بناء السياحة الذكية في السلطنة

تلعب التكنولوجيا والتقنيات الحديثة دوراً استراتيجياً وكبيراً في حياة الناس المعاصرة، وفي كافة وسائل تسهيل العيش من مواصلات واتصالات وتواصل بين البشر في مختلف أنحاء العالم، فالدور في هذا الإطار لا يمكن إغفاله، مما يحتم ضرورة الاستفادة منه في تعزيز بنية السياحة في البلدان التي تعمل على تطوير قدراتها في هذا المجال.
الآن فإن الحديث عن السياحة لم يعد يقوم على تلك المعايير التقليدية، حيث إن إدماج وتوظيف التقنية بات من الأولويات التي تساهم بشكل أساسي في هذا الجانب، إذ إن التقنية تتيح بناء شبكات من المعلومات الحية وتختصر المسافات والطرق ووسائل التلقي وغيرها من الفوائد التي لا حصر لها، وثمة العديد من التطبيقات الإلكترونية في هذا الباب، التي تلعب دوراً لا يستهان به وفي تطور مستمر وتصاعدي.
وفي السلطنة لدينا تجارب ملموسة لشركات ناشئة وشباب وطلبة يشتغلون على هذه المجالات من تطويع التطبيقات الإلكترونية في السياحة، ويمكن للحكومة أن تستفيد من هذه القدرات الشبابية والشركات الصغيرة والمتوسطة في تجسير المسافة بين السائح والجهات الرسمية أو الأماكن السياحية التي يرغب في الوصول إليها، وهو عمل تشاركي كبير ومهم يمكن أن يكبر مع الوقت، ولعل إقامة منتدى بهذا الخصوص قد يساهم في ترسيخ الأفكار وتطويرها في إطار هذا الأفق المستقبلي.
وإذا كانت السياحة تشكل قيمة إضافية عظمى في إطار التنويع الاقتصادي المنشود الذي تسير عليه سياسة السلطنة والرؤية المستقبلية للتنمية المستدامة، فمن الأبجدي التحرك بشكل حثيث في هذه الأطر الفاعلة التي توظف قدرات الأجيال الشابة وكونها لصيقة بالتقانة والابتكار والثورة الصناعية الجديدة الرابعة التي تعم العالم اليوم.
هنا يمكن الإشارة إلى الاستفادة من التجارب الدولية من خلال نقل الخبرات والتجارب والاحتكاك المباشر بالدول الفاعلة في هذا الباب، كما يشار إلى فعاليات المنتدى الدولي للسياحة الذكية المنعقد بمقاطع يونّان الصينية بمشاركة وفد من السلطنة يضم الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات (إثراء) وهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم ووزارة السياحة، الذي تسعى السلطنة من خلال المشاركة فيه، إلى دعم الأبعاد الأفضل لبناء المنظومات السياحية والاقتصادية في المستقبل، من خلال الترويج للفرص الاستثمارية المتوفرة في البلاد في مختلف القطاعات الجاذبة للمستثمرين.
تفتح مثل هذه الأحداث العالمية، بعداً إضافياً إذا تمت الاستفادة منه كما ينبغي، وذلك من خلال ترجمة التفاكر والخبرات والتجارب للدول الأخرى إلى برامج تستوعب الطاقات الوطنية وتأخذ بعين الاعتبار البعد المحلي في التنمية بما يماشي مرتكزات التنمية في السلطنة الذي تقوم بالتركيز على المسائل الاجتماعية.
وأخيراً فإن أي فرصة مستقبلية هي في المقام الأول بداية تستحق الانتباه لها من خلال التطوير الجاد والعمل المستمر على الاستفادة من الأفكار العديدة المطروحة ثم نقل كل ذلك إلى أرض الواقع العملي بحيث ترى الثمرات والنتائج بإذن الله.