بلد سيت.. قرية زراعية بإمتياز والمياه تحد الإنتاجية صيفا
مطالبات باستحداث أراضي زراعية وإنشاء سدود وتعزيز الدعم
"الفاو" و"الزبير" تتبنيان مشروع زراعة أشجار الحمضيات بالقرية
تقاسي قرية بلد سيت بولاية الرستاق الواقعة في جبال الحجر الغربي، من تراجع مخزون المياه الجوفية في فصل الصيف، رغم تميزها بالبيئة المثالية للزراعة من تربة خصبة وطقس معتدل طوال أيام العام، حيث تشتهر القرية بزراعة الحمضيات بأنواعها والنخيل بأصناف متنوعة، والخوخ والتين والزيتون والجوافة والمانجو والرمان والموز والعنب والفيفاي إلى جانب الزراعة الموسمية كالقمح والثوم والبصل والخضراوات.
زارت "عمان" القرية والتقت بعدد من المزراعين الذين أكدوا أهمية دعم المزارعين بالإرشاد الزراعي ومدهم بالمعدات اللازمة لتطوير القطاع الزراعي كالحراثات والأسمدة وغيرها، مناشدين بإيجاد الحلول للحد من آفة دوباس النخيل التي تفتك بالمحاصيل والنخيل على حد سواء، وتراجع منسوب المياه خلال فصل الصيف.
وقال سالم بن عبدالله الذهلي، أحد مزارعي قرية بلد سيت: إن المحاصيل التي تزرع في قرية بلد سيت خلال فصل الشتاء متعددة كالفجل والخس والجرجير والبصل والطماط والثوم بالإضافة إلى الملفوف والفلفل والكوسة والباذنجان والحلبة وكذلك البر "القمح" والفندال والبرسيم وغيرها من الأعلاف الحيوانية، أما الأشجار التي تزرع في القرية طوال العام الليمون والسفرجل البالينج والخوخ والتين والزيتون والجوافة والمانجو والرمان والموز والعنب الفيفاي والبرتقال لكن هذه الحمضيات شبه منقرضة بسبب الآفات الزراعية ونرجو من الجهات المعنية ممثلة بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه التدخل للحد من تفشي هذه الآفات والحفاظ على أشجار الحمضيات، كما أن من بين أنواع النخيل في بلد سيت النغال والفرض والخلاص والخصاب والخنيزي والزبد بأنواعه المختلفة، وقش بطاش والكلبي والهلالي وقش بوقطرة وبونارنجه وهلالي الحساء وقش النعيم وأنواع أخرى من النخيل.
وأشار إلى أن جبال بلد سيت تشتهر أيضاً بوجود أشجار البوت والعتم والزيتون البري والسدر والشوع والعلعلان والقفص وبعض هذه الأشجار تستخرج منها الزيوت مثل زيوت الشوع والقفص يستخدم لتلين البشرة وكعلاج بديل لبعض الأمراض الجلدية ومثل هذه الأشجار ينبغي العناية بها والحفاظ عليها من خلال استحداث مشاريع زراعية وإنشاء شتلات لإنتاج مثل هذه الأشجار للحفاظ عليها من الانقراض، إذ تعد هذه الأشجار مقاومة للجفاف وتتحمل العطش، أضف إلى النباتات البرية السيداف ويستخدم كوجبة محلية تؤكل مع الخبز ويضاف إليها الليمون وهي من الوجبات القديمة في المنطقة، وأيضا نبتة الضجع وهي تستخدم كعلاج في خفض السكر وهو مجرب، أما نبتة الحرمل فإنها تستخدم في علاج الحساسية، كما يتواجد في جبال القرية أشجار الحناء والياس، كما تنبت في المنطقة العديد من الأشجار البرية التي لم تكتشف منافعها وهو أمر موكول للجهات المعنية لدراستها والاستفادة منها .. مشيراً إلى أن نتمنى من الجهات المعنية استحداث أراضي زراعية في المنطقة للعناية بالأشجار البرية وزراعتها وتوسيع رقعة انتشارها لما تتميز به هذه المنطقة من اعتدال الأجواء صيفاً والتي تسمح لزراعة الأشجار التي تزرع في الشتاء بفصل الصيف في حالة توفر المياه، كما أننا ندعو وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه إلى تعزيز الإرشاد الزراعي في بلد سيت وتزويدنا بالمبيدات وخاصة فيما يتعلق بدوباس النخيل التي لم تجدي الحلول لتخفيف انتشارها في النخيل.
وأضاف: نتيجة لوعورة الطريق وقلة المياه وهجرة القاطنين فإن أغلب المزارع تدار من قبل الأيدي العاملة الوافدة التي لا تتحلى بالخبرة مما أدى إلى اندثار بعض المزارع ونرجو من الجهات المعنية تشجيع العمانيين على الاهتمام بالقطاع الزراعي ودعمه في توفير الخدمات التي تدعم سبل بقاء أبناء البلد للحفاظ على مزارعهم وإرث أجدادهم.
وأكد أن بلد سيت تتواجد بها العديد من المواقع التي تصلح لزراعة الحمضيات عبر الزراعة المدرجة باستخدام الري الحديث، أو استثمار المياه المعالجة في القطاع الزراعي مع توفر المساحات الشاسعة في بلد سيت، وما ينقصنا توفير المياه في ضوء اعتماد البلدة على الأفلاج وإحدى الآبار.
وقال سالم بن حمود المياحي، من مزارعي بلد سيت: في ظل عدم رصف الطريق الذي يربط بلد سيت بمركز ولاية الرستاق فإن التسويق الزراعي لمنتجات القرية تجد صعوبة للوصول إلى الأسواق، مما يؤدي إلى تلفها وعدم الاستفادة منها، إذ تزرع في القرية العديد من المحاصيل بينها البصل والثوم والبقوليات والقمح والجلجلان وغيرها من المنتجات الكثيرة لكن يقف عدم رصف الطريق عقبة في تسويق المنتجات التي تتميز بها بلد سيت، ويعد فصل الشتاء الأفضل لزراعة المنتجات الزراعية بسبب توفر المياه مقارنة بالصيف الذي يشهد تراجع في كميات المياه نتيجة قلة الأمطار إذ تعتمد البلدة على عدد من الأفلاج، مناشدا الجهات المعنية في دعم المزارعين في القرية من خلال توفير الأسمدة والحراثات، وتعزيز الإرشاد الزراعي للمزارعين في القرية بلد سيت.
وقال زاهر بن عبدالله الذهلي: زار وفد من منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" قرية بلد سيت قبل 3 أشهر لبحث إمكانية زراعة أشجار الحمضيات في القرية على أن تصدر وتسوق إلى مختلف المناطق ويكون لها علامة تجارية وقد تبنت هذا المشروع مجموعة الزبير بالتعاون مع الشركة الأهلية في القرية إلا أنه لم يظهر إلى الآن أي جديد للمشروع.
وأشار إلى أن فكرة المشروع تكمن في زراعة أشجار المانجو والبرتقال والليمون والسفرجل والبالينج والزيتون والجوافة وكذلك التين والرمان والعنب، مع العلم توفر البيئة الملائمة والتربة الخصبة إلا أن المياه تبقى التحدي الكبير لمثل هذه المشاريع، مع اقتراح مد المنطقة بالمياه المعالجة لاستخدامها في الزراعة باستخدام الطاقة الشمسية ومثل هذه المشاريع سوف تعزز من استقرار الأبناء في القرية والعمل في القطاع الزراعي .. مشيراً إلى أهمية وجود السدود في القرية، مطالبا بإنشاء سد لحفظ المياه والاستفادة منها، حيث تقدم أهالي القرية في عام 2006 بطلب إنشاء سد ولم يرى النور إلى الآن.
