جار العمل لإصدار دليل موحد لحوكمة الجمعيات ومؤسسات التدريب الخاصة
إعداد ميثاق خاص بالاستدامة كمرجع للشركات تسترشد به في عملياتها التشغيلية -
المساهمة في إعداد ميثاق حوكمة الشركات الحكومية والمساهمة العامة -
تدريب 1000 شخص من مجالس الإدارات في مجالي الحوكمة والاستدامة -
أكد السيد حامد بن سلطان السمار المدير التنفيذي لمركز عمان للحوكمة والاستدامة أن الحوكمة والاستدامة هما أدوات تنموية داعمة للاقتصاد الوطني، وتحظيا باهتمام خاص من لدن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه- منذ توليه مقاليد الحكم حيث جاء ذلك واضحا في خطاباته السامية وفي النظام الأساسي للدولة وفي توجيهاته بتشكيل لجان لتقييم أداء وحدات الجهاز الإداري للدولة، وصناعة جودة القرار، لإيمانه القاطع بأهميتهما في قيادة قاطرة التنمية الشاملة لكونهما إحدى الركائز الأساسية في نجاح رؤية عمان 2040.
وقال: إن ما ورد في خطابات جلالته ـ أعزه الله ـ منذ توليه مقاليد الحكم، بشأن التأكيد على مبادئ المساءلة، والمحاسبة والشفافية والنزاهة والعدالة ما هي إلا أركان أساسية لقواعد وأحكام الحوكمة الجيدة، وهي قيم أخلاقية يجب على كل مسؤول أن يتحلى بها ويعمل جاهدا على ترسيخ هذه القيم في الجهة المسؤول عنها. وأن توجيهاته فيما يتعلق بتقييم وحدات الجهاز الإداري للدولة والقائمين عليها من وزراء وأصحاب السعادة، وتأسيس لجنة لصناعة جودة القرار لدليل واضح على أهمية الحوكمة في مرحلة البناء والتنمية الشاملة في المرحلة القادمة من نهضة سلطنة عمان المتطورة.
وأوضح في حوار خاص لـ "عمان" أن تطبيق الحوكمة التطبيق الأمثل بكل شفافية من شأنه أن يحسن من بيئة الاستثمار ويعزز من ثقة المستثمرين واستقطاب رؤوس الأموال وتعزيز سمعة سلطنة عمان وتبوءها مكانة مرموقة بين دول العالم المتقدمة، معربا عن قناعته بأن الحوكمة والاستدامة هي أحد العناصر الأساسية الداعمة في الوصول إلى ما تصبو إليه رؤية عمان بان تكون ضمن مصاف الدول المتقدمة بحلول عام 2040 ـ بحول الله ـ.
وكشف السيد حامد بن سلطان عن إنجازات المركز خلال الـ 7 سنوات الماضية منذ تأسيسه بموجب المرسوم السلطاني في عام 2015، وحتى العام الحالي، فيما يتعلق بالاستشارات فقد أعد المركز ميثاقا خاصا بالاستدامة كمرجع للشركات تسترشد به في عملياتها التشغيلية ذات العلاقة بالمسؤولية المجتمعية والبيئة والاقتصاد. وساهم في إعداد النسخة الأخيرة من ميثاق الحوكمة الخاص بالشركات المساهمة العامة وميثاق الشركات المملوكة للدولة، مشيرا إلى أن المركز نفذ مشروع دليل الحوكمة لجهاز الضرائب والمؤسسة العامة للمناطق الصناعية مدائن ونفذ مشروع إعداد دليل حوكمة خاص بالشركات التجارية المقفلة بتكليف من قبل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار. كما أعد دليل حوكمة خاص بشركات المجتمع المحلي الواقعة في مناطق الامتياز بالتعاون مع شركة تنمية نفط عمان. وكذلك أعد ميثاق حوكمة لهيئة التأمينات الاجتماعية ولجمعية دار العطاء. ومن المهام المنجزة للمركز كذلك تقييم أداء مجالس الشركات وقد تم تقييم مجلس إدارة شركة نما للطاقة والشركات التابعة لها بالإضافة إلى بعض الشركات المساهمة العامة ومن ضمنها بنك اتش اس بي سي وغيرها.
وأوضح أن المركز نفذ 50 حلقة توعوية حضرها ما يزيد عن 1000 شخص في مختلف القطاعات، وفي مجال التدريب والتطوير فقد درب المركز ما يزيد عن 1000 شخص من مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية في مجالي الحوكمة والاستدامة، كما نظم المركز مؤتمرات عديدة في الاستدامة والحوكمة، مشيرا إلى أن المركز من خلال التعاون مع شركات ومعاهد محلية ودولية قد بنى شراكات جيدة سواء على الصعيد المحلي أم الدولي من خلال توقيع مذكرات تفاهم وتعاون معها.
المشروعات المستقبلية
وقال المدير التنفيذي لمركز عمان للحوكمة والاستدامة أن المركز يسعى خلال الفترة القادمة لدعم وحدات الجهاز الإداري للدولة في تنفيذ برامجها ضمن الخطة الخمسية والمتعلقة بالحوكمة، مؤكدا أن للمركز خطة سنوية لنشر الوعي بمفهوم وأهمية الحوكمة في القطاع العام وفي الشركات بكافة أشكالها القانونية وفي مجتمع المال والأعمال.
وأوضح أن من ضمن المشروعات التي سينفذها المركز اتفاقية مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لإعداد دليل حوكمة خاص بمؤسسات التدريب الخاصة، مبينا أن المركز وقع اتفاقية مع جامعة السلطان قابوس لإعداد دليل حوكمة خاص للشركات التابعة للجامعة. كذلك جارٍ العمل والتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية لإعداد دليل موحد لحوكمة الجمعيات بكافة أنواعها. من مشروعاتنا القادمة الاستمرار في تنظيم مؤتمر الحوكمة والاستدامة وكذلك إطلاق جائزة السلطان هيثم للإجادة في الحوكمة. هذا بالإضافة إلى إطلاق خطة تدريب توعوية طويلة المدى لموظفي الجهاز الإداري للدولة وكذلك لشركات التجارية المساهمة المقفلة.
قيم عالية
وبين أن المركز يعد وحدة حكومية متخصصة في مجالي الحوكمة والاستدامة وتتمثل رؤيته في أن يسهم في التنمية وأن يكون جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد الوطني، ورسالته تتمثل في أن يكون مركزا مكرسا لبناء اقتصاد أكثر قوة وقدرة على المنافسة من خلال غرس ثقافة الحوكمة والاستدامة في العمليات الاقتصادية عن طريق التعلم والريادة. كما أن المركز يتحلى بقيم عالية في أداء عمله تشتمل على الشراكة والجودة والشفافية والمصداقية والمسئولية.
وأشار إلى أن أهمية المركز تكمن في أهدافه واختصاصاته التي وردت في نظامه الأساسي ومن أهمها نشر الوعي بمفهوم وأهمية وفوائد الحوكمة والاستدامة في كافة القطاعات في سلطنة عمان من خلال المحاضرات التي يقدمها والورش القصيرة ومن خلال موقعه الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي الخاصة به، مضيفا أن المركز يساند كافة الشركات في إعداد سياسات وأنظمة الحوكمة على هيئة أدلة ومواثيق وفي تقييم هذه الشركات ومجالس إداراتها، كذلك يقوم المركز بدور فاعل في تطوير سياسات وقواعد الحوكمة، بالإضافة إلى تدريب وتطوير القائمين على هذه الشركات من مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية من خلال ورش وبرامج تدريبية عالية الجودة مختصة في الحوكمة والاستدامة. إقامة المؤتمرات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي بهدف تبادل الخبرات واستعراض تجارب الدول المتقدمة.
أهمية الحوكمة والاستدامة
وقال السيد حامد بن سلطان السمار المدير التنفيذي لمركز عمان للحوكمة والاستدامة: عندما نتحدث عن المرحلة القادمة فإننا نخصها برؤية عمان 2040 التي مضى منها سنتين ونيف والحوكمة ركيزة أساسية في الرؤية. من وجهة نظري تطبيق الحوكمة الجيدة التطبيق الأمثل وتقييمها وتطوير قواعدها وأحكامها باستمرار في جميع القطاعات يعد حاجة ملحة وضرورية، حيث إنها داعمة لكل القطاعات التنموية.
وبين أن أهمية الحوكمة في المرحلة القادمة تأتي لكونها نهج وتوجه صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، وأصدرت وزارة الاقتصاد مجلد البرامج الاستراتيجية الذي يحتوي على خطط ومشروعات وحدات الجهاز الإداري للدولة للخطة الخمسية الأولى من رؤية عمان 2040 ومن ضمن هذه المشروعات برامج حوكمة فاعلة في هذه الوحدات أو تلك التي تشرف عليها.
وأشار إلى أن الحوكمة والاستدامة أدوات مكنت دول عديدة من تنفيذ رؤاها وأسهمت في تحقيقها وقد اعتمدتها جميع دول الأمم المتحدة من خلال الاتفاقيات التي وقعتها ومن ضمنها أهداف التنمية المستدامة 2030 واتفاقية مكافحة الفساد التي وقعتها سلطنة عمان ضمن باقي الدول في عام 2015م.
ترسيخ الحوكمة
وأوضح أن هناك خطوات عديدة يجب اتخاذها لترسيخ الحوكمة على أرض الواقع على سبيل المثال لا الحصر تكثيف التوعية، وتمكين وتوسيع صلاحيات المركز بحيث تشمل وحدات الجهاز الإداري للدولة، وإصدار قانون حوكمة عام في سلطنة عمان، وتطوير الهياكل الإدارية في وحدات الجهاز الإداري للدولة بحيث تشمل وحدات تعنى بالحوكمة والأداء المؤسسي. وتعزيز الرقابة وإنفاذها، وتعزيز مبدأ الاستقلالية والشفافية. كذلك لابد من تفعيل مبدأ المسائلة والمحاسبة، و تأسيس مجالس إدارات مستقلة استقلالا تاما تتميز بالكفاءة والمهارات القيادية العالية، وتفعيل المادة 65 من النظام الأساسي للدولة المتعلقة بإنشاء لجنة عليا لمتابعة وتقييم أداء الوزراء وأصحاب السعادة ومن في حكمهم، تتبع المقام السامي وأن يكون أعضاء اللجنة من الأعضاء المستقلين. كذلك من الإجراءات التي يجب العمل بها حوكمة القضاء، وبالنسبة للشركات فمن الأهمية وجود قواعد حوكمة للشركات العائلية والمتوسطة الصغيرة.
تعزيز الاختصاصات
وبين أن ما يميز المركز أنه متخصص في الحوكمة والاستدامة ويتمتع بالاستقلال الإداري والمالي وقد كسب ثقة المتعاملين معه خلال السنوات الماضية سواء من القطاع العام أو الخاص نظرا لجودة الخدمات التي يقدمها والشفافية والمصداقية في التعامل معهم ونظرا لوجود كادر عماني ذو كفاءة وخبرة عالية في مجالي الحوكمة والاستدامة. كذلك يرتبط المركز بعلاقات وطيدة بأعضائه من الشركات والأفراد، وله شراكات عديدة مع منظمات ومؤسسات دولية كمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومؤسسة التمويل الدولي التابعة للبنك الدولي ومعاهد الحوكمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يؤهله كل هذا للعب دور بارز في المرحلة القادمة وأن يكون الجهة المعنية في كل ما يتعلق بالحوكمة والاستدامة في سلطنة عمان، لكن ذلك يتطلب تعزيز اختصاصاته وصلاحياته بحيث يشمل القطاع الحكومي ومؤسسات المجتمع المدني بجانب الشركات الحالية، وتمكينه بالموارد المالية والبشرية.
