أربعة رؤساء تنفيذيين يستعرضون أهمية رأس المال البشري في تنمية المؤسسات

في التجمع الرمضاني السنوي لـ «أوشرم» –
مشروع «ثروة» سيسلط الضوء قريبا على أهم النماذج الريادية في السلطنة –

كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري –
نظمت الجمعية العمانية لإدارة الموارد البشرية «أوشرم» الملتقى الرمضاني السنوي للجمعية والذي اختارت له هذا العام عنوان «إدارة الموارد البشرية في مجالس الإدارة»، مستضيفا في جلسة حوارية عددا من الرؤساء التنفيذيين، وهم الدكتور عامر الرواس الشريك المؤسس لشركة نماذج الاستثمار، والشيخ أيمن الحوسني الرئيس التنفيذي للشركة العمانية لإدارة المطارات، والمهندس عبدالرحمن الحاتمي الرئيس التنفيذي لمجموعة أسياد، والدكتور أحمد الغساني الرئيس التنفيذي لـ «ريادة». وشهد الملتقى حضور حوالي 221 شخصا من بينهم ضيف الشرف الدكتور جمعة بن علي آل جمعة، وعدد من المعنيين والمسؤولين في مؤسسات الدولة المختلفة.

انطلق الملتقى، بعد الجلوس على مائدة الإفطار الجماعية في فندق «فريزر سويتس مسقط»، بكلمة قدمها عبدالمجيد البلوشي عضو مجلس إدارة سابق في الجمعية العمانية لإدارة الموارد البشرية متحدثا عن مشروع «ثروة» الذي من المؤمل أن يرى النور قريبا وتتبناه الجمعية مستهدفا المؤسسات والأفراد ويسلط الضوء على أهم النماذج الناجحة في السلطنة ويتمثل في مسابقة تضم 6 جوائز من بينها جائزة أفضل موظف موارد بشرية، وأفضل مدير موارد بشرية، وغيرها من الجوائز.
وقبيل انطلاق الجلسة الحوارية التي أدارها بدر الجهوري أخصائي موارد بشرية بمجموعة النفط العمانية قدمت نهال تاجوري من الجمعية العمانية للموارد البشرية نبذة عن مميزات الانضمام لعضوية الجمعية وما يتمتع به الأعضاء من مميزات، كما قدمت نبذة عن خدمات الجمعية والموقع الإلكتروني الذي يمكن من خلاله إجراء بعض الخدمات منها تجديد العضوية، إضافة إلى أن الموقع يُمَكِّنُ الأعضاء من طرح أفكارهم الهادفة إلى الارتقاء بالموارد البشرية وإداراتها.

الجلسة الحوارية

في بداية الحديث خلال الجلسة الحوارية تطرق الدكتور عامر الرواس إلى عدة أمور منها مهام الرئيس التنفيذي في كل مؤسسة، مشيرا إلى أن من أهمها الحفاظ على مستوى الحوار وإدارته بحيث يكون الجميع مشاركا في صنع القرار أو اتخاذ وتطبيق خطط جديدة، في إشارة إلى أهمية الرأس المال البشري وكيف يمكن استغلال كافة أفكار الموظفين وأخذ الصالح منها وتدارسها من بداية الفكرة إلى نهاية التطبيق، كما ذكر الرواس تجاربه في رئاسة العديد من مجالس الإدارة التي تولاها، حيث مر بفترة كان لا يقبل فيها المشاركة في اتخاذ القرارات، إلا أنه بعد ذلك أدرك أهمية أن يشترك الجميع في صنع واتخاذ القرار، وبذلك يتجلى أهمية الرأس المالي البشري وتأهيله ليكون رافدا للمؤسسات.
كما أشار إلى أن أعضاء مجالس إدارة الشركات كانت من أهم ما يجمعهم وجود المسؤول المالي، وفي الحقيقة أن الثروة تكمن في الموارد البشرية وهم في الحقيقة الرافد القوي للأموال والأرباح. ومما أشار إليه، مستدلا بأهمية رأس المال البشري، بأن بعض الشركات العالمية حينما تشتري شركات أخرى فليس همها الأول التوسع، بقدر ما يهمها الحصول على موظفي تلك الشركة والاستفادة من مهاراتهم.

مطارات عمان

كما تحدث في الجلسة الشيخ أيمن الحوسني الرئيس التنفيذي للشركة العمانية لإدارة المطارات الذي أشار الى مفهوم الإدارة الحديثة، التي تتوزع فيه الصلاحيات، بدلا من الإدارات القديمة ذات المركزية الواحدة. وأشار إلى أن هناك اليوم لجانا لتحديد القرارات، والأمر مفتوح لكافة الموظفين بداية من الإدارات الأولية وانتهاءً بالإدارات العليا.
وتحدث عن تجربة الشركة العمانية لإدارة المطارات قبل 8 سنوات، مبينا أن الفكرة كانت تدور حول محورين، وذلك استعدادا لفتح عدد من المطارات في السلطنة منها مطار الدقم، وصلالة، ومطار مسقط الجديد، وكان المحور الأول تأهيل الكوادر العمانية، والمحور الثاني استقطاب موظفين ذوي كفاءات من الخارج، إلا أن الشركة أخذت بالأمرين فقد ابتعثت مجموعة من الكوادر العمانية للدراسة في الخارج، ثم كانت تلك الكوادر جاهزة للعمل مع افتتاح المطارات، وكذلك استقطبت عددا من الموظفين من الخارج، وأكد الحوسني بأن هذه الظاهرة صحية، مؤكدا بأن الشركة تمضي في تنفيذ خطط التعمين التي وصلت نسبتها إلى 95 %. وحول الشركات المشغلة للمطارات، والتي لا تتعدى نسبة التعمين فيها 40%، أوضح الحوسني بأن تاريخ افتتاح مطار مسقط كان بمثابة تحدٍ كبيرٍ، مما أدى إلى فتح تلقي العطاءات من الشركات وفق شروط محددة من ضمنها التعمين، فكان شرط التعمين صعبا على تلك الشركات، مما أدى إلى تنازل الشركة العمانية لإدارة المطارات عن 40% نسبة التعمين، لتكون 30%، إلا أن الحوسني أكد بأن عقود تلك الشركات شارفت على الانتهاء، وستقوم الشركة العمانية بفتح باب تلقي العطاءات وفق شروط تعمين لا تقل عن 70%.

أسياد

أما المهندس عبدالرحمن الحاتمي الرئيس التنفيذي لمجموعة أسياد فقد تحدث عن المجموعة التي تضم تحتها 16 شركة، وأشار إلى أن المجموعة وضعت معايير واضحة لجميع الشركات العاملة في المجال اللوجستي، فقد كانت تلك الشركات في السابق تعمل وفق سياسات خاصة بها وقوانين مختلفة، إلا أن مظلة أسياد وحدت تلك المعايير، والقوانين وحتى صيغة العقود لتسير وفق نهج واحد واضح ومتزن، موضحا أن العمل تحت مظلة أسياد ساهم في وضح استراتيجية عمل واضحة في شتى المجالات ومن ضمنها الموارد البشرية حتى عام 2040.
كما أشار إلى أن المجموعة وضعت خططا لتطوير الموارد البشرية، ومن ضمنها تأهيل الكادر العماني في مختلف القطاعات ومن أهمها القطاع البحري، مشيرا إلى أن شركة العبارات الوطنية متعاقدة مع شركة ألمانية، ومع مرور الوقت سيتم إحلال الشركة الألمانية بالكوادر العمانية المدربة والجديرة بالريادة.

ريادة

فيما تحدث الدكتور أحمد الغساني الرئيس التنفيذي لريادة عن تجربة أحد البنوك في الهند، حيث ألغى البنك فكرة المقابلة الشخصية للموظفين الجدد، حيث إن المقابلات تأخذ وقتا طويلا وجهدا كبيرا، فقام البنك بتعيين المتقدمين مباشرة للعمل لمدة 6 أشهر براتب مجزأ، وبعد مرور الأشهر الستة يتم اختيار الأكفأ من بينهم، في حين اكتسب البقية خبرة كبيرة في مجال العمل، ويتم اختيار الموظف الأكفأ من خلال مؤشرات قياس الأداء. موضحا أن مؤشرات قياس الأداء من الأمور الضرورية، والتي تعمل على تحفيز الموظفين في القطاع الخاص وتضمن التميز بالعمل، مشيرا إلى أن مؤشرات قياس الأداء في القطاع الحكومي صعبة لعدة عوامل، منها أن المؤسسات الحكومية مؤسسات غير ربحية فلا يمكن قياس الفائدة. وتطرق المتحدثون في الجلسة الحوارية إلى مواضيع مختلفة حول الموارد البشرية، وبعد الجلسة فتح المجال لمشاركة الحضور وطرح الأسئلة والاستفسار والنقاش.