facebook twitter instagram youtube whatsapp


إشراقات

الشيخ أحمد الخليلي: مواقفي حول القضية الفلسطينية أدين لله بها.. والمقاومة هي السبيل الوحيد

23 يونيو 2022
في برنامج «المقابلة» على قناة الجزيرة

وقفت بجانب حركة التجديد والنهضة في العالم الإسلامي في ما يتعلق بدعوة الناس إلى الخير وإنصافهم وتنوير أفكارهم -

متحدثا عن قضايا الأمة ومعبرا عن هموم أحرارها وشعوبها، استضاف برنامج «المقابلة» على قناة الجزيرة سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام سلطنة عمان وذلك في حلقتين إحداهما ركزت على استظهار السيرة الحياتية لسماحته، وبداية تكوينه العلمي، وبعض الأحداث التي عاصرها، والحلقة الثانية ركزت على قضايا الأمة، وموقف سماحته من تلك القضايا، هذا البرنامج الذي يقدمه المذيع علي الظفيري يحظى بمتابعة واسعة في العالم العربي ويجد ردود أفعال كبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضح سماحته من خلال الحوار أنه لم يلتحق بالمدارس النظامية ولكنه تلقى العلوم الأساسية على يد والديه في زنجبار وحفظ كتاب الله في سن مبكرة، وتلقى علوم الدين واللغة على يد مشايخه العرب في شرق إفريقيا، كما تطرق إلى الأحداث التي عاصرها منذ صغره ومنها مغادرته وعائلته لزنجبار في مطلع الستينيات بعد الانقلاب الذي راح ضحيته الآلاف من العرب، وحكى تفاصيل الرحلة الطويلة التي قضاها في سفينة الحجاج الباكستانية التي كانت تتوقف في موانئ شتى قبل وصولها إلى مسقط.

كما بين أن أول مكان قصده بعد أن وصل إلى عمان هي مدينة بهلا موطن آبائه وأجداده، وقد زار سماحة المفتي السابق لسلطنة عمان الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري الذي لازمه ملازمة التلميذ لأستاذه وتعلم منه. وأضاف أنه التقى لأول مرة بالسلطان الراحل بعد أن طلب منه القدوم إلى مسقط للقيام بمهنة التدريس في «مسجد الخور» وتولى الإفتاء وهو في سن 33، الذي اعتبره مسؤولية عظيمة، كما تحدث عن تصديه لأفكار المد الشيوعي الاشتراكي المنتشرة في ذلك الوقت، من خلال الحوار مع الشباب الذين تأثروا بتلك الأفكار.

التعايش

وحول وتعايش المذاهب المختلفة في عمان، بيّن سماحته أن هذا الأمر ليس حديثا، وإنما هو متجذر، فالانتماء للإسلام أولا، وما وُجدت هذه المذاهب إلا للتعريف بالمدارس الفقهية.

أما الحلقة الثانية فكانت استكمالا للقضايا التي طُرح بعضها في الحلقة الأولى فقد تناول مصطلح «الخوارج» ووصفُ الإباضية به، فأجاب سماحة المفتي بقوله: كلمة الخوارج تحتمل أكثر من معنى، ولكن غلب على جماعة متطرفة يحكمون على المسلمين بأحكام المشركين، وهذا ما لا يتفق معه الإباضية.

الديمقراطية والشورى

وحول قضية الديمقراطية والشورى والإشكاليات التي حولها قال سماحته: «كتبت في الديمقراطية جوابا مطولا عن سؤال من إحدى الجامعات الألمانية، وقلت: إن أصل كلمة الديمقراطية نشأت عند اليونانيين الوثنيين، فرأي الديمقراطية أنه إذا كان الأغلبية يبيحون الخمر فهي مباحة، وكذلك الديمقراطية عندما تكون الأكثرية تبيح ـ نعوذ بالله من ذلك ـ «زواج المثليين» يباح ذلك، ونحن نقول: إن الحكم هو الشرع، ونحن عند العدالة، الشورى لأجل البحث في ما لم ينص عليه الشرع، ولأجل تطبيق ما نص عليه في الشرع بطريقة سليمة، أما أن نترك الشرع لأجل رأي الأكثرية فلا.

وقد سأل الظفيري سماحة الشيخ المفتي سؤالا تفصيليا بقوله: هناك رأي لا يرى بالديمقراطية، ويؤيد ما ترونه في مسألة الشورى، ولكن يضع مثل هذا الانتقاد وأنا أضعه أمامكم وهو أن فكرة الشورى لم تنتج نظاما سياسيا عادلا معظم فترات التاريخ الإسلامي بمعنى أن المسلمين دائما بانتظار الحاكم العادل، لكن القاعدة تقول: إن معظم الأنظمة السياسية التي حكمت المسلمين لم تكن قريبة من فكرة العدالة والمساواة والحكمة والاستنارة وما إلى ذلك، أي أن المسلمين لم يستطيعوا إيجاد نظام سياسي تقوم فيه الأفكار التي جاء بها القرآن مثل العدالة والمساواة.

فأجابه سماحته إجابة بين فيها أن هذا الرأي وتلك القاعدة التي طرحها السؤال غير صحيحة وذلك من خلال تجربة واقعية لعمان في عصر الإمامة وقال: «أنا أريدكم أن تقرؤوا كتابا لمؤلف غير إباضي كتب عن الديمقراطية في عمان، وهو كتاب «عمان الديمقراطية الإسلامية.. تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث» لمؤلفه الدكتور حسين غباش، كان سفيرا لدولة الإمارات العربية المتحدة في فرنسا، وهو رسالة دكتوراه، أريدكم أن تقرؤوا هذا الكتاب لتطلعوا على إمكان تطبيق العدالة في الدولة الإسلامية.

كما سأل مقدم البرنامج سؤالا مفاده أن النظام السياسي في الدول الإسلامية ليس عادلا على الدوام، نحن بانتظار الحاكم العادل الذي يفشي العدالة والمساواة أي أنه لم يتم تفعيل الشورى فعلا، ولذلك، فالناس حينما جاء الربيع العربي والثورات، أصبحوا ينادون بالديمقراطية بصفته نظامًا سياسيًا حديثًا واضح المعالم.

فأجابه سماحته بقوله: أكرر مرة أخرى قوله تعالى: «لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ» الملك لله سبحانه وتعالى، هل يمكن لحاكم من الحكام أن يقبل بأن تتمرد رعيته على حكمه، وأن تأتي بشيء لا يرضاه هو؟ بطبيعة الحال لا، وهل الله يرضى بذلك والسماوات والأرض ملكه وهو الذي خلقها، وخلق الإنسان ووهبه ما وهبه من هذه المنن يرعاه منذ كان جنينا في رحم أمه حيث لا تمتد عين فتراه ولا تمتد يد لتسعفه، ولا تمتد إليه رعاية أحد إلا رعاية الله تعالى ثم أخرجه من العدم إلى الوجود وهيأ له هذا المناخ الذي فيه، وهيأ له رزقه منذ الطفولة المبكرة حتى بلغ من الكبر عتيا، هذا الإنسان هل من حقه أن يتمرد على الله سبحانه وتعالى ويشرع من عنده ما لا يرضى به الله؟

الله تعالى حد حدوده وقال: «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (14)» هذا حكم الله سبحانه وتعالى، فلماذا نتجاوز حدوده؟

حركة التجديد والنهضة

وعن التباس الموقف على مقدم البرنامج من موقف سماحته حول حركة التجديد والنهضة في العالم الإسلامي في نهاية القرن الـ19 التي كان روادها محمد عبده، وجمال الدين الأفغاني، وكان الموقف يتراوح بين التأييد والمعارضة؟ أجاب سماحته بأنه وقف بجانب المدرسة الإصلاحية فيما يتعلق بدعوة الناس إلى الخير، وفيما يتعلق بتبصير الناس بالحق، وفيما يتعلق بطلب حقوق الناس، وإنصافهم، وبتنوير أفكارهم حتى يخرجوا من ظلمات التقليد إلى نور النظر والاجتهاد.

وقال: «هذا الذي أتفق معهم فيه، لكن مع ذلك هناك سلبيات، أنا تحفظت عليها، ومنها أن المدرسة الإصلاحية نشأت في وقت رجوع البعثات التي ذهبت إلى أوروبا وهي متأثرة بالفكر الأوروبي، وأنت تعرف أن في أوروبا حُطم الدين تحطيما، منذ قيام الثورة الفرنسية سيق المتدينون إلى السجون وقطع دابر الدين، وقالوا: يخنق آخر إمبراطور بأمعاء آخر قسيس، وتمردوا على الدين، هؤلاء الشباب رجعوا من أوروبا وهم متشبعون بهذه الأفكار، وفي الجانب الآخر هناك أيضا تيار جامد، فيه أناس جامدون، لا يريدون الحركة في العالم الإسلامي، وحتى النظر في الكتاب والسنة كانوا يعتبرونه بدعة وسبيلا إلى الكفر، وأضرب لك مثلا بشهاب الدين أحمد بن محمد الخلوتي الصاوي صاحب كتاب «حاشية الصاوي على تفسير الجلالين» يقول: على الناس جميعا أن يقلدوا المذاهب الأربعة، ومن لم يقلد المذاهب الأربعة فهو ضال مضل ويكاد أن يكون كافرا ولو أنه وافق الآية والحديث الصحيح وأقوال الصحابة. وكان يحارب الإمام محمد عبده. وقد دار حوار بين أحد علماء الأزهر وبين محمد عبده فقال ذلك الشيخ الأزهري: من قال أعمل بالكتاب والسنة فهو زنديق، فرد عليه محمد عبده بقوله: من قال أعمل بغير الكتاب والسنة فهو زنديق. ففي هذا نتفق مع الإمام محمد عبده ونؤيده، لكن مع ذلك حاول أن يفسر مفاهيم دينية بما تقبله عقول هؤلاء الشباب، فمثلا في قصة آدم عليه السلام قال: إن المراد بآدم هو الجنس البشري، والشياطين قال هم ملكات الشر، والملائكة قال هم ملكات الخير، هذا لا أوافق عليه لسبب أن نصوص القرآن ظاهرة فلماذا نلوي النصوص فيما يتعلق بآدم عليه السلام لأجل أن لا يصطدم مع الشباب الذين اقتنعوا بالفكرة الداروينية فيما يتعلق بالتطور.

ولكن الظفيري استوضح من سماحته بأن الاجتهاد فكرة واحدة فلماذا قبلت اجتهاده في جانب، ورفضت اجتهاده في جانب آخر؟ فأجابه بأن الاجتهاد في ما وافق القرآن والسنة نؤيده، والاجتهاد في ما خالف القرآن والسنة لا أوافقه.

وحول من يعجب مفتي سلطنة عمان من العلماء المعاصرين أو خلال القرنين الماضيين، أجابه بأن هناك الكثير، منهم العلامة أبو الأعلى المودودي، والعلامة أبو الحسن الندوي، والأستاذ سيد قطب.

وأضاف: أريد أن أستحضر كلمات أبي الأعلى المودودي وهي عبارات متفائلة وتمثل النظرة البعيدة، ففي عام 1946 في شهر فبراير ألقى محاضرة في بيشاور قال فيها: «سيأتي بلا شك اليوم الذي تتحير به الشيوعية في موسكو نفسها دون أي ملجأ، وتتعثر فيه الرأسمالية في واشنطن دون أي منجأ، وتهيم فيه المادية في جامعات لندن وباريس، وتتلاشى فيه العنصرية حتى عند البراهمة والألمان، وإنما تبقى عبرة في التاريخ قصة من يحمل عصا موسى تحت إبطه وهو يخشى من الحبال والخشب» وهنا يشير إلى المسلمين يحملون القرآن ولكنهم يخشون من هذه الأوهام. وأضاف: يوجد أناس الآن يخرجونهم من دائرة الإسلام ويقولون أنهم لا يمتون إلى الإسلام بصلة، وأنا أدركت في الدولة نفسها التي ينتمي لها هؤلاء الناس، لما كان بينهم وبين جمال عبد الناصر خلاف في ذلك الوقت، بعد أن أعدم سيد قطب، كانوا يأتون بتفسير «في ظلال القرآن» لسيد قطب في كل ليلة في إذاعاتهم، ويسمونه شهيد الإسلام. وعندما التقوا بعبد الناصر في مؤتمر الخرطوم سنة 1969 ووقع الاتفاق، وفي ذلك الوقت لطفوا المصطلح بدلا من أن يقولوا الشهيد قالوا الأستاذ سيد قطب.

وحول فكر سيد قطب قال مقدم البرنامج أن سيد قطب ينظر لفكره على أنه أساس من أساسات العنف الذي اتسمت به الجماعة الإسلامية لاحقا، فأجابه الخليلي بقوله: «هو يدعو إلى الجهاد لتحرير المقدسات، وأنا لا أتفق معه في كل شيء، فكلٌ كلامه مقبول ومرفوض إلا صاحب هذا القبر، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم».

التعبير عن الأمة

وحول المواقف الجريئة التي وقفها سماحة الشيخ الخليلي وأعجب معظم الناس بها في حين غابت الأصوات الدينية التي تعبر عن الناس، قال له علي الظفيري اليوم أصبح سماحة الشيخ الخليلي يعبر عن الأمة في موقفه الرافض للتطبيع، وفي موقفه المؤيد للدفاع عن المقاومة الفلسطينية، فما رأيك في العمليات الاستشهادية؟

فأجابه سماحة المفتي بقوله: «هذه المواقف أنا أدين لله بها، وفي ما يتعلق بالعمليات الاستشهادية، أرى أن الجهاد وأن يقتل المسلم بسلاح العدو هو الأجدر وليس أن يقتل المجاهد نفسه بنفسه من خلال التفخيخ».

فبادره المذيع بسؤاله: تعتقد أن المقاومة هي السبيل الوحيد لاستعادة فلسطين؟ فأجابه: نعم، وكل مسار آخر مرفوض، وكل الاتفاقيات لم تجدِ نفعا، وإنما هي استهلاك للوقت، ويقول تعالى: «وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)» ثم إن الله تبارك وتعالى يقول: «كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249)».

وأردف سماحته قائلا: وأنا عندي تجارب كثيرة في الحياة، وقد بلغت من الكبر عتيا، وهذه التجارب استفدت منها، ولعلكم اطلعتم على رسالة وجهتها إلى العالم تحذيرا من الشذوذ الذي يسمونه الزواج المثلي، وأحد السفهاء رد عليّ من الغرب، وقال: إن هؤلاء سيأتي عليهم الزمن الذي يتجاوزهم، وينظر إلى الذين ينتقدون المثلية كما ينظر الآن إلى الذين يحبذون الرق، فأنا رددت عليه وإن كنت لا أريد الدخول في مهاترات، ولكن رددت عليه بأن هذه الرد سرني ولم يسؤني، وتفاءلت منه ولم أتشاءم، لأن هذا الكلام يدل على الغرور، والغرور محطم لصاحبه. وأنا بنفسي عشت فترة كانت الشيوعية آتية إلى العالم بقضها وقضيضها، وعدها وعديدها، متهجمة على هذا العالم، وفي ذلك الوقت أخبرني أحد من الناس قال: إنه اطلع في بعض التقارير عن مخططات الشيوعية، بأن عام 1980 هو العام الذي تكون فيه الثورة الشيوعية هبت في كل بقعة من الأرض، وفي عام 1990م تكون الشيوعية طبقت في كل شبر من الأرض، وهو العام الذي سقطت فيه الشيوعية.

الشيوعية والرأسمالية

وقد ساقتني الأقدار إلى عقر دارهم فقد ذهبت إلى الاتحاد السوفييتي في ذلك العام، وحضرت إهالة التراب عليها، في وقت «بروسترويكا» وقد عقد هناك مؤتمر حضرته، وعلى هامش المؤتمر عقد مؤتمر صحفي، وقد أجبت عن سؤال: ما البديل عن الشيوعية؟ فأجبت عنه أنه لا يمكن أن تكون الرأسمالية هي البديل، لأنها هي السبب وراء قيام الاشتراكية في ردة فعل على الظلم الرأسمالي، ولكن البدل هو آية واحدة من كتاب الله تعالى، وهي: «لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)» ففي مطلع هذه الآية هو حل لمشكلة العقيدة، وبعدها أتى الحل الاقتصادي المتمثل في الحقوق من غير الزكاة، لأن بعد ذلك جاء ذكر الزكاة، وقلت لهم لو طبقت هذه الآية في العالم كله لما وجد في العالم جائع.

وعندما سأله المذيع عن انتصار حركة طالبان على الولايات المتحدة الأمريكية بعد عشرين سنة من المواجهة، وقد أسماه سماحته الفتح المبين قال: هذه إحدى آيات الله تعالى، وقد تحطمت الصخرة الأمريكية بمواجهة إيمان المجاهدين، والمكافحين لأجل إعلاء كلمة الله، وهذا دليل على طريق النصر، فالطفل منهم يدرس القرآن والرشاش معلق بجانبه، فهم يجمعون ما بين المصحف والبندقية، وبهذا انتصروا.

وحول رسالته للمسلمين في كل مكان، الذين يعيشون في أنظمة مستبدة رجعية متخلفة تواجه الفكرة والرأي، وتحارب الأفراد، وهي ضعيفة ومنسلخة وجبانة ومهزومة أمام أي قوى أجنبية، قال سماحته: أنا أقول للمسلمين جميعا: اتقوا الله، والله تعالى قال: «وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)» هذا له قدر وسيأتي بإذن الله تعالى، وكل هذه الغيوم تنتهي، وإنما يبقى الحق.

أعمدة
No Image
مكيافيللي.. الأمير.. المكيافيللية؟
ظلت هذه الكلمات تتردد على مسامعنا في الوثائقيات مذ كنا أطفالا، ثم رافقتنا في قراءتنا للأدب والسياسة وشتى أفرع علوم الاجتماع والإنسان. والكتاب الذي بين أيدينا اليوم هو كتاب الأمير للسياسي الإيطالي نيكولو ماكيافيللي -حسب نطقه بالإيطالية- بترجمة محمد لطفي جمعة مرفقا بتقديم ودراسة للدكتور ياسر عبدالحسين والذي طبعته دار...