خبراء: التحول للطاقة النظيفة قد يستغرق 30 عامًا.. ومشروعات الهيدروجين ستعزز فرص الأعمال المحلية
تصوير - خلفان الرزيقي -
الشيذاني: «الطاقة والمعادن» انتهت من تحديد (50) ألف كم لمشروعات الهيدروجين وسيتم الإعلان عن الفرص الاستثمارية الأولى بداية نوفمبر المقبل
الحنشي: تستهلك سلطنة عمان أكثر من مليون طن سنويًا من الهيدروجين.. ونعول عليه لتنويع مصادر الطاقة وزيادة أمنها
الجمالية: لابد من إيجاد شبكة كهرباء خاصة للطاقة المتجددة لتحمل السعة المتوقع إنتاجها من المشروعات المستقبلية
نادى خبراء في قطاع الطاقة خلال جلسة حوارية عقدتها الجمعية الاقتصادية العمانية مساء الاثنين للحديث حول مستقبل اقتصاد الهيدروجين، ومكانته على خارطة الطاقة العالمية بأهمية تعظيم المردود الاقتصادي، والاجتماعي، والبيئي من الهيدروجين، وبناء منظومة وطنية مترابطة لخدمة التحول الطاقي في سلطنة عمان؛ لتعزيز دورها كأحد منتجي ومصنعي الطاقة في العالم بشقيها التقليدية والنظيفة.
ويشهد العالم حراكًا متسارعًا للتحول لبدائل الطاقة النظيفة؛ تعزيزًا لأمن هذه الطاقة، والمساهمة في صون البيئة. ويعد الهيدروجين أحد أهم الحلول المطروحة لسهولة إنتاجه واستخداماته العديدة التي مكنها التطور الصناعي والتقني خلال السنوات القليلة الماضية. وخلال الشهر المنصرم تم الإعلان عن (50) مشروع هيدروجين جديد في أوروبا، إضافة إلى المشروعات التي يتم الإعلان عنها بصفة دورية حول العالم. ومن المتوقع ألا تقل حصة الهيدروجين في سوق الطاقة العالمية عن (10 - 20) بالمائة في حلول عام 2050م.
وتلعب سلطنة عمان دورًا هامًا في تنمية هذه الصناعة من خلال المشروعات المزمع إقامتها التي تتضمن سادس أكبر مشروع لإنتاج الهيدروجين عالميًا. وحول أهم وأحدث الخطوات التي يتم اتخاذها لتعزيز هذا القطاع، قال المهندس عبدالعزيز بن سعيد الشيذاني، مدير عام الطاقة المتجددة والهيدروجين في وزارة الطاقة والمعادن: تم الانتهاء من تحديد ما يقارب (50) ألف كيلو متر مربع لمشروعات الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان، وسيتم الإعلان عن الفرص الاستثمارية الأولى في القطاع بداية نوفمبر المقبل. وتتميز أراضي الاستثمار في هذا القطاع بقربها من الموانئ الرئيسية، حيث تتمركز في الدقم، والجازر، وثمريت وكلها قريبة من ميناء الدقم وصلالة.
وأوضح الشيذاني أن وزارة الطاقة والمعادن كانت قد بدأت بوضع عشرة مسارات عمل لتنمية القطاع تتعلق بوضع السياسات والاستراتيجيات، ومنها سياسة التحول في الطاقة، وتشمل الهيدروجين، والطاقة المتجددة، واحتجاز الكربون، وسياسة خاصة بكفاءة الطاقة، إضافة إلى التحول للسيارات الكهربائية بالتنسيق مع وزارة النقل والاتصالات. كما تتضمن المسارات إعادة تقييم الأطر التنظيمية والقانونية، ومدى تمكينها لمشروعات الهيدروجين، وتعزيز هذه القوانين لزيادة جذب المستثمرين.
وتعمل وزارة الطاقة والمعادن على تطوير قاعدة بيانات خاصة للقطاع ضمن حزمة الحوافز التي تضعها للمستثمرين؛ لتسريع الفترة الزمنية التي تستغرقها الشركات لجمع المعلومات التي يتم عليها بناء قرار الاستثمار التي عادة ما تستمر لفترة عام ونصف لكل مشروع.
وحول هيكلة قطاع الهيدروجين في عُمان، أوضح الشيذاني بأنه تم الاتفاق على أن تقوم شركة هيدروجين عمان بالدور الرئيسي والمنظم للقطاع، من خلال طرح المزايدات، ووضع الخطط الرئيسية والبني الأساسية، وأن يقتصر دور وزارة الطاقة والمعادن في وضع السياسات، وأن تقوم شركات النقل والغاز وشركات المياه بدور المشغل والمطور للبنية الأساسية.
ويكمن الهدف الأول من التحول للطاقة المتجددة في سلطنة عمان وفقًا للشيذاني لتعزيز أمن الطاقة، ودور عُمان في توفير إمدادات الطاقة للسوق المحلي والعالمي، أما الهدف الثاني فيتمثل في تنويع مصادر الدخل بخلق صناعات مصاحبة للهيدروجين.
توقعات مستقبل الطاقة
وعن توقعاته لمستقبل الطاقة، قال مدير عام الطاقة المتجددة والهيدروجين في وزارة الطاقة والمعادن: القطاع واعد ومتسارع، إلا أن المتغيرات حوله كثيرة، فقبل عامين مثلًا كان التحرك في القطاع بطيء، وأخذ بالتسارع في العام الماضي، ولأسباب جيوسياسية ووضع الدول لأولويات أخرى كأمن الطاقة في أجندتها أخذ القطاع في التباطؤ مرة أخرى. ولا أعتقد أن عصر الوقود الأحفوري سينتهي بنضوب النفط والغاز، ورحلة التحول قد تستمر إلى (20 وحتى 30) سنة وسط متغيرات كثيرة، ولا يمكن توقعها. وفي الوقت الراهن علينا تعظيم دور الموارد التي نمتلكها، والاستفادة من الغاز في تصديره من خلال استخدام الطاقة النظيفة في قطاع الصناعة على سبيل المثال. وتشير التوقعات أن الاعتماد على الغاز سيستمر حتى عام 2050، وكذلك النفط ولكن ربما بنسبة أقل.
وقد شهدت البشرية خلال التاريخ تحولين هامين في الطاقة، تمثل الأول في التحول من استخدام الخشب للفحم، من ثم التحول لاستخدام الوقود الأحفوري المتمثل في النفط والغاز، والعالم اليوم على أعتاب التحول الثالث من خلال إضافة الطاقة النظيفة، والاعتماد عليها مستقبلًا. ويعوّل على الهيدروجين كأحد أهم الممكنات لهذا التحول.
وقال د. خليل بن خميس الحنشي، مدير مشروع تحالف الهيدروجين الوطني بوزارة الطاقة والمعادن، ومستشار طاقة المستقبل في شركة تنمية نفط عمان: خلال السنوات الأربعة الماضية تسارع دخول الهيدروجين كناقل للطاقة، وهو غاز اكتشفه الإنسان منذ (250) عامًا، إلا أن قدرة الصناعة والتقنيات على إنتاجه بكميات كبيرة، وأسعار منخفضة تزايدت، مما أدى إلى تطوير مشروعات كبرى؛ لإنتاج الغاز، واستخدامه كوقود للمحركات بأنواعها، كما يدخل كوسيط في العديد من الصناعات اليوم كالأمونيا، والميثانول.
ووفقًا للحنشي، يُقدر استهلاك الهيدروجين في سلطنة عمان اليوم بأكثر من مليون طن سنويًا، ويتمثل الهدف الأساسي من إنتاج الهيدروجين إلى زيادة أمن الطاقة، فكلما تنوعت مصادر الطاقة زاد أمنها، وهو درس تعلمه العالم من الأزمة الأوروبية الراهنة نتيجة اعتمادها على مصدر طاقة واحد من دولة واحدة. والهيدروجين أحد الحلول الواعدة، ولا تمتلك كل الدول ميزة إنتاج هذه الطاقة؛ لعدم وجود أراضي كافية لاستثمارها في هذا القطاع.
تعظيم الاستفادة من القطاع
وترى المهندسة نجلاء بنت زهير الجمالية، الرئيسة التنفيذية لشركة أوكيو للطاقة البديلة أن سلطنة عمان ضمن الدول السباقة في قطاع إنتاج الهيدروجين من خلال الخطوات الجادة والطموحة التي تمثلت في تأسيس شركة «أوكيو» للطاقة البديلة، وتأسيس شركة هيدروجين عمان. وقالت: لدينا في أوكيو أربعة مشروعات في قطاع الهيدروجين بسعة تصل إلى أكثر من (30) جيجا واط، أحدها يعد سادس أكبر مشروع على مستوى العالم. وستحدث هذه المشروعات نقلة كبيرة في الاقتصادي المحلي، إضافة إلى دورها في توفير مصادر إضافية للطاقة، وإضافة إلى الهيدروجين. وتوجد العديد من المشروعات الطاقة المتجددة سواء الشمسية أو طاقة الرياح، للمساهمة في الوصول للحياد الكربوني الذي نطمح له.
وحول القيمة المضافة التي ستخلقها هذه المشروعات في سلطنة عمان، قالت الجمالية: ستخلق المشروعات فرص أعمال محلية كثيرة، إضافة إلى الوظائف التي ستوفرها. وبدلًا من تصدير الأمونيا بصورتها الخام، يمكن خلق قيمة مضافة، والاستفادة منها في تصنيع الصلب. وسيخلق وجود هذا الكم من المشروعات الحاجة لبناء بنية أساسية والأعمال المصاحبة لها، وفرص للتعاقد في صيانة الآلات بصورة مستمرة.
وأوصت الجمالية بأهمية توسيع شبكة الكهرباء، أو إيجاد شبكة كهرباء خاصة لمشروعات الطاقة المتجددة، لتحمل سعة الطاقة المتوقع إنتاجها من المشروعات المزمع إقامتها خلال السنوات المقبلة، والنظر إلى إيجاد المزيد من الحوافز للاستثمار في عمان، إضافة إلى الاهتمام بالقيمة المحلية المضافة؛ لتتجاوز التوظيف، وإعطاء المزيد من الأعمال للشركات العمانية خلال سلسلة القيمة كالتسويق، والنقل؛ لخلق عائد مباشر للبلد.
وشددت الجمالية على أهمية وضع مخطط وطني لإدارة الحياد الكربوني في سلطنة عمان، وتشكيل لجنة تضم أعضاء من القطاعين العام والخاص، وأن يتم حصر مواقع الانبعاث الكربوني، وتحديد مواقع أخرى لدفن الكربون.
