Ahmed
Ahmed
أعمدة

نوافذ :التحولات.. في القيم والسلوكيات

08 يناير 2021
08 يناير 2021

أحمد بن سالم الفلاحي -

shialoom@gmail.com -

تشهد المجتمعات الإنسانية؛ بحكم عمليات التطور والتحديث، وبحكم التأثير والتأثر؛ صورا من التحولات المادية، والمعنوية، وهي تحولات تظل على قدر كبير من الأهمية، لأنها تتوغل في مختلف حيواتنا الخاصة منها والعامة، وهذا التوغل؛ يفرض في الوقت مجموعة من الاستحقاقات، وعلى المجتمعات أن ترضى بها، متجاوزة بذلك مجموعة القناعات التي تؤمن بها، والمواقف التي تكون عليها، وقد يؤدي ذلك أيضا إلى التنازل عن مجموعة من القيم والمبادئ التي سيطرت ردحا من الزمن على خط سير الحياة لدى أبناء المجتمع. يحتد الصراع بين الأجيال، أو بين الثقافات من شدة التحولات، فلا تمضي سريعا بين أوصال المجتمع، فقد تأخذ وقتا نسبيا بالقياس مع التنازل عن بعض القناعات، ولكنها في النهاية سيكون لها تأثيرا مباشرا، حتى وإن حاولت بعض الأنظمة الثقافية الحد من التأثير من خلال إيجاد مجموعة من البرامج التي من شأنها أن تطيل من عمر المقاومة، فلا تستسلم الأجيال للاستجابة السريعة لهذه التحولات، كنوع من التنظيم، أو التقليل من التأثر، وهذا؛ في ذاته، ليس سهلا، ويستنزف الكثير من الجهد المعنوي والمادي على حد سواء، فالمسألة ليست بالبساطة التي يتوقعها البعض، لأن الطرف الآخر الـ "مؤثر" لديه البدائل المستحسنة؛ من جانب؛ والقوية بتأثيرها؛ من جانب آخر؛ وسهولة تبنيها؛ من جانب ثالث، مع الملاحظة أن جل التأثيرات التي تحدث في بنية المجتمعات لا تتقصد فئة كبار السن، أو الذين لديهم قدر معقول من الوعي، وإنما تذهب الرسائل مباشرة إلى مخاطبة الفئات العمرية الصغيرة، للإيمان بأن هذه الفئات هي القادرة لاستيعاب هذا الجديد القادم، يضاف إلى ذلك تلهفها لما هو جديد ومغاير للواقع، ولأنه ابن زمانه أيضا. أكثر ما يؤذي المجتمعات هو الطرق الدائم على القيم الاجتماعية السائدة، لأنه بذهاب هذه القيم يدخل المجتمع في التغريب، وبحلول التغريب، تفقد المجتمعات الكثير من هويتها: الثقافية، والاجتماعية، والقيمية "العادات" فتصبح مجتمعات مشوهة، ولعل هذه (الديمومة) فيما يخص عمليات التحولات التي تشهدها المجتمعات، هي حالة قائمة ومستمرة على امتداد الشعوب، ولن تخلو أي فترة زمنية تعيشها، أو أمكنة تستوطنها الشعوب، دون أن تدخلها عوارض التحولات صغيرها وكبيرها، وفي المقابل تستمر المقاومة، والصدام بين الطرفين: المتبني للتحول، والرافض له، ومما يحسب أيضا في شأن هذا الإيذاء هو الخوض في الممنوع "تابوهات المجتمع" وخاصة إذا اقتربت المسألة من الجانب الديني أو السلوكي الذي يكون على تماس مباشر بالسمعة، أو ما يؤدي إلى مفهوم "وصمة العار"بحيث يتم ذلك على الملأ دون اعتبار لمجموعة القيم الضابطة للممارسات الخارجة عن الذوق العام. يتسامح أبناء المجتمع؛ أحيانا؛ بتجاوز بعض الصور النمطية المستهلكة، ويعدون الخروج عنها ضرورة زمنية فارضة نفسها بحكم ظروف عديدة، لكن أكثر من ذلك، فلا أتصور أن يكون مقبولا بصورة مريحة، ومستساغة، ولذلك تظل سهام النقد قاسية، والتقييمات جارحة، كما ستعاني الأنفس من كآبة تسمع حشرجتها من خارج الصدور، ولعلنا نرى ذلك في سلوكيات الشعوب التي تعيش خارج أوطانها الأصل، حيث يبقى من الصعوبة بمكان أن تغير نمط ملابسها، أو بعض ممارساتها السلوكية، أو تتنازل عن قيمها التقليدية، وتظل كذلك ولو امتد بها الزمان، وربما قد يشاهد شيئا من هذا التحول في أبنائهم، وقد يزداد التحول في أحفادهم، الذين يرون في الوطن البديل، وطنهم الحقيقي. وبالتأكيد لا يمكن إنكار ظروف الحياة ومتسجداتها في إحداث مجموعة التحولات التي تعيشها المجتمعات، وهي الذاهبة؛ دائما؛ إلى تبني كل جديد، ومغاير عما هو مألوف، فالحياة مجموعة تراكمية من التحولات والمستجدات.