1552171_301
مكافحة حشرة الحميرة حيويا في السلطنة بواسطة طفيل محلي يطلق عليه الجينوزس
08 ديسمبر 2020
08 ديسمبر 2020
تتعرض أشجار النخيل بمختلف أنواعها للإصابة بعدد من الآفات والأمراض التي تسببها الحشرات والعناكب المختلفة، وتختلف أنواعها فمنها ما يعيش على الثمرة أو الساق أو السعف أو الجريد، وأهمها سوسة النخيل الحمراء والحفارات والدوباس والحميرة إضافة إلى الحشرات التي تصيب الثمار، وتؤدي إلى هلاك المحصول مسببة أضراراً مادية واقتصادية. وتعد حشرة الحميرة Batrachedra amydraula من أهم الآفات الحشرية الرئيسية التي تصيب ثمار النخيل في العديد من الدول المنتجة للتمور وبخاصة في المناطق الرطبة والساحلية كسلطنة عمان والعديد من دول العالم العربي.
تؤدي الإصابة بهذه الحشرة الى خسائر اقتصادية واضحة في الإنتاج الاقتصادي للتمور قد تصل إلى 80% في بعض البلدان العربية وتتلف يرقات الحميرة أعدادا كبيرة من الثمار غير الناضجة حيث تتغذى اليرقات على الثمار بمختلف أحجامها مسببة موتها وبقاءها على العذوق وتلونها باللون البني في وقت مبكر من الموسم مما تسبب في خسائر كبيرة للعائد الاقتصادي والتي تصل إلى 70٪ في الإصابة الشديدة في السلطنة. حشرة الحميرة لديها ثلاثة أجيال في السنة والتي تبدأ مع بداية عقد ثمار النخيل بدءا من شهر فبراير وحتى بداية تحول الثمار لمرحلة البسر في نهاية شهر مايو، في نهاية الجيل الثالث تقوم اليرقات بنسج شرانق بيضاء حول نفسها وتدخل في مرحلة سبات حتى شهر فبراير المقبل لإستكمال التطور للحشرة الكاملة.
وتقوم الحشرات الكاملة (الفراشات) بوضع بيوضها بشكل منفرد تحت قمع الثمرة وبعد الفقس تقوم اليرقات بالحفر في الغلاف الخارجي للثمرة تحت أو قرب القمع وتتغذى على المحتوى الداخلي للثمرة خاصة على المشيمة فينقطع إمداد الماء والغذاء مما يؤدي إلى جفاف الثمار وتظل متصلة بالشماريخ بخيط تقوم اليرقة بنسجه لتثبت الثمرة مع الشماريخ ومنع سقوطها وتنتقل اليرقة من ثمرة إلى أخرى في حالة جفاف الثمرة حتى يكتمل نموها. ولتقييم نسبة الإصابة يتم حساب عدد الثمار التي تفقد حيويتها ويوجد بها خيط يربط الثمرة مع الشمروخ.
تتفاوت شدة الإصابة من موسم إلى آخر ومن صنف إلى آخر حسب توافر الظروف البيئية المناسبة وفي كثير من الأحيان يستخدم المزارعون عددا من المبيدات للسيطرة على هذه الآفة التي تؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج وكذلك تؤثر على صحة الإنسان والبيئة، كما تؤثر المبيدات الكيميائية على العديد من الأعداء الحيوية الطبيعية التي يمكن أن تساهم في التقليل أو الحد من الإصابة أو حتى التوازن الطبيعي للآفات الأخرى. في عام 2006 قام المختصون بقسم بحوث المكافحة الحيوية بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية بالرميس بمسوحات أولية للبحث عن أي اعداء حيوية للحميرة ومكافحتها بطريقة آمنة وصديقة للبيئة حيث تم تسجيل أربعة من الطفيليات ( الجينوزس، والبراكون، والابنتلس، وطفيل من عائلة الايلوفيديا) التي تهاجم طور اليرقة، كما تلاحظ وجود نوعين من المفترسات وهما مفترس أسد المن ومفترس يتبع عائلة ستافينيديا التي تقوم بالتغذية على البيض واليرقات الصغيرة لمختلف أنواع الحشرات، ومن أهم هذه الأعداء الحيوية التي تمت ملاحظتها مع أغلب عينات الثمار المصابة ومن مختلف المواقع طفيل الجينوزس.
وبناء على ذلك قام المختصون في هذا القسم منذ 2007 م بالعديد من الدراسات الحيوية لهذا لطفيل: منها دراسة بيولوجيا الطفيل ودراسة العوائل الحشرية البدبلية التي يمكن استخدامها في تربية وإكثار الطفيل في المختبر. حيث أظهرت نتائج الدراسة إمكانية تربية طفيل الجينوزس في المختبر على يرقات دودة الشمع التي يتم تربيتها بكميات كبيرة على بيئة غذائية متوفرة في السوق المحلية وبتكلفة منخفضة. أظهرت نتائج مراقبة سلوك حشرة أنثى طفيل الجينوزس قيام الأنثى بحقن مادة مخدرة عن طريق آلة وضع البيض في اليرقات لشل حركتها وبعد سكون اليرقات وتوقفها عن الحركة تقوم إناث الطفيل بوضع بيض على السطح الخارجي ليرقة العائل ، ويفقس البيض خلال 20 ساعة لتقوم يرقات الطفيل بغرس أنيابها في اليرقة لتتغذى على المحتوى الداخلي ليرقة العائل (دودة الشمع) وتستمر في التغذية حتى تصل لمرحلة قبل التعذر (3-4) أيام لتنفصل عن يرقة العائل وتبدأ بغزل الشرنقة لتدخل مرحلة التعذر (7-9) أيام ثم تتحول لحشرة كاملة، كما أظهرت دراسة بيولوجيا الطفيل أن فترة تطور الطفيل تتراوح بين 11 – 12 يوما لبلوغ طور الحشرة الكاملة؛ حيث إن متوسط طول عمر الذكر البالغ يتراوح من 3 إلى 8 أيام وللأنثى من 13 إلى 33 يومًا، بلغ متوسط إنتاج أنثى الطفيل الواحدة 61 بيضة خلال دورة حياتها وبمعدل وضع بيض يصل إلى 10 على اليرقة الواحدة من العائل، كما تشير النتائج إلى أن نسبة الذكور للإناث تصل لما يقارب 10 أناث لكل ذكر واحد وهي من النتائج التي تشجع لاستخدام الطفيل في المكافحة الحيوية لحشرة الحميرة.
خلال هذا العام 2020م تم نشر دراسة علمية مفصلة عن طفيل الجينوزس بالسلطنة وتسجليه دوليا بالمتحف البريطاني بالمملكة المتحدة. شملت الدراسة دورة حياة الطفيل بالمختبر وأكدت النتائج ما تم دراسته سابقا بمختبر بحوث المكافحة الحيوية. كما تم تقييم كفاءة الطفيل بإطلاقه على الثمار المصابة في نطاق التجارب البحثية وأثبتت النتائج الأولية فاعلية الطفيل في الحد من الإصابة. وسيتم خلال الاعوام القادمة بإذن الله استخدام طفيل الجينوزس مع طفيل الترايكوجراما بالمكافحة الحيوية لآفة الحميرة في برنامج المكافحة المتكاملة.
