"رتق" الطلابي ينجح في إنتاج معزز حيوي لمناعة الثروة الحيوانية
"عمان": نجح فريق رتق الطلابي بجامعة السلطان قابوس بإنتاج معزز مناعي للحيوانات عن طريق الاستفادة من مخلفات الذبائح لإنتاج خمائر حية تسهم في تعزيز المناعة الطبيعية الخاصة بالثروة الحيوانية، ورفع القيمة الغذائية للأعلاف، والذي بدوره يسهم في تحسين ورفع جودة الثروة الحيوانية بسلطنة عمان، إذ يمتاز المنتج المبتكر بقدرته العالية على تحسين عملية الهضم للحيوان، وذلك من خلال قيامه بموازنة حموضة المعدة، وتعزيز عمل الكائنات الدقيقة التي تساعد على الهضم في معدة الحيوان وتحسين هضم الألياف، وهذا بدوره يساعد على تحقيق أقصى استفادة من الغذاء، ويعمل على زيادة إنتاج الحليب ورفع قيمته الغذائية، وزيادة نمو الحيوان، وتحسين جودة اللحوم، كما يساعد المنتج على التقليل من تأثير البكتيريا المسببة للأمراض كالسالمونيلا وتعزيز مناعة الحيوان بشكل عام.
وأوضح المهندس سليمان بن سعيد الغشري، أحد مؤسسي الشركة الوطنية للمنتجات الحيوية "رتق" أن الشركة التي تأسست في يوليو 2019م تسعى إلى تطوير ورفع كفاءة الغذاء من خلال إنتاج المكملات الغذائية الطبيعية لقطاع الثروة الحيوانية، وتوفير منتجات مبتكرة باستخدام التقانة الحيوية عالية الجودة لرفع جودة اللحوم والألبان وتغطية احتياجات السوق المحلي ثم التوسع للسوق الخليجي والعالمي، موضحا: حرصنا على توفير منتجات آمنة ومنافسة، وذلك بدءًا من اختيار سلالة مميزة وخاصة من (Saccharomyces cerevisiae) والتي أظهرت الفحوصات المخبرية سلامتها وملاءمتها للاستخدام كإضافة علفية، إذ يعد هذا النوع من الخمائر الرئيسية المستخدمة في قطاع الإنتاج الحيواني في جميع أنحاء العالم، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى قيمتها الغذائية المرتفعة وإسهامها في تعزيز مناعة الحيوان.
وأشار إلى أن المنتج يعالج ضعف الأداء المناعي لجسم الحيوان بسبب الميكروبات الضارة المكتسبة من بيئة الحيوان وغذائه، فهو يقلل من حدة تأثير هذه الميكروبات على جسم الحيوان ويسمح للميكروبات النافعة بالنمو، كما أن المنتج يمنع حالات الإسهال التي تصاب بها الحيوانات بشكل متكرر والتي تصل مضاعفاتها إلى الوفاة أحيانًا، ويسهم المنتج في تقنين استعمال المضادات الحيوية لعلاج الأمراض البكتيرية التي تصيب الحيوان إلى حدٍ كبير، والتي تتسبب في اكتسابها مناعة ضد هذه المضادات لاستخدامها المتكرر وبالتالي زيادة شدتها وعدوانيتها، ومن المشكلات التي يعالجها المنتج تقليل أثر الضغوطات البيئية التي يتعرض لها الحيوان كالحرارة والتي تسبب ضعف إنتاجيته وانخفاض أدائه الإنجابي.
وأضاف: بعد إجرائنا للعديد من الأبحاث العلمية والتجارب التطبيقية، يمكن للزبائن إضافة منتجاتنا بأمان إلى العلائق الحيوانية الغذائية، لتسهم في رفع جهاز المناعة وتعزيز صحة الحيوان وأدائه، وقد أثبتت التحليلات المخبرية والتجارب الميدانية فعالية منتجاتنا في رفع كفاءة إنتاجية الماشية، إذ إننا عملنا على ابتكار تركيبة خاصة من العناصر الغذائية التي يحتاجها الحيوان من خلال استغلال موارد طبيعية تحتوي على البروتينات والمغذيات الدقيقة والفيتامينات، وكذلك لمنتجاتنا القدرة على زيادة إنتاج الحليب ورفع قيمته الغذائية، والإسهام في رفع إنتاجية وجودة اللحوم وتحسين هضم الألياف وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض والنزلات المعوية، مضيفا: قطعنا شوطا كبيرا في تطوير وتجربة المنتج، ونأمل قريبا أن ندشن المنتج ونطلقه في الأسواق الوطنية، وقد حظي المنتج بدعم كبير ونتوجه بجزيل الشكر لكل من ساهم في إنجاح وتطوير هذا المشروع وشكر خاص لمركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية (موارد) بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ولشركة "أس جي أس - عمان" ولمركز الابتكار ونقل التكنولوجيا بجامعة السلطان قابوس لدعمهم المتواصل واللامحدود خلال الفترة المنصرمة، ومن أمثلة الدعم التي حظينا بها في هذا الجانب توقيع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار اتفاقية تعاون في مجال البحث العلمي والابتكار مع شركة إس جي إس (SGS) لخدمات الاختبار والفحص، فبموجب هذه الاتفاقية قامت شركة إس جي إس باستضافة فريق رتق الفائز في برنامج منافع 2020 تحت برنامج التدريب مدفوع الأجر لمدة سنة كاملة، بالإضافة إلى نقل المعرفة لإعداد الخطة الفنية والمالية للمشروع ودعمه ماليًّا، فضلًا عن تجسير حلقة الوصل بين الفريق المستضاف وسوق العمل والمستثمرين.
من جانبه أوضح المهندس جاسم بن محمد الفارسي مدير عام شركة "اس جي اس" أن توقيع هذه الاتفاقية يعكس أهمية التعاون بين المؤسسات والجهات الداعمة للبحث العلمي والابتكار وبين القطاع الخاص لتمكين رواد الأعمال أصحاب المشاريع الصغيرة المبتكرة للاستفادة من الموارد المحلية، إذ عملت شركة "اس جي اس" على تصميم وتفعيل برنامج القيمة المحلية المضافة ليتلاءم مع التطلعات والتوجهات الوطنية المتمثلة برؤية عمان 2040، بهدف تطوير الأعمال لا سيما القائمة منها على الابتكار واستخدام التقنيات الحديثة، وقد تم اختيار فريق "رتق" ليحظى بهذه الفرصة، فسخرت لها الشركة إمكاناتها المالية والفنية والمعرفية، وتم إعداد خطة عمل لمدة سنة كاملة، يسير على وفقها الفريق في سبيل تطوير المنتج إلى جانب التركيز على الجوانب الإدارية والتسويقية.
ويضم مشروع فريق "رتق" التطوعي كلا من سليمان بن سعيد الغشري، وغدير بنت خلفان العمرية، ومريم بنت عبدالله الريامية، وعذراء بنت عبيد اليحيائية، وزينب بنت محمد الرمضانية، وأحمد بن حمدان التميمي.
