ارتـفـاع ضحـايـا الحـرائق الأسـوأ في تاريخ كاليفـورنـيـا إلى 31 قـتيـلا
سانتا روسا، كاليفورنيا (الولايات المتحدة) - (أ ف ب) - ارتفعت حصيلة ضحايا الحرائق التي تجتاح كاليفورنيا الى 31 قتيلا، فيما استخدمت فرق الإغاثة الكلاب المدربة لتحديد أماكن ضحايا أسوأ كارثة حريق في تاريخ الولاية الأمريكية. والحرائق التي اندلعت شرارتها الأحد اجتاحت الولاية ولا سيما مناطق إنتاج النبيذ، وشردت آلاف الأشخاص ودمرت اكثر من 76 ألف هكتار من الأراضي. وأدت الرياح القوية امس الأول إلى عرقلة جهود نحو 8 آلاف إطفائي يكافحون 20 حريقا، فيما لا تشير توقعات الأرصاد الى تحسن الظروف المناخية.
وقال كين بيملوت مسؤول دائرة الإحراج والحماية من الحرائق في كاليفورنيا في مؤتمر صحفي: «هذا يعني ان حرائقنا ستستمر بشكل عشوائي» مضيفا: «هناك إمكانية ان تغير اتجاهها في أي وقت».
وأكد: «ما زلنا بعيدين جدا عن الانتهاء من هذه الكارثة».
وأعلنت دائرة الإحراج والحماية من الحرائق أن الكارثة أودت بحياة 31 شخصا، فيما قال روب جوردانو المسؤول المحلي عن منطقة سونوما التي تعرضت لأسوأ الأضرار ان إدارته تلقت نحو 1.100 بلاغ عن مفقودين. وقال جوردانو ان من بين أولئك الأشخاص «745 شخصا تقريبا تم التبليغ عن أماكن وجودهم وهم بأمان» فيما لا تزال تبذل المساعي لتحديد أماكن 400 آخرين. ولفت الى ان الرقم الفعلي قد يكون اقل لتكرار التقارير أحيانا.
وقال: ان الفرق بدأت تركز على تحديد مواقع جثث في الأماكن التي استنفذت فيها الاحتمالات الأخرى. وأضاف: «ننتقل الى مرحلة الانتشال» مؤكدا: «لدينا كلاب مدربة يمكنها شم رائحة الجثث ومساعدتنا في العثور عليها». وحذر من أنها «ستكون عملية بطيئة» فيما تستعر الحرائق وقد يكون من الصعب تحديد هويات بعض الضحايا. وقال: ان بعض الجثث احترقت بشكل يصعب التعرف عليها «وبعضها تحول الى رماد وعظام وقد لا نتمكن من الحصول على هوية مؤكدة من فحوص الرماد». واستعانت السلطات بسجلات الأسنان والأرقام المتسلسلة لأجهزة طبية لتحديد هويات عدد من الضحايا. وأشار الى ان بين 17 شخصا تأكدت وفاتهم في منطقة سونوما، تم تحديد هويات 10 منهم.
وأوضح ان غالبية الضحايا في السبعينات والثمانينات من العمر واصغرهم يبلغ 57 عاما. وفيما انتشرت الفرق للبحث عن الضحايا، صدرت الأوامر بإخلاء بلدات منطقتي نابا وسونوما المنتجتين للنبيذ وحيث خسر مئات الأشخاص منازلهم في النيران. وطلب من أهالي بلدة كاليستوجا السياحية في نابا والتي يسكنها نحو 5 آلاف شخص، وأهالي بلدة جيسرفيل البالغ عدد سكانها 800 شخص في منطقة سونوما، المغادرة الى أمكنة اخرى.
مخاطر من حرائق جديدة
أتت النيران على أحياء بكاملها في سانتا روسا وحولتها الى رماد. وصدرت الأوامر بإخلاء مناطق اخرى من المدينة المتضررة في منطقة سونوما والتي يسكنها 175 ألف شخص. في تلك الأثناء قالت سلطات مكافحة الحرائق في كاليفورنيا ان الرياح القوية يمكن ان تشعل حرائق جديدة. وقالت السلطات: «هذه الرياح ستستمر في تحدي جهود الإطفائيين لاحتواء الحرائق وستزيد من مخاطر نشوب حرائق جديدة». وتوقعت هيئة الأرصاد الوطنية رياحا قوية تصل سرعتها الى 80 كلم بالساعة في بعض المناطق وأن تتواصل «الظروف الجوية لحرائق خطيرة» في نهاية الأسبوع الحالي.
وقال بيملوت: ان المئات من عربات الإطفاء والعشرات من طواقم الإطفاء أُحضرت من ولايات اخرى. وقال مسؤول في إدارة الطوارئ ان السلطات تفكر في طلب إطفائيين حتى من استراليا البعيدة.
وقال ديفيد شيو، الإطفائي المتمرس في كاليفورنيا انه لم يشاهد مثل هذه الحرائق من قبل. وأضاف لوكالة فرانس برس «أعمل مع سلطات الإطفاء في كاليفورنيا منذ 30 عاما ولم أشاهد حرائق كبيرة ... لكن هذه الحرائق استثنائية، من حيث العدد والحجم وسرعة الانتشار». واصبح آلاف الأشخاص دون مأوى فيما أخلى 25 ألف شخص منازلهم في منطقة سونوما وحدها، بحسب المسؤولين. ودمر أكثر من 3500 من المنازل والشركات بينها العديد من كروم ومنشآت إنتاج النبيذ في منطقتي سونوما ونابا، قلب صناعة النبيذ الأمريكي. واعلن الرئيس دونالد ترامب حال الكوارث الطبيعية والإفراج عن أموال فيدرالية ومصادر للمساعدة في مكافحة الحرائق. واعلن حاكم كاليفورنيا جيري براون حال الطوارئ في ثماني مناطق. ومن بين مئات الأهالي الذين خسروا منازلهم في حي كوفي بارك في سانتا روسا مايكل ديزموند (63 عاما). وقال ديزموند باكيا عند رؤية دمار منزله حيث نشأ: «أشعر بانني تعرضت للانتهاك، كأن لصا دخل». ويمكن مشاهدة مساحات كبيرة من الدمار في سانتا روسا من الطريق السريع الذي يعبر كاليفورنيا الى اوريجون وصولا الى ولاية واشنطن.
وغالبا ما تجتاح الحرائق الغابات في غرب الولايات المتحدة خلال فصل الصيف، وحرائق هذا العام في كاليفورنيا هي الأسوأ على الإطلاق من حيث عدد الضحايا.
والحريق الذي اندلع في جريفيث بارك في منطقة لوس انجلوس في 1933 أودى بحياة 29 شخصا على الأقل فيما لقي 25 شخصا حتفهم في حريق أوكلاند هيلز عام 1991.
