الاقتصادية

سوق السيارات المستعملة بالمعبيلة..عشوائية تقلق الراحة العامة وترهق التجار والمستهلكين

04 أكتوبر 2025
04 أكتوبر 2025

يشكل سوق السيارات المستعملة في المعبيلة الجنوبية بولاية السيب مصدر قلق للراحة العامة وإرهاق لمرتاديه على الرغم من كونه وجهة نشطة للتجار والباحثين عن سيارات بأسعار مناسبة، إلا أن وجوده في قلب منطقة سكنية مكتظة أفرز تحديات يومية للسكان والمارة، بدءًا من الازدحام المروري الخانق، مرورًا بضيق الشوارع التي تكتظ بمركبات العرض والبيع، وانتهاءً بالضوضاء والتلوث البصري الذي يرافق حركة البيع والشراء غير المنظمة.

وأبدى الأهالي انزعاجا من هذه "العشوائية" التي يرون أنها لا تتناسب مع مكانة مسقط العمرانية، ولا مع تطلعات رؤية عُمان 2040 التي تشدد على بناء مدن أكثر تنظيمًا وراحة وجودة حياة، مطالبين بإيجاد حلول عاجلة وجذرية للوضع الحالي وذلك بنقل السوق إلى مواقع صناعية أو تجارية بعيدة عن الأحياء السكنية.

وقال فدا بن أحمد البلوشي عضو المجلس البلدي بولاية السيب: يشكل سوق السيارات المستعملة في المعبيلة مصدر إزعاج لسكان المنطقة بسبب قربه من البيوت السكنية، إضافة إلى ما يسببه من اختناقات مرورية كثيفة، لذا نتطلع إلى التعاون مع المعنيين في بلدية مسقط لإيجاد مواقع بديلة تُساعد على تحسين الوضع الحالي.

ويرى البلوشي بأن الموقع الحالي غير مناسب، ويجب العمل على إيجاد موقع بديل ومنظم، مثل أسواق السيارات المستعملة في دول الجوار لذلك تم طرح مقترحات في المجلس من قبل فريق منطقة الخزاين الاقتصادية لإنشاء سوق سيارات مستعملة منظم يتوافق مع المعايير والمواصفات، كما تم مناقشة الموضوع في المجلس البلدي لدراسة اللوائح والاشتراطات بما يضمن استفادة المستهلك والتاجر على حد سواء، بالإضافة إلى البحث عن مواقع بديلة مناسبة.

وأشار إلى أن هناك جهودًا من بلدية مسقط والمجلس البلدي لإيجاد موقع بديل مناسب، مما سيساهم في تخفيف الزحام والضغط المروري الحالي، حيث تلعب بلدية مسقط دورًا رئيسيًا في وضع التنظيمات اللازمة لتحديد مناطق مخصصة لبيع السيارات وتوفير البنية التحتية. كما يمكن للجهات الاستثمارية تنظيم معارض وفعاليات تسويقية لجذب الزبائن وزيادة الوعي بالسوق.

ويرى فدا البلوشي أهمية وجود مناطق مخصصة لعرض السيارات مع مسارات واضحة، بالإضافة إلى مرافق متكاملة تشمل مواقف واسعة، ودورات مياه، ومحلات لوازم السيارات. كما يُستحسن توفير خدمات فنية لفحص وصيانة السيارات قبل الشراء، واستخدام منصات إلكترونية لتسهيل البحث عن السيارات، وإقامة فعاليات تسويقية وتنظيم معارض لجذب الزبائن، وهذا التنظيم الشامل يعزز من الحركة التجارية ويخدم المجتمع بشكل أفضل.

من جانبه، قال الدكتور رجب بن علي العويسي خبير الدراسات الاجتماعية والتعليمية: إن السوق لا يستحق أن تطلق عليه كلمة السوق ذاتها فهو عبارة عن حيز لبيع السيارات المستعملة يعاني من العشوائية والتبعثر فهو أقرب إلى العشوائيات التي يجب ألا تكون حاضرة اليوم في ظل سعي الحكومة إلى تحقيق أولويات "رؤية عمان 2040" فيما يتعلق بالحوكمة والتخطيط الحضري ويتنافى قطعيا من موجهات الاستراتيجية العمرانية ومسقط الكبرى التي لا ترضى أن تكون هذه العشوائيات حاضرة في مسارها التخطيطي ناهيك عن وجود حيز مكاني لها في قالب مسقط، وفي مكان عام يشاهده القاصي والديني حتى بات يعكس صورة غير مرضية وغير مريحة أمام الوافدين وأصحاب الاستثمارات الذين لديهم استثمارات في صناعية المعبيلة الجنوبية.

وأوضح العويسي قائلًا: لم يعد هذا المكان صالحا لوجود هذا السوق العشوائي أبدا، نظرا لإحاطة المنازل السكنية به ولوجود متنزه المعبيلة الذي بات وجود السوق يتسبب في عدم ارتياح للسكان الذين يرغبون في استخدام الممشى الأخضر للرياضة اليومية، كما أن وجود مركز تجاري جديد ملاصق له يجعل من وجود هذه العشوائية، تتقاطع مع الذوق العام والمشارع المجتمعية وتعكس صورة غير حضارية لمنطقة المعبيلة بشكل عام، وقد قدمنا الحلول لنقل هذه العشوائية إلى المنطقة الأمامية المواجهة لمسلخ بلدية مسقط بالمعبيلة وهي منطقة واسعة جدا ومفتوحة، فقط تحتاج إلى مزيد من التنظيم والتهيئة وتوفير الأماكن التي تستثمر فيها البلدية مثل المحلات التجارية وأماكن بيع السيارات وتوفير دورات المياه والمصليات والمظلات وغيرها، للأسف حاليا تستغل الجالية الهندية هذا المكان في أيام العطلات، كما يستخدم في هبطات العيد، ونظرا لكون المكان واسع وبعيد عن السكنات وفي منطقة منفصلة عن المناطق السكنية فيمكن ترتيبه وتنظيمه ليحتوي هذه الأنشطة جميعها، كما يمكن نقل هذه العشوائية إلى منطقة سندان الصناعية في حلبان فهي المكان الآخر الملائم لمثل هذه الأنشطة ويتكامل مع الأنشطة الموجودة فيها.

وفيما يتعلق بالمعايير التي يجب أن تُراعى عند اختيار موقع بديل لسوق السيارات المستعملة أوضح أن السوق لا يراعي أدنى معايير الأمن والسلامة والنظافة أو التعامل مع الحريق، بل حتى أمن البشر الذين يستخدمونه فهم يعيشون تحت الشمس الساطعة والسيارات مبعثرة بدون تنظيم ولا يوجد مطعم أو مقهى أو محل قريب من هذه العشوائية لبيع قارورة ماء.

وعن كيفية تحقيق توازن بين مصلحة التجار ومصلحة الأهالي المتضررين من الوضع القائم أشار بأنه لا وجود لمصلحة التجار في هذا السوق، مصلحتهم عندما يكون لديهم سوق يحافظ على المركبات ويصونها من العبث والسرقة ويصبح هذا التاجر في مكان يشعر فيه بالاستقرار النفسي والبيئة المناسبة، فمجرد سيارات مبعثرة هنا وهناك مع غياب أبسط الخدمات للتجار والمستهلكين أو مكان يجلسون فيه لتوقيع عقد البيع، فلا مكان للبيع والشراء ولا مكان للمساومة والجلوس.

وقال طارق المقبالي، أحد سكان حي التضامن: "لا أرى أن مشكلة الازدحام سببها السوق بحد ذاته، بل تعود إلى أسباب أخرى، على الرغم من أن موقع السوق غير مناسب. والبلدية قد أخطرت رواد هذا السوق مسبقًا بلوحة عريضة ـ ما زالت موجودة حتى الآن ـ لعدم إيقاف السيارات في ذلك المكان. والمشكلة الحقيقية تكمن في غياب الشوارع المزدوجة في المعبيلة، إضافةً إلى كون المنطقة أصبحت في الوقت الراهن جاذبة للموظفين الجدد والمنتقلين من الأحياء القديمة في مسقط، ومع الكثافة السكانية الحالية أرى أن المنطقة تحتاج إلى المزيد من الخدمات الأساسية مثل توسيع الشوارع، وزيادة المراكز الصحية، إلى جانب إنشاء مجمعات تجارية جديدة".

ويؤيد المقبالي فكرة نقل السوق إلى مكان آخر مثل "سندان"، داعيا الجهات المختصة إلى زيارة منطقة المعبيلة في ساعات الذروة والوقوف جديًا على التحديات القائمة، مؤكدًا أهمية اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الوضع الحالي.