عمان بريميوم
الجمعة / 25 / جمادى الآخرة / 1443 هـ - 28 يناير 2022 م
رئيس التحرير : عاصم بن سالم الشيدي
pray   مواعيد الصلاة
rating
weather
facebook twitter instagram youtube whatsapp


أحمد سالم الفلاحي
أحمد سالم الفلاحي

نوافذ : هلا بالطش والرش

14 يناير 2022

shialoom@gmail.com

في أواخر شهر ديسمبر الماضي، نشرت تغريدة لـ (المصحح العماني) تحت عنوان: "هلا بالطش والرش" وجاء نص التغريدة كالتالي: "عبارة تقال للترحيب بقدوم شخص عزيز، وهي فصيحة فالطش هو المطر والرش أوله، فكما أن الناس يفرحون بقدوم المطر فإنهم يفرحون بقدوم الحبيب فيشبهونه بالمطر، والطشاش والرشاش من درجات المطر". ويتساءل في نهاية التغريدة: فهل تستعمل هذه العبارة ومتى، وهل تعلم أنها فصيحة؟

من وجهة نظر شخصية؛ أرى أن الترحيب بعبارة "الطش والرش وماء الورد في الغرش"- كما هي الجملة المتداولة، لا تليق بكل المستويات العمرية، وقد تقيَّم على أنها استخفاف ونقيصة بالقادم، وليس ترحيبا به، وبقدومه؛ خاصة إذا كان هذا القادم لأول مرة تلتقيه، أو أنه من كبار السن، نعم؛ قد يتبادلها الإثنان في نفس العمر، أو تجمع بينهما صداقة، أو معرفة ما- شريطة - أن تكون هذه العلاقة في أوجهها المختلفة عميقة جدا بين الطرفين، وإلا لوقع المتفهوه بها في مأزق التقييم السلبي، وبالتالي قد يواجه من قبل القادم بشيء من عدم الرضا، وقد تصل المسألة إلى تبادل السباب، والاتهام، والانسحاب من المجلس الذي يجمعهما.

والترحيب عموما؛ يأخذ درجة كبيرة من الحساسية من قبل كثير من الناس، فإن لم يكن هناك انتقاء شديد لكلمات الترحيب، فإن الطرف القادم يحسبها نقيصة في حقه، أو أنه ضيف غير مرغوب فيه، وهذه من الإشكاليات الحاصلة بين الناس في كثير من المواقف، وهي شبيهة بالصورة التي تحدث؛ بشكل يومي؛ عندما يأتي رجل ما إلى مجلس، ولا يسأل؛ مثلا؛ عن علومه وأخباره؛ فإنه في ذات الحال، قد ينسحب من المجلس، وقد يرفض أن يتناول القهوة، وقد يسمع الحاضرين بكلمات قاسية معبرة عن سخطه، وعتبه، ولذلك كثيرا ما تتدارك مثل هذه المواقف قبل وقوعها؛ مخافة حدوث مثل هذا المنزلق، والفهم الذي تحمله عبارة "أنزلوا الناس منازلهم" تعد من الأساسيات المهمة في آليات الترحيب بالضيف، وإن لم يكن هذا الضيف من مكان بعيد، أو معروف، فذلك لن يغير من الأمر شيء.

ومعروف أن أسلوب الـ "تورية" من الأساليب المهمة في اللغة العربية لكثير من المواقف، والأحداث التي تجمع مختلف العلاقات يستخدمها العارفون بها للتخلص من مأزق ما، حيث لايصرح بالمعنى الظاهري للكلمات، وتتخفى المعاني في دلالات كثيرة، وهذا من جزالة هذه اللغة؛ التي عظمها الله تبارك وتعالى؛ عندما شرفها بنزول النص القرآني المقدس بها، ومن ذلك يقال أيضا: "يا جبان الكلب؛ ويا مهزول القطيع"وهي نداءات تخص الكرم والبذل، فالكلب لن يكون جبانا؛ إلا من خلال ما يألف في منزل صاحبه من أثر توافد الناس عليه، والقطيع لن تكون عنده فرصة للتَّسمِين والإمتلاء، من كثرة ما يذبح منه للضيوف المتوافدون على منزل صاحبه أيضا، هذا في جانب الكرم، وفي جانب البخل؛ يقال – حسب ما جاء في النص – التالي: "وقوم إذا استَنبَحَ الأضيافَ كلبُهُمُ؛ قالوا لأمِّهُمُ بولِ على النارِ" فكلبهم "نبَّاحٌ" ونار موقدهم "مطفِيةٌ" فأن لهذا الضيف أو ذاك أن يصلهم؟

فهذه هي لغتكم يا قوم؛ فاستشعروا أهميتها، ومكانتها، وجزالة ألفاظها، وعمق معانيها ودلالاتها، وقدسية مكانتها، وعظم شأنها.

أعمدة
عبدالرزاق الربيعي-01
هوامش.. ومتون: زفيريللي.. المجد على كرسيّ متحرك
في أكتوبر2015، كنت بدار الأوبرا السلطانيّة بمسقط مدعوّا مع مجموعة من الإعلاميين لمؤتمر صحفي نظّمته الدار لصنّاع أوبرا «توراندوت» للموسيقار الإيطالي بوتشيني، بحضور عدد من أبطال العرض، والموسيقيين، والفنيّين، وكان مخرج العرض الكبير يبلغ من العمر (92) فظننا من الصعب عليه حضور المؤتمر، ولم نبدأ، ولم يطل انتظارنا، فقد أطلّ...