أوراق : حصوننا المغلقة
علي بن خلفان الحبسي -
على مدى السنوات الماضية من عصر النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه وأمده بالصحة العافية- ظلت ولا تزال الجهود التي تبذلها وزارة التراث والثقافة محط تقدير لما تقوم به من مساع وخطط نحو ترميم وصيانة العديد من القلاع والحصون والأبراج والحارات القديمة وغيرها من الموقع الأثرية، وأعاد هذا الترميم الهيبة والشموخ من جديد لهذه المواقع، وأنفقت الحكومة مبالغ كبيرة وسخرت الخبرات والأيدي العاملة الماهرة المختصة في مجال الترميم من داخل السلطنة وخارجها، صونا للتراث والحفاظ عليه، لكي تتناقله الأجيال ويتحدث عن التاريخ العريق لهذا الوطن القاصي والداني.
بعض من هذه المواقع للأسف موصد الأبواب في وجه السياح، وإغلاقه أكثر من أيام افتتاحه، ولا توجد هناك رؤية واضحة لهذا الموضوع، هل هذا من وزارة التراث والثقافة أم مسؤولية ذلك على وزارة السياحة؟ وكما نعلم جميعا أن هناك العديد من دول العالم استفادت كثيرا في اقتصاداتها اعتمادا على السياحة من مثل هذه المواقع وأمثالها، وأصبحت بذلك تدر عليها مبالغ طائلة، وتجد اليوم طوابير من السياح في تلك الدول يتزاحمون في الدخول إلى هذه المواقع للتعرف عليها.
إذن إغلاق هذه المواقع وعدم الترويج لها والتعريف بها يعد هدرا لهذه الثروة الاقتصادية المهمة، ويجب على المعنيين بأمور هذه المواقع وضع البرامج اللازمة لزيارة هذه المواقع والترويج لها من خلال مختلف وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بالصوت والصورة، وإيجاد مرشدين بها من ذوي الخبرة، والتعريف بها أمام السياح سواء كانوا من داخل الوطن أوخارجه، وتقديم صورة واضحة عن هذه المواقع، وألا تكون وظيفة المرشد السياحي مجرد وظيفة فقط بل يجب أن تتعدى إلى ما هو أكبر من ذلك، وأن يكون ملما بكافة الجوانب التاريخية للموقع الذي يتواجد فيه.
كما يجب في الوقت نفسه إشراك طلاب الجامعات والكليات والمعاهد والمؤسسات السياحية في زيارة هذه المواقع، وإقامة برامج ثقافية بها تعنى بالتاريخ العماني، وكذلك إيجاد الخرائط واللافتات والكتيبات التي تعرّف وتدل على هذه المواقع لكي يصلها السائح بكل يسر وسهولة.
آملين أن تكون هذه المواقع رافدا اقتصاديا مهما ينعش اقتصاد هذا الوطن إلى جانب باقي مصادر اقتصادياته.
mudhabi@gmail.com
