللوجستية المتطورة، الشركات العُمانية ميزة تنافسية تؤهلها لتكون حلقة وصل بين الأسواق الآسيوية والإفريقية وأسواق الشرق الأوسط والأسواق العالمية، والاستفادة من هذه المزايا تتطلب وضع استراتيجيات تصديرية واضحة تربط المنتجات العُمانية بسلاسل الإمداد الدولية منذ المراحل الأولى للتخطيط.

- ما القطاعات الاقتصادية العُمانية التي ترون أنها تمتلك أكبر فرص للنمو التصديري خلال السنوات المقبلة؟

أعتقد أن فرص النمو التصديري لا ترتبط بقطاع معين بقدر ارتباطها بقدرة الشركات على الابتكار والاستجابة لمتغيرات الأسواق العالمية، إلا أن هناك عددًا من القطاعات التي تمتلك فيها سلطنة عُمان مزايا تنافسية واضحة.

ومن أبرز هذه القطاعات الصناعات الغذائية، والثروة السمكية، والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، بما في ذلك الصناعات الكيميائية والبلاستيكية ومواد البناء والصناعات المعدنية، لما توفره من فرص للانتقال من تصدير المواد الخام إلى تصدير منتجات ذات قيمة أعلى.

كما تمتلك سلطنة عمان إمكانات كبيرة في قطاع الخدمات اللوجستية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وموانئها الحديثة، إلى جانب الفرص المتنامية في الاقتصاد الرقمي، وخدمات تقنية المعلومات، والصناعات الإبداعية.

وتمثل قطاعات الطاقة المتجددة فرصة واعدة في ظل تنامي الطلب العالمي عليها، إلى جانب المنتجات المتخصصة مثل مستحضرات العناية الطبيعية، والمنتجات الغذائية المتميزة، والحرف العُمانية التي تعكس الهوية الثقافية لسلطنة عمان.

- ما المؤشرات التي يعتمدها مركز التجارة الدولية لقياس نجاح برامج تمكين المصدرين وتعزيز تنافسيتهم؟

يعتمد مركز التجارة الدولية في تقييم نجاح برامجه على مجموعة من المؤشرات الكمية والنوعية، ومن أبرز هذه المؤشرات زيادة قيمة صادرات الشركات المستفيدة، ودخولها إلى أسواق جديدة أو توسعها في الأسواق الحالية، إضافة إلى ارتفاع عدد عقود التصدير والصفقات التجارية التي تنجح في إبرامها بعد المشاركة في أنشطة المشروع.

ويقيس المركز كذلك مدى تحسن جاهزية الشركات للتصدير، من خلال تطوير استراتيجيات التصدير وخطط النفاذ إلى الأسواق، إضافة إلى الارتقاء بجودة المنتجات والتعبئة والتغليف بما يتوافق مع متطلبات الأسواق الدولية، وحصول الشركات على الشهادات والمعايير الدولية التي تسهل وصولها إلى أسواق جديدة.

ومن بين المؤشرات أيضًا زيادة استخدام الأدوات الرقمية والتجارة الإلكترونية في العمليات التصديرية، وتحسن الإنتاجية والقدرة التنافسية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى الأثر الاقتصادي الذي يتحقق من خلال خلق فرص عمل جديدة واستدامة الوظائف مع نمو الصادرات.

- ما أبرز ملامح التعاون المستقبلي بين مركز التجارة الدولية وسلطنة عُمان لدعم المصدرين؟

يمثّل البرنامج التدريبي الحالي بداية لبرنامج أشمل يجري العمل على تطويره بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، بهدف تعميق الدعم المقدم للشركات العُمانية وتعزيز جاهزيتها للتصدير من خلال مراحل أكثر تخصصا واستدامة.

وسيشمل البرنامج في المرحلة المقبلة توسيع قاعدة المستفيدين، والاستفادة من خبرات مركز التجارة الدولية في مجالات إضافية تتجاوز استراتيجيات التصدير والتعبئة والتغليف، بما يلبي احتياجات مختلف القطاعات الاقتصادية ذات الإمكانات التصديرية.

ويعتزم المركز تقديم برامج إرشاد وتوجيه (Coaching)، إلى جانب المتابعة والتقييم الدوري لأداء الشركات المشاركة، بما يتيح قياس تطورها بعد ستة أشهر أو أكثر، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من الدعم، بما يضمن استمرارية تطوير قدراتها التصديرية.

وسيواصل المركز مرافقة الشركات خلال رحلتها نحو الأسواق العالمية، مع إمكانية تصميم برامج متخصصة لقطاعات اقتصادية محددة وفقًا لاحتياجاتها، والاستعانة بخبراء متخصصين من مركز التجارة الدولية لتقديم الدعم الفني في المجالات ذات الأولوية.