الاقتصادية

أكثر من 10 آلاف عامل مواطن في الوظائف القيادية والإشرافية بالقطاع الخاص

24 ديسمبر 2016
24 ديسمبر 2016

21 % نسبة القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص بنهاية العام الماضي -

محمد البوسعيدي: مجلس الشورى أكد على ضرورة التعمين في الوظائف العليا  -

كتب - حمد بن محمد الهاشمي

نظمت غرفة تجارة وصناعة عمان ممثلة بلجنة الموارد البشرية وسوق العمل، الثلاثاء الماضي ندوة “الموارد البشرية بين الواقع والطموح في ظل المتغيرات الحالية”، بنادي الشفق بمسقط. هدفت الندوة إلى إيجاد الحلول للمعوقات التي يواجهها مديرو الموارد البشرية في مؤسسات القطاع الخاص، وتدعيم الدور الذي يلعبه العاملون في هذا القطاع، بالإضافة إلى بحث آلية توفير فرص العمل في القطاع الخاص خاصة في الوظائف المتوسطة والعليا.

تحدث سعادة المهندس محمد بن سالم البوسعيدي عضو مجلس الشورى خلال الندوة عن “تعمين الوظائف القيادية والإشرافية بين الفرص والتحديات”. وعرض خلالها دراسة مجلس الشورى وهي (تحديات التعمين في الوظائف القيادية والإشرافية في القطاع الخاص).

وقال: سعى مجلس الشورى خلال فترته الحالية إلى الاهتمام بالموارد البشرية إيمانا منه بأنها الثروة الحقيقية للدولة، كما أن عامل التوظيف لهذه الموارد البشرية يعتبر مطلبا أساسيا للحكومة والدولة، وبما أن الطاقة الاستيعابية للتوظيف في القطاع الحكومي محدودة؛ فإن المجلس يرى التوجه الأكبر للتوظيف سيكون للقطاع الخاص، حيث أن سياسات التعمين كانت ومازالت موجهة إلى التشغيل بالوظائف الدنيا بالقطاع الخاص، فإن المجلس ارتأى الوقوف على التعمين بالوظائف القيادية والإشرافية بالقطاع الخاص.

أهداف الدراسة

وأشار إلى أن الدراسة هدفت إلى الوقوف على واقع التعمين في الوظائف القيادية والإشرافية بالقطاع الخاص، ومساعدة الحكومة في إيجاد الحلول الناجعة للحد من مشكلة الباحثين عن عمل وخاصة حملة الشهادات الجامعية، والسعي إلى تمكين الشباب العماني لقيادة القطاع الخاص، بالإضافة إلى تقديم عدد من المقترحات التي تساهم في إيجاد فرص عمل جديدة في الوظائف القيادية والإشرافية بالقطاع الخاص. وأوضح أن منهجية الدراسة ركزت على الاستعانة بالبيانات الواردة إلى المجلس من وزارة الخدمة المدنية، ووزارة القوى العاملة، والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، والهيئة العامة لسجل القوى العاملة، والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، حيث تم عقد لقاءات مع الجهات المعنية وهي الجمعية العمانية لإدارة الموارد البشرية، ولجنة تنمية الموارد البشرية وسوق العمل بغرفة تجارة وصناعة عمان، وعدد من مسؤولي الموارد البشرية بالقطاع الخاص، والرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسجل القوى العاملة، والاتحاد العام لعمال سلطنة عمان، وعدد من المختصين من شركة تنمية نفط عمان، وعدد من رؤساء اللجان القطاعية المشتركة للتعمين في وزارة القوى العاملة، وعدد من أعضاء مجالس إدارة الشركات الكبرى بالسلطنة، ووكيل وزارة القوى العاملة لشؤون العمل.

صعوبات الدراسة

وأوضح سعادته أن الدراسة واجهت صعوبات في تحديد مفهوم الوظيفة القيادية والوظيفة الإشرافية، حيث لا يوجد تعريف مكتوب ومحدد في قانون العمل أو في الدليل الخليجي الموحد للتصنيف والتوصيف المهني المعمول به حالياً في وزارة القوى العاملة، بالإضافة إلى توفير البيانات عن أعداد مخرجات التعليم العالي المتوقعة خلال الخمس سنوات القادمة، حيث تم مخاطبة وزارة التعليم العالي ولكن لم تحصل اللجنة على رد.

المؤشرات الإحصائية

وقال سعادة محمد البوسعيدي أن المؤشرات الإحصائية للدراسة اعتمدت على واقع القوى العاملة في القطاع الخاص، حيث تشكل القوى العاملة الوطنية نسبة 12% من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص بنهاية العام الماضي، بالإضافة إلى القوى العاملة في الوظائف القيادية والإشرافية بالقطاع الخاص، حيث بلغ عدد العاملين العمانيين 10,704 عاملين من إجمالي عدد القوى العاملة الوطنية والوافدة في الوظائف القيادية والإشرافية بالقطاع الخاص البالغ عددهم 50,832 عاملا بنهاية العام الماضي، ومن المؤشرات أيضا الباحثون عن عمل، حيث بلغ إجمالي عدد الباحثين عن عمل النشطين حتى نهاية ديسمبر العام الماضي 40,106 باحثين عن عمل.

النتائج والتحديات

وأضاف سعادته أن نتائج وتحديات الدراسة هي تأخر تحديث قانون العمل، وعدم إجراء تعديلات على قانون التأمينات الاجتماعية، وسياسات التعمين في الوظائف القيادية والإشرافية غير واضحة، وعدم وجود قاعدة بيانات موحدة وواضحة متعلقة بالقوى العاملة الوافدة في الوظائف القيادية والإشرافية بالقطاع الخاص لا سيما فيما يتعلق بالأجور والمستحقات التي يحصلون عليها، وعدم المواءمة بين المخرجات ومتطلبات سوق العمل،علماً بأن سوق العمل يتصف بالتجديد والديناميكية في حين أن التخصصات الدراسية في مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة لا تتواكب مع سرعة المتغيرات التي تطرأ على سوق العمل، وتمكين العماني في القطاع الخاص يعدّ تحديا كبيرا، حيث يتم تفضيل الوافد في كثير من الأحيان وهذا يرجع إلى عدة عوامل أبرزها: ضعف البرامج التدريبية المقدمة للعاملين العمانيين بالقطاع الخاص، وتركّز القوى العاملة الوافدة في الوظائف العليا، ومخاوف أصحاب الشركات من عدم قدرتهم على الاستغناء عن خدمات الموظف العماني في الإدارات العليا إذا لم تثبت جدارته، وعدم توفر الأمان الوظيفي في كثير من مؤسسات القطاع الخاص، والصورة الذهنية السلبية السائدة لدى كثير من أصحاب المؤسسات بالقطاع الخاص عن القوى العاملة الوطنية بالتسيّب وعدم الشعور بالمسؤولية، ومن نتائج وتحديات الدراسة أيضا الدليل الخليجي الموحد للتصنيف والتوصيف المهني لم يتم تحديثه منذ إصداره في عام 1993م، وخاصة فيما يتعلق بالمسميات المهنية في الوظائف القيادية والإشرافية، وعدم تنويع جنسيات القوى العاملة الوافدة في السلطنة، حيث يتم تركيز القوى العاملة الوافدة على جنسية واحدة خاصة في الوظائف القيادية والإشرافية بالقطاع الخاص، بالإضافة إلى غياب الجهة المركزية المختصة التي تعنى بالباحث عن عمل ومهاراته وتطلعاته، وتوجيهه من حيث تدريبه وتأهيله من أجل تشغيله في وظائف معينة يستقر فيها.

التوصيات الخاصة

وأكد البوسعيدي أن من التوصيات الخاصة للدراسة: التوصية الأولى هي ضرورة الاستعجال بتحديث قانون العمل لما له من أهمية في ضبط سوق العمل، وتنظيمه بما يتواكب مع المتغيرات والمستجدات في سوق العمل مع التأكيد على أهمية معالجة الثغرات في حقوق وواجبات الموظف مع مراعاته تصنيف فئات الشركات المختلفة. والتوصية الثانية هي تعديل قانون التأمينات الاجتماعية بما يقلص الفجوة في نظام استحقاق معاش التقاعد لمنتسبي القطاع الخاص مع موظفي القطاع الحكومي، وفقاً لما هو معمول به في قانون معاشات ومكافآت ما بعد الخدمة لموظفي الحكومة العمانيين من خلال التالي: فتح مجال الحد الأقصى للأجر الأساسي الخاضع للاشتراك للمؤمن عليه، وإعادة النظر في نسب خفض معاش التقاعد المفروضة على المؤمن عليه الذي لم يصل إلى سن التقاعد وفقاً للجدول رقم (3) المرفق في قانون التأمينات الاجتماعية، لما لهذه النسب من إجحاف في حق العامل، واحتساب معاش الشيخوخة من متوسط الأجر لآخر اثني عشر شهراً عوضاً عن النص الحالي المحدد بالمتوسط الشهري للأجر لآخر خمس سنوات من مدة الاشتراك في التامين. والتوصية الثالثة هي إيجاد قاعدة بيانات موحدة ومتكاملة من قبل الجهات المعنية بالتعمين وخاصة البيانات المرتبطة بأعداد الوافدين العاملين بالقطاع الخاص في الوظائف القيادية والإشرافية والتخصصية والفنية والأجور التي يحصلون عليها، وذلك من خلال مراقبة المسميات وربطها بالرواتب التي يتقاضونها مع أهمية التأكيد على إلزام جميع الشركات بتحويل الرواتب إلى الحسابات البنكية من أجل متابعتها والتأكد من مصداقيتها. والتوصية الرابعة وضع خطط عملية وعلمية من قبل الجهات المشرفة على التعمين لإحلال العمانيين محل الوافدين في الوظائف القيادية والإشرافية بمؤسسات القطاع الخاص بزيادة سنوية لا تقل عن 5% بحيث تتحقق نسبة لا تقل عن 40% خلال خمس سنوات قادمة. والتوصية الخامسة هي اتباع سياسة التدرج في الإحلال الوظيفي للعمانيين بدلاً من الوافدين في الوظائف القيادية والإشرافية وذلك من خلال عدة أمور: إنشاء معهد أو أكاديمية لتأهيل وتدريب العمانيين العاملين بالقطاع الخاص على الوظائف القيادية أسوة بمعهد تطوير الكفاءات التابع لديوان البلاط السلطاني، وكلية الدفاع الوطني التي تشرف عليها وزارة الدفاع، وبالإمكان استغلال معاهد التدريب التابعة لوزارة القوى العاملة لتدريب وتأهيل العمانيين حالياً إلى حين إنشاء مبنى مستقل، وإلزام الشركات الكبيرة والمتوسطة بتنفيذ برامج تدريبية للعمانيين العاملين بها ورفع خطة تدريب سنوية لوزارة القوى العاملة لاعتمادها ومتابعة تنفيذها، وإطلاق برامج وطنية تعمل على إحلال العمانيين محل القوى العاملة الوافدة في الوظائف القيادية والإشرافية بالقطاع الخاص، ومنح الحماية القانونية لأصحاب الشركات في مسألة تغيير العماني بعماني آخر في الوظائف العليا إذا لم تثبت جدارته خلال فترة اختبار محددة من استلامه الوظيفة القيادية لأجل إيجاد التوازن بين مصلحة العمل والعامل دون الإضرار بجانب على حساب جانب آخر، ونقل المعرفة بشكل إلزامي من الوافد إلى العماني خلال فترة زمنية محددة بما يتفق وكل مهنة أو وظيفة، وتشجيع القطاع الخاص على تحسين بيئة العمل ليكون قطاعاً جاذباً للكفاءات العمانية، وتوعية أصحاب العمل وتشجيعهم بأهمية الأخذ بأيدي أبنائهم العمانيين ومنحهم الثقة لتولي الوظائف القيادية العليا. والتوصية السادسة هي التركيز على التعمين النوعي في القطاع الخاص من قبل الجهات المعنية، ويتولى الإشراف على متابعته الجهة المعنية بكل قطاع لقدرتها على المتابعة وإلمامها بالتحديات والمتطلبات في القطاع الذي تشرف عليه، وذلك على غرار القطاع المصرفي الذي يعد من أنجح القطاعات في التعمين بسبب وجود جهة إشرافية عليه وهو البنك المركزي. والتوصية السابعة إنشاء لجنة خليجية مشتركة للتوطين بين دول مجلس التعاون الخليجي للاستفادة من الخبرات وتبادل المعلومات واكتشاف مواطن فرص العمل في كل دولة بحيث تكون الأولوية للخليجي بدلاً من الوافد وبالأخص في الوظائف القيادية والإشرافية. والتوصية الثامنة استحداث دليل وصف وطني للتصنيف والتوصيف المهني وخاصةً فيما يتعلق بمسميات الوظائف القيادية والإشرافية مع الاستئناس بدليل الوصف الخليجي الموحد للتصنيف والتوصيف المهني المعمول به حاليا في وزارة القوى العاملة. والتوصية التاسعة منح تسهيلات وامتيازات إضافية للشركات التي تعمّن في الوظائف القيادية والإشرافية، فعلى سبيل المثال تعمين وظيفة قيادية أو إشرافية واحدة بالمؤسسة تعادل تعمين وظيفتين في الوظائف الدنيا من نسب التعمين المفروضة عليهم. والتوصية العاشرة تنويع جنسيات القوى العاملة الوافدة، بحيث يتم تفادي تركيز القوى العاملة الوافدة في الوظائف الإشرافية والقيادية بالقطاع الخاص في جنسية واحدة.

التوصيات العامة

وأضاف سعادته من التوصيات العامة للدراسة: التوصية الأولى إعداد دراسة مسحية بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي ووزارة القوى العاملة والمؤسسات الحكومية الأخرى المعنية بالتعاون مع القطاع الخاص، للتعرف على أهم المعوقات التي حالت دون إيجاد حلول للمواءمة بين المخرجات وسوق العمل رغم نداءات المجلس المتكررة وذلك لمعرفة الاحتياجات الحالية والمستقبلية لسوق العمل، على أن تجرى هذه الدراسة بصفة دورية كل سنتين أو ثلاث سنوات انسجاماً مع متطلبات سوق العمل الذي يتميز بالديناميكية والتغيير المستمر، مع الأخذ في الاعتبار أن تكون نسب التعمين متفقة مع ما تتوصل إليه هذه الدراسة من نتائج. والتوصية الثانية تعزيز الشراكة بين الحكومة ورجال الأعمال واللجان القطاعية وغرفة تجارة وصناعة عمان والاتحاد العام لعمال سلطنة عمان، وذلك من خلال إشراكهم في وضع الخطط والسياسات والبرامج التعليمية والتأهيلية والتشريعات الخاصة بتنظيم سوق العمل، على أن يشار إلى ما تم الأخذ به من مرئيات بعين الاعتبار وخاصةً فيما يتعلق بالتعمين في الوظائف الإشرافية والقيادية. والتوصية الثالثة تضافر الجهود في فتح أبواب الاستثمار للشركات الأجنبية وتشجيع القطاع الاقتصادي في السلطنة على التوسع في أنشطته، وذلك عن طريق توفير مناخ جاذب للاستثمار، بما من شأنه إيجاد فرص عمل جديدة بالقطاع الخاص كما يساعد في عملية إحلال العمانيين في الوظائف القيادية والإشرافية بالقطاع الخاص. التوصية الرابعة أهمية تضمين المناهج الدراسية بالتعليم العام ثقافة وأخلاقيات العمل بالقطاع الخاص وأهميته، وتنمية مهارات الابتكار والشعور بتحمل المسؤولية وتشجيع الزيارات التوعوية إلى الشركات والمصانع من أجل غرس حب العمل وتعميق الشعور بالمسؤولية لدى الناشئة منذ الصغر والتي تنعكس إيجاباً على المجتمع بالنمو والتطور. والتوصية الخامسة حث المؤسسات الحكومية والخاصة المعنية على إقامة مؤتمرات وندوات تعنى بالتعمين في الوظائف القيادية والإشرافية بالقطاع الخاص، مع أهمية الأخذ بعين الاعتبار بالتوصيات المرفوعة إلى الحكومة من المؤتمرات والندوات وما خلصت إليه من مقترحات وحلول وخاصة فيما يتعلق بسياسات التعمين في الوظائف القيادية والإشرافية والتخصصية والفنية. والتوصية السادسة الاهتمام ببرامج التوجيه والإرشاد الوظيفي والمهني للطلبة الجامعيين بداية من السنة الأولى لالتحاقهم بالدراسة مع الاهتمام بجانب التدريب العملي أثناء فترة دراستهم الجامعية. والتوصية السابعة توحيد جهود التوظيف والتشغيل لتكون تحت مظلة واحدة من أجل تطوير إدارة وتنظيم سوق العمل، وتأهيل وتشغيل الباحثين عن عمل. والتوصية الثامنة ضرورة الأخذ بتوصيات تقرير مجلس الشورى حول أوضاع الباحثين عن عمل التي رفعت لمجلس الوزراء في 2012م لما تتضمنه من توصيات مهمة للحد من مشكلة الباحثين عن عمل وأهمية إحلال القوى الوطنية محل القوى العاملة الوافدة من أجل تنظيم سوق العمل واستيعاب نسبة كبيرة من أعداد الباحثين عن عمل.