هل يمكن أن يتعافى الاقتصاد العالمي خلال وقت وجيز؟
قال ديفيد مالباس رئيس مجموعة البنك الدولي إن البنك قد يسخر موارد تصل إلى 150 مليار دولار على مدى الخمسة عشر شهرا المقبلة لمساعدة الدول النامية على محاربة جائحة فيروس كورونا والتعافي منها.
وفي بيان إلى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين أصدره البنك الدولي، دعا مالباس الدول الدائنة في المجموعة إلى السماح للبلدان الأشد فقرا بتعليق جميع مدفوعات الديون الثنائية بينما تحارب الفيروس.
وقال إنه ينبغي السماح للدول الأفقر بتركيز مواردها على الإجراءات الصحية في مواجهة الأزمة.
وقال في البيان: "أدعو قادة مجموعة العشرين أن يسمحوا للبلدان الأشد فقرا بتعليق جميع مدفوعات الديون الثنائية الرسمية، إلى أن ينتهي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من إجراء تقييم شامل لحاجاتها على صعيد إعادة البناء والتمويل.
وقال مالباس: إن البنك يجهز حاليا مشاريع في 49 دولة للمساعدة في محاربة الفيروس بموجب تسهيل ائتماني سريع المسار جديد، ومن المتوقع اتخاذ قرارات هذا الأسبوع بشأن ما يصل إلى 16 مشروعا منها.
وقال إن البنك يتشاور مع الصين ودول رئيسية أخرى للحصول على المساعدة من أجل التصنيع السريع للعديد من الإمدادات الطبية التي تحتاجها الدول وتوصيلها إليها.
الشرق الأوسط
في إطار ثان فقد قال صندوق النقد الدولي إن عشرات الدول في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى اتصلت به طلبا للدعم المالي لمواجهة تبعات فيروس كورونا على اقتصاداتها.
وقال جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في مدونة صندوق النقد الدولي الإلكترونية إن التحدي سيكون جسيما بشكل خاص بالنسبة للدول الهشة والتي تمزقها الحروب مثل العراق والسودان واليمن.
دعم لتونس بـ 400 مليون دولار
أكدت الحكومة التونسية أنها ستتلقى من صندوق النقد الدولي قرضا تفوق قيمته 400 مليون دولار لمجابهة تفشي فيروس كورونا في البلاد.
وقال وزير المالية نزار يعيش في تصريح لراديو اكسبريس اف ام (خاص) "سنمر مع صندوق النقد الدولي إلى برنامج كورونا بأكثر من 400 مليون دولار وسيتم صرفها قريبا".
ووقعت تونس مع صندوق النقد الدولي اتفاقية قرض بـ 2.9 مليار دولار في العام 2016 يتم صرفها على أربع سنوات مقابل إجراء إصلاحات اقتصادية واسعة وفقا لثماني مراجعات دورية.
غير أن البلاد التي واجهات أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية لم تتمكن من نيل سوى 1.6 مليار دولار.
وأكد يعيش "تم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على وقف برنامج المراجعة السادسة وفي المقابل سنحصل على أكثر من 400 مليون دولار" في إطار برنامج مكافحة فيروس كورونا.
وأكد ممثل صندوق النقد الدولي في تونس جيروم فاشير لوكالة فرانس برس أن السلطات التونسية قدّمت طلبا للاستفادة من آلية صندوق النقد للتمويل السريع من أجل التصدي لتداعيات كوفيد-19 على الاقتصاد التونسي.
وأعلنت الحكومة التونسية مساء السبت الماضي خطة مساعدات قيمتها 2,5 مليار دينار (850 مليون دولار) تم تخصيصها للمؤسسات والأفراد بهدف مواجهة تأثيرات فيروس كورونا المستجد.
وشدد رئيس الحكومة التونسية الياس الفخفاخ في خطاب متلفز على ضرورة "الاتحاد" في المعركة ضد الفيروس.
وسجلت تونس رسميا 90 إصابة بالفيروس بينها ثلاث وفيات كما أعلنت عن بؤر لانتشار الفيروس في جزيرة جربة (جنوب) وأحياء بالعاصمة تونس.
وتشمل خطة المساعدات الحكومية إحداث صندوق بمبلغ 700 مليون دينار من أجل هيكلة المؤسسات المتضررة، ووضع خط ضمان بقيمة 500 مليون دينار لتمكين المؤسسات من الحصول على قروض جديدة.
كما تشمل تخصيص 150 مليون دينار لمساعدة الفئات المجتمعية "الهشة".

الشرطة الهندية تطارد المخالفين لأنظمة كبح كورونا "رويترز"[/caption]
ركود عالمي
وقد قال صندوق النقد الدولي إن جائحة فيورس كورونا ستتسبب في ركود عالمي في 2020 قد يكون أسوأ من ذلك الذي أوقدت شرارته الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009، لكن الناتج الاقتصادي العالمي سيتعافى في 2021.
ورحبت كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد بالخطوات المالية الاستثنائية المتخذة حتى الآن من بلدان عديدة لتدعيم أنظمة الصحة وحماية الشركات والعمال المتأثرين، وبما اتخذته البنوك المركزية لتيسير السياسة النقدية.
لكنها قالت: "هناك حاجة إلى المزيد، ولاسيما على الصعيد المالي".
أصدرت جورجيفا التوقعات الجديدة عقب مؤتمر بالهاتف لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، الذين قالت إنهم اتفقوا على أهمية تضامن دول العالم.
وأضافت "التكلفة البشرية لجائحة فيروس كورونا هي غير قابلة للقياس بالفعل وعلى كل الدول العمل سويا لحماية الناس والحد من الأضرار الاقتصادية".
ويفرض المزيد من الدول إجراءات إغلاق لاحتواء الفيروس سريع الانتشار، والذي أصاب 337 ألفا و500 شخص في أنحاء العالم وأودى بحياة أكثر من 14 ألفا و600.
وقالت جورجيفا إن توقعات النمو العالمي سلبية وإن الصندوق يتوقع الآن "ركودا لا يقل سوءا عما صاحب الأزمة المالية العالمية أو أسوأ."
وفي وقت سابق هذا الشهر، حذرت جورجيفا من أن النمو العالمي في 2020 سيقل عن معدل 2019 البالغ 2.9 بالمائة، لكنها لم تتوقع ركودا. كانت حروب التجارة دفعت النمو العالمي العام الماضي إلى أدنى مستوياته منذ انكماش بنسبة 0.7 بالمائة في 2009.
تعاف متوقع في 2021
وقالت جورجيفا إن تعافيا متوقعا في 2021، لكن تحقيقه يستلزم أن تعطي الدول الأولوية للاحتواء وتقوية الأنظمة الصحية.
وقالت "التأثير الاقتصادي سيكون حادا، لكن كلما كان توقف الفيروس سريعا، كان التعافي أسرع وأقوى."
وتابعت أن الصندوق سيزيد تمويلات الطوارئ زيادة كبيرة، مشيرة إلى أن 80 دولة طلبت المساعدة بالفعل وأن الصندوق مستعد لاستخدام كامل طاقته الإقراضية البالغة تريليون دولار.
(وكالات)
