facebook twitter instagram youtube whatsapp


عبدالله العليان
عبدالله العليان

هل خطط الغرب لوقوع روسيا في مستنقع أوكرانيا؟

03 أغسطس 2022

عندما أقدمت روسيا على حرب أوكرانيا في الرابع والعشرين من فبراير الماضي، والاعتراف ما يسمى بجمهوريتي دونيتسك ولوجانسك، وسبق ذلك دخول القوات الروسية منطقة "دونباس" في شرق أوكرانيا في 21 فبراير، وهذا الاعتراف من جانب روسيا واعتبارهما جمهوريتين مستقلتين من خلال رغبة بعض السكان الإقليميين، لم تعتبره دول لعالم الأخرى مقبولا من الناحية القانونية، لأن هاتين المقاطعتين تعدان ضمن الأراضي الأوكرانية، وتتمتع بالسيادة تاريخيا.. والحقيقة أن الحرب الروسية المفاجئة حيّرت العالم، وجاءت التحليلات متباينة حول قيام روسيا باجتياح أوكرانيا في هذه الحرب التي لا تزال مشتعلة حتى الآن، فالبعض كان يتوقع أن روسيا ستتوقف بعد انفصال هاتين المقاطعتين التي ترى روسيا أن أغلب سكانها من أصول روسية، وترجع إلى فترة الاتحاد السوفييتي السابق والتي كانت أوكرانيا ضمن هذا الاتحاد ونظامها الاشتراكي، الذي انهار في أوائل عام 1991 مع بقية الكتلة الشرقية ضمن حلف وارسو، ولذلك ترى روسيا أن منحهما الانفصال جاء برغبتهما في الخروج من النظام الأوكراني، وربما الانضمام للاتحاد الروسي بعد ذلك، فهذا الانفصال جاء بدعم روسيا لهذه الأسباب، كما يعتقد بعض المتابعين للخلاف الذي بدأ حول جزيرة القرم، وتم ضمها للاتحاد الروسي، مما اعتبرته أوكرانيا وأغلب الدول احتلالا لأراضي جمهورية أوكرانيا، وهذا الانفصال عام 2022 لم تعترف به، حتى الصين، التي تتمتع بعلاقات قوية مع الاتحاد الروسي.

لكن بعض التحليلات ترى أن الرئيس الروسي بوتين، لا يزال يحلم بذلك التاريخ الذي يجمع المعسكر الاشتراكي، والذي يترأسه الاتحاد السوفييتي كقوة عظمى مناوئة للنظام الرأسمالي في فترة الحرب الباردة والصراع بين المعسكرين آنذاك، والذي يضم عشرات الدول والمقاطعات الصغيرة في أوروبا الشرقية مثل الشيشان وغيرها، التي ضم بعضها بالقوة بعد ضعف الدولة العثمانية، أو ما يسمى بـ(الرجل المريض)، ومن هذه المنطلقات، يعتقد البعض أن الرئيس الروسي يعتقد أن الاتحاد السوفييتي الذي تفتت دوله واستقلت بعد ذلك، كانت له أسباب ظرفية سياسية واقتصادية، وساهم المعسكر الرأسمالي في تفتيت كياناته، ولعبت استخباراته في هذا الصنيع السياسي ضد الاتحاد السوفييتي، ولذلك روسيا الآن تستطيع أن تستجمع قواها لاستعادة قدرتها من جديد، وعودة هذا الاتحاد أو بالتدرج مع الدول التي كانت ضمن هذا الاتحاد، ولو أدى إلى أزمات سياسية معها. والبعض الآخر من الباحثين الذين ناقشوا الغزو الروسي لأوكرانيا، اعتبروا أن هذه الحرب رسالة للدول التي كانت ضمن الاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت، والتي قد تفكر في الانضمام للمعسكر الغربي الرأسمالي، وبالأخص في الاتحاد الأوروبي، أو حلف الناتو، وهذا ما يشكّل خطرًا على الاتحاد الروسي من حيث وقوع هذه الدول قريبة من حدوده الدولية، وحدود حلفائه، وهو ما جعله يُقدم على حرب أوكرانيا وضغط عليها عسكريا ويضع الشروط عليها، بعد أن يتوغل في حدودها، وهو ما جعل الأمر غريبا جدا بأن يتم اجتياح دولة مستقلة كاملة السيادة، ويتم ضرب مدن عديدة، وكأن هذه الحرب تهدف إلى استسلام أوكرانيا تماما بعد احتلالها، أو إرغامها على الاعتراف بالمقاطعات التي تم انفصالها من جمهورية أوكرانيا.

لكن الأمر أعقد مما توقعته روسيا وفق بعض التوقعات، فقد استطاعت أوكرانيا أن تصمد في وجه الغزو الروسي بعد أقل من شهرين، وبعد مرور ما يقرب من ستة أشهر على هذه الحرب تمكنت من الصمود، واللافت أن الغرب الرأسمالي وخاصة الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، اتخذوا موقفا دبلوماسيا خفيا في البداية، مع استنكارهم للغزو الروسي وانتقاده، واعتباره متجاوزا للقرارات الدولية، وأن روسيا، والمتمثل آنذاك بالاتحاد السوفييتي، كانت أحد المؤسسيين لهذه المنظمة الدولية، وأظهروا أنهم لن يشاركوا في هذه الحرب، وهذه التصريحات من جانب الولايات المتحدة، وبريطانيا، ربما فسرت حيادهم في عدم تدخلهم، ولن يكون لهم تدخل بأي شكل من الأشكال، لكن الأمر كان مختلفا بعد أقل من أسابيع، فقد بدأت الدول الغربية بفرض عقوبات تجارية متعددة، واستمرت قرارات العقوبات الأوروبية على روسيا، وبعد شهرين من هذه الحرب، بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا -وفرنسا وإن كانت بشكل محدود- وقامت هذه الدول بإرسال أسلحة ومعدات عسكرية متنوعة، ومساعدات مالية، ودعم مالي ولوجستي، استطاعت أوكرانيا أن تواجه الصدمة الأولى لاجتياح حدودها، وأن تواجه القوات الروسية في محاور عديدة، وجهورية أوكرانيا معروفة بكبر مساحتها، ولذلك المساعدات العسكرية من سلاح الطيران والصواريخ، والمدفعية، جعل القيادة الأوكرانية تواجه الهجمات الروسية، مع الفارق العسكري الكبير بينهما وتصديها للعديد من الهجمات الروسية في الأشهر الأخيرة من هذه الحرب، وأن تستعيد بعض المناطق بحسب بعض التقارير والتحليلات السياسية، وهذا ما جعلهم يرفضون القبول ببعض الشروط في المؤتمر الذي عُقد برعاية الدولة التركية، ولم يتحقق تقارب بين الطرف الروسي والطرف الأوكراني في هذا اللقاء.

لكن الأمر الذي يدعو للاستغراب أن التعاطي الأمريكي والأوروبي، مع هذه الحرب، كان لافتا للنظر، فلماذا الحديث عن عدم تدخلهم في هذه الحرب، لفترة من الزمن والاقتصار على العقوبات الاقتصادية، ثم التحرك بإرسال الأسلحة والمعدات والدعم المالي والزيارات التي تدعم أوكرانيا في هذه الحرب، تعطي أكثر المؤشرات مصداقية، أن الغرب الرأسمالي أحس ببروز القدرات العسكرية الروسية، والصناعات المتطورة، إلى جانب النجاح الاقتصادي المتواصل في العقدين الماضيين، وهذا ما يعطي الدليل، أن أوروبا الليبرالية، تنظر نظرة ريبة وتوجس في نجاحات الرئيس الروسي بوتين، في استعادة مكانة الاتحاد السوفييتي سابقا وجعل روسيا أكثر تأثيرا في العالم، بفضل قدراتها العسكرية وصناعاتها الكبيرة ونجاحها في كل الأصعدة، وهذا هو السبب الذي ربما جعل الغرب الرأسمالي يخطط لإيقاع روسيا الاتحادية في فخ هذه الحرب، حتى تضعف، وتبقى في الحدود الذي لا تشكل خطرا كما يرون، وهذا الدافع الذي جعلهم يتحركون بخطوات غير سريعة، لتتوغل روسيا في الزحف على أوكرانيا، ولا تقف عند المقاطعات التي تم الإعلان عن انفصالها عن جمهورية أوكرانيا.

وهذه الفرضية تؤكد أن الحرب الباردة بدأت بالفعل، وأن القطبية الأحادية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي قد بدأت بتدرج، وأصبحت حاضرة في الحرب على أوكرانيا، صحيح أن روسيا تملك الكثير من الأوراق الضاغطة على الغرب الرأسمالي، لكن الحروب الصغيرة تجعلها تتراجع كثيرا عن مكانتها على كل المستويات، وتسعى أوروبا والولايات المتحدة لإضعاف روسيا في مستنقعات الحروب، وتفتح الباب لحروب داخلية، تحت مسميات الهويات، التي تطالب بالاستقلال. ولا شك أن النظام العالمي الذي أقيم بعد الحرب العالمية الثانية، كانت له سلبيات كثيرة، وأقامتها الدول المنتصرة على دول المحور الآخر، وهذا النظام لم يقم على العدل والإنصاف، بل أقيم على عكازة واحدة دون أن يكون متوازنا في القضايا الدولية، مما جعل الدول الكبرى تخرج على النظام الدولي الذي أقاموه بعد الحرب العالمية الأولى، وقد سبق للولايات المتحدة، وأن غزت العراق عام 2003، خارج المنظمة الدولية، ثم أقدمت على غزو أفغانستان بحجة إيواء أفغانستان لأسامة بن لادن، وتنظيم القاعدة، بعد هجماتهم على نيويورك وواشنطن عام 2001 خارج الأمم المتحدة فالنظام الدولي فتح الباب للحرب الباردة والصراع الدولي والإقليمي، ولن تنعم البشرية بالسلام والاستقرار، إلا بالعدل والإنصاف وإحقاق الحقوق لكل الأمم والشعوب.

أعمدة
No Image
اقتصاد العربة
hamdahus@yahoo.com قررت أن آخذ جهاز الحاسوب المحمول وكتابا مستغلة موعد عمل كنت قد حددته في أحد مقاهي مدينة مسقط الجميلة، اخترت لي مقهى جميلا هادئا يديره شباب عمانيون، يمنحني التعامل مع الشباب العماني طاقة وبهجة، وأشعر بأريحية أكثر لتلك الطاقة التي تبعث في المكان، أحب أن أتلقى التحية العمانية...