نـبــض المجتمع – المسفاة..ماتيرا الإيطالية

خصيب القريني –

كانت زيارة رائعة تلك التي قضيتها في ربوع ولاية الحمراء وبالتحديد في منطقة المسفاة الجميلة والرائعة بكل تفاصيلها سواء كانت البشرية أو الطبيعية أو حتى المادية، منطقة ثرية في تضاريسها الجميلة، وفي خضرة أشجارها وخرير مياهها وعنفوان جبالها، تأسرك بكل التفاصيل، فهي ليست مجرد أبنية صماء بل جمال الروح ينساب في كل زاوية من زواياها، فهنيئًا لكل من يسكنها ولكل من يزور هذا الدلال السياحي الرائع.
تذكرت وأنا أطوف بين جنباتها مدينة ماتيرا الإيطالية التي أدرجتها اليونسكو كأول مكان طبيعي للتراث العالمي للإنسانية، كما أعلنتها عاصمة للثقافة الأوروبية لعام 2019، وتسمى ماتيرا مدينة الكهوف والحجارة، أي أن الطبيعة هي من كونتها ولكن بتهذيب وتطوير من الإنسان الإيطالي، ورغم أن بيوت المسفاة العمانية لم تكن وليدة الطبيعة كماتيرا الإيطالية إلا أن النمط العام يتشابه في التفاصيل التي يمكن ممارستها سواء كانت البيوت من صنع البشر أو تكونت بشكل طبيعي، فيتوافد سنويا على منطقة ماتيرا مئات الآلاف من البشر الذين يفضلون الهدوء والسكينة والبعد عن صخب المدن، وهنا يتشابه الاهتمام ما بين المدينتين، حيث يذكر لي الصديق العزيز الأستاذ زاهر العبري – أحد أبناء المسفاة، الذي قام أخوته بتحويل بيتهم القديم بعد مماطلة وإجراءات استمرت أكثر من ست سنوات ليكون أحد النزل القليلة التي تستقبل السياح في منطقة المسفاة – أنه في إحدى المرات التقى بأحد السياح الذين كانوا يبحثون عن غرفة في أحد النزل في المسفاة، ولأنه لم يتمكن من حجز أي غرفة عن طريق مواقع الحجوزات الالكترونية فقد طلب مساعدته لحجز غرفة في نزلهم لليلة واحدة فلم يتوان في ذلك، ولكن طمع السائح الأوروبي لم يتوقف عند هذا الحد بل أراد أن يمدد الحجز لمدة أطول، وعند سؤاله عن السبب كان رده بأن النوم في مثل هذه الأماكن لا يمكن أن يقارن بالنوم في مدن صاخبة، النوم هنا رغم بساطة المكان له طعم آخر لا يستطيع أن يشعر به إلا من جرب النقيض له، وهنا يكمن سر منطقة المسفاة، كما هو سر ماتيرا.
إن عدد النزل التي تستقبل السياح في منطقة المسفاة لا تكاد يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، وهي في الواقع نتاج جهد شباب آمنوا بأهمية الجانب السياحي للتعريف بمنطقتهم، ورغم أن المسفاة تحتوي على بيوت كثيرة يرغب الجميع في تحويلها إلى نزل سياحية إلا أن التعقيدات والإجراءات الإدارية تقف حجر عثرة في سبيل ذلك، مع أن الأمر كان يفترض العكس وذلك بتبني الجهات المختصة تحويل كامل بيوت المنطقة إلى نزل سياحية لجذب اكبر عدد من السياح للمنطقة، مع العلم أن النزل الموجودة لا توجد لديها غرف فاضية لمدة ستة أشهر مقبلة، وهذا دليل على النشاط السياحي البارز لهذه المنطقة على خريطة السياحة العمانية.