1391065
1391065
الاقتصادية

البخور المحلي سلعة اقتصادية مهمة تدر عائدا مالياً

14 يوليو 2018
14 يوليو 2018

يعطر أجواء مهرجان صلالة السياحي -

كتب - عامر الرواس -

تصوير – حامد الكثيري وعبدالرحيم سبيت :-

حينما يتجول الزائر بين جنبات مركز البلدية الترفيهي لابد وان تصل إليه روائح البخور واللبان من زواياه المختلفة حيث تعطر روائحه أجواء المهرجان مع رذاذ المطر فتجد ربات البخور في أماكن مختلفة يقمن ببيع البخور حيث يحرص الكثير من زوار المهرجان على اقتناء البخور العماني واللبان لأخذه على شكل هدايا لأهلهم وأصدقائهم.

وقد ازدهرت صناعة البخور وعرفت على مستوى الحضارات القديمة ، فقد كان البخور ركيزة أساسية تقوم عليها معتقداتهم الدينية والمتوارثة وقد اشتهرت محافظة ظفار بتصدير اللبان والبخور في العصور القديمة وما تزال البخور شيئا أساسيا في حياة العمانيين بشكل عام واهل ظفار بشكل خاص. ومما يدلل على اهتمام العمانيين بصناعة البخور واقتنائه بصورة كبيرة قيام العديد من الأسر العمانية خاصة فيما مضى بصناعته في المنازل لاستخدامه في المناسبات المختلفة خاصة تلك المتعلقة بالأعراس والأفراح المختلفة قبل أن تكون هذه الصناعة سلعة تباع في الأسواق داخل وخارج البلاد.

وتشتهر محافظة ظفار بإنتاج اللبان بكافة أنواعه وخاماته الذي يعتبر أحد أهم أنواع البخور ويستخدم في تحضير بعض أنواع العطور والبخور المحلي كما يعتبر البديل الأول لكافة أنواع البخور لرائحته العطرية الزكية. وتعد صناعة العطور والبخور بالطريقة التقليدية إحدى سمات محافظات السلطنة خاصة محافظة ظفار منذ القدم نتيجة للدعم الذي تتلقاه هذه الصناعة لما تشكله للقائمين عليها من مصدر دخل لكثير من الأسر خاصة والتي عملت على تطويرها والارتقاء بها تحقيقا لذائقة الكثير من الناس والمحبين لها.

وتلقى صناعة العطور والبخور رواجا كبيرا بين المواطنين والزوار حيث تؤكد المصادر التاريخية بأن ظفار عرفت تجارة البخور منذ العصر الحجري والعصر الحديث حيث كان للبخور الظفاري دور بارز في النشاط التجاري بين المناطق القديمة والحضارات المختلفة. وقد عرفت المحافظة صناعة أنواع مختلفة من البخور حيث برعت المرأة العمانية وتفننت في تصنيعه باستخدام أنواع وألوان شتى من العطور والروائح الذكية ومع تطور الحياة وإيقاعها تطورت كذلك أنواع البخور الدخون وتعددت أصنافها ففي الوقت الذي كانت فيه المرأة تحضر حاجتها من الدخون كما يسمى محليا في ظفار نتج عنه تخصص بعض النسوة في تجميعه وتحضيره من خلطات عديدة واتسمت كل واحدة من هذه الخلطات باسم خاص تعرف به كما أدخلت أساليب ومواد جديدة في خلطة البخور لم تكن موجودة من قبل وهي ذات جودة عالية وبعضها باهظ الثمن. وقد أصبح البخور العماني سلعة اقتصادية مهمة وصناعة عمانية خالصة تدر عائدا وافرا على من يمارسون هذه الحرفة واستقطبت قطاعا كبيرا من النسوة اللاتي أصبحن يمتلكن أماكن خاصة ببيع البخور في الأسواق التقليدية والمجمعات التجارية التي انتشرت بشكل كبير في السلطنة، كما تقوم بعض النسوة بتسويق بضاعتهن من البخور عن طريق البيع المنزلي والبعض الآخر يتخذن من بيوتهن مكانا لبيع إنتاجهن من البخور والذي غالبا ما يكون على مستوى عال من الجودة.

وتختلف أسعار البخور حسب النوعية المعروضة والتي هي مزيج من عدة أصناف من العطور والمسك والهيل وحطب العود وبعض أنواع التوابل حيث تتراوح قيمة الكيلوجرام من البخور من عشرة ريالات إلى مائتين وخمسين ريالا عمانيا حيث يعتبر البخور الدخون أحد المستلزمات الأساسية في مناسبات الأفراح كالأعراس والأعياد والمناسبات الأخرى. ويلقى البخور إقبالا كبيرا من قبل الزوار والسياح من داخل السلطنة وخارجها حيث يعد البخور من أهم الهدايا التي يحرص السياح على شرائها من الأسواق العمانية.

أنواع البخور العماني

هناك نوعان من البخور: السائل الذي يصنع من خلال وضع خشب العود في مجموعة مختارة من العطور السائلة غالية الثمن لمدة معينة ومن أفضل هذه الأنواع كالقطرة وغيرها من الأسماء وهناك البخور الجاف ويتم إعداده بخلط مجموعة من العطور بطريقة معينة ثم طحنه ليصبح كالبودرة ومنه أصناف عدة منها كدخون الهيل والمخلطة والأميرات والماس وحافرو والمشحمة وكنوز وقشاطية وغيرها.

وهناك أنواع عديدة من الطيب والعطر العماني الذي يتم تصنيعه في بعض محافظات السلطنة حيث يأتي (الورس) في مقدمة تلك الأنواع والذي ينقى ويدق ثم ينخل وينعم ويخلط مع قليل من الزيت قبل أن يدهن به الجسم وأيضا (السايحة) التي تتكون من خشب العود والصندل والزعفران والمسك الأسود والعود المصلوح الذي يمزج فيه العود الناعم مع المسك والعنبر الأسود والسكر وماء الورد وهناك عطر المجموع فهو خليط من دهن العود والزعفران والمسك والعنبر والصندل والورد إلى جانب العطور الأخرى (كالدقة) و(الكيداء) و(المثلثه) و(الصمغ) و(السحالة) وغيرها. ويأتي ماء الورد من ضمن أنواع الطيب العماني الذي يتم تقطيره وصناعته في الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية من خلال تكثيف البخار الناتج عن الاحتراق داخل إناء الفخار(البرمة ).