الشراكة مع العالم وبناء السعة البحثية

تفتح الشراكة البحثية مع مختلف دول العالم والمنظمات الدولية الكبرى التي تهتم بالتطوير والأبحاث في شتى المجالات، آفاقًا لتحفيز البحث العلمي في السلطنة ورفده بالمتغيرات والجديد على مستوى العالم اليوم، بما يُمكِّن من تحقيق المزيد من الأهداف المستقبلية المنشودة في رفع شأن البحث العلمي وجعله عنصرا أساسيًا في رسم السياسات الاقتصادية والمجتمعية وغيرها من النقاط والأهداف التي يمكن للمجتمع أن يحققها من خلال هذا النوع من الشراكات.
إن التعرف على الخبرات والتجارب للدول والمجتمعات الأخرى، لاسيما الجهات ذات الجهود المعروفة والتخصصية، – ولا ننسى دور الجامعات المرموقة عالميًا- كل ذلك يساعد في بناء المعرفة البحثية في السلطنة ويقودها إلى تحقيق التطلعات في ترقية المسارات البحثية وإدماج الأجيال الجديدة في جوهر هذا العصر الذي يقوم على التسارع والتشاركية والجهود الكلية في تعزيز التعاون الدولي في البحث والعلم بما يخدم الإنسانية عامة.
وفي هذا الإطار فقد أعلن مجلس البحث العلمي عن أسماء الباحثين العمانيين المشاركين في الدورة المقبلة من الاجتماع التاسع والستين لمنظمة لينداو العالمية لحملة جائزة نوبل والمقرر انعقاده في نهاية شهر يونيو القادم في مدينة لينداو الألمانية، وتأتي مشاركة المجلس في هذه الدورة للعام الرابع على التوالي.
مثل هذه المشاركة تستهدف المعنى الذي يجري الحديث عنه، وهي تأتي في ظل أهداف متعددة يعمل عليها مجلس البحث العلمي في بناء الشراكات البحثية والأكاديمية، فقد قام المجلس بالتوقيع على الشراكة مع العديد من المجالس والمعاهد البحثية في العالم التي يصل عددها الآن إلى 200 من مجلس إلى معهد أبحاث علمي من 65 دولة حول العالم، ويصب كل ذلك في الجهود التي تعنى ببناء القدرات الوطنية البحثية، وتحفيز الأجيال الشابة في مسائل المعرفة الجديدة وجعلها تندمج في صميم الرؤى المستقبلية المحلية.
يتحدث المجلس عن «بناء السعة البحثية للعُمانيين»، وهو مفهوم يعني توسيع الآفاق باتجاه إعادة التفكير في دور البحث العلمي في الدولة والمجتمع بشكل عام سواء من حيث الأهداف والآليات وغيرها من الأمور المتعلقة بتطوير البحث عمومًا، كما أن هذا يعني جعل عمليات البحث العلمي الحديثة متماشية مع المتغيرات على المستوى العالمي، حيث أصبح هذا القطاع معقدًا وكبيرًا وسريع التحولات بالنظر إلى حجم المعرفة في العالم المعاصر.
إن وضع الشباب والجيل الصاعد في صلب المحتوى والتطلعات العالمية لتطوير البحث العلمي، أصبح اليوم من الأبجديات التي تعمل عليها الدول المتقدمة، وتسعى السلطنة في هذا الإطار عبر المشاركة في مثل هذه المنتديات العلمية العالمية، بما يحقق الجذب الأكبر للشباب ووضعهم في مستجدات الابتكار ورؤاه وكيف لهم أن يحصلوا على الفرص الأفضل للاستكشاف والتعرف على كل جديد، بحيث يتم اكتساب الخبرات الكافية للمساهمة الفاعلة في بناء عُمان المستقبل.