توقف إطلاق النار على جبهات إدلب وريفي حماة واللاذقية لمدة 72 ساعة

الدفاعات الجوية السورية تسقط أهدافا إسرائيلية –

دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:

ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن القائد الميداني (لم تذكر اسمه) أن «وقف إطلاق النار بدأ سريانه عند منتصف الليلة قبل الماضية (ليل الجمعة – السبت) ولمدة 72 ساعة». ولم يقدم المصدر أي تفاصيل أخرى حول وقف إطلاق النار أو أسبابه أو كيفية التوصل إليه.
وتتمركز بقايا تنظيم «جبهة النصرة» حاليا في منطقة إدلب، ومن هناك يوجه متشددو هذا التنظيم ضربات استفزازية ضد المناطق المجاورة ويهددون قاعدة «حميميم» العسكرية الروسية.
وكان الجيش السوري بدأ منذ أيام عملية عسكرية واسعة النطاق لتحرير ريف حماة الشمالي والشمالي الغربي المتاخم لمحافظة إدلب، وتمكن خلالها من استعادة عدد من البلدات والتلال الاستراتيجية، أهمها مزرعة الراضي والبانة الجنابرة وتل عثمان التي مهدت للسيطرة على كفر نبودة وقلعة المضيق الاستراتيجيتين.

فيما ذكرت وكالة «سانا» أن مسلحين يتحصنون في محافظة إدلب وأقصى الريف الشمالي في اللاذقية قرب الحدود التركية اعتدوا اليوم بالصواريخ على قريتي الشراشير والحويز، ما تسبب في مقتل مدني وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة ووقوع أضرار مادية في المنازل.
وقالت «سانا» إن وحدة من الجيش السوري ردت على مصدر الاعتداء بضربات أسفرت عن تدمير منصات إطلاق صواريخ وإيقاع خسائر في صفوف المسلحين.
وأكد التلفزيون السوري أن الدفاعات الجوية في قاعدة «حميميم» الجوية تصدت لقذائف صاروخية وطائرات مسيرة أطلقتها المجموعات الإرهابية.
وأضاف التلفزيون أن هذه الجماعات أطلقت «قذائف صاروخية وطائرات مسيرة على قاعدة حميميم وريفي جبلة والقرداحة قرب مدينة اللاذقية الساحلية مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين في جبلة.
بينما كشفت مصادر عسكرية سورية أن الأجسام، التي اعترضتها الدفاعات الجوية جنوب غرب العاصمة دمشق الليلة قبل الماضية، هي طائرات مسيرة إسرائيلية دخلت من الأراضي المحتلة في الجولان السوري. وأكدت المصادر أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط الأهداف.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية، أن الدفاعات الجوية السورية استهدفت أجساما مضيئة قادمة من الأراضي المحتلة وأسقطت عددا منها. وأضافت أن دوي انفجار سمع في محيط العاصمة دمشق.
وصرح مصدر عسكري سوري بأن وسائط الدفاع الجوي اكتشفت أهدافا معادية قادمة من اتجاه القنيطرة وتصدت لها.
سياسيا، عقدت مجموعة العمل المشتركة الروسية التركية حول سوريا اجتماعها الأول، يوم الجمعة الفائت، لمناقشة الأوضاع في محافظة إدلب.
وأوضحت وزارة الدفاع التركية، في بيان، أن الاجتماع الأول لمجموعة العمل، التي تشكلت بناء على قرار الرئيسين الروسي، فلاديمير بوتين، والتركي، رجب طيب أردوغان، يوم 13 مايو، عقد في أنقرة، يومي الخميس والجمعة.
وجرت خلال الاجتماع، حسب البيان، مناقشة التطورات الأخيرة التي شهدتها منطقة إدلب، والتدابير التي يتعين اتخاذها في نطاق اتفاقيات أستانا وسوتشي.
من جهة أخرى، أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الأوضاع في إدلب إن «إدلب هي محافظة سورية، وبالتالي فإن الدولة السورية هي المعنية بحماية إدلب وسكانها السوريين من الإرهاب.. وواجب مجلس الأمن هو مساعدة الدولة السورية في هذا المضمار».
وأشار الجعفري إلى أن «مدينة إدلب وبعض المناطق المجاورة لها تخضع لسيطرة تنظيم هيئة تحرير الشام الإرهابي، أي تنظيم جبهة النصرة المدرج على قائمة مجلس الأمن للتنظيمات الإرهابية».
وأوضح الجعفري أن «تنظيم هيئة تحرير الشام استغل عدم وفاء النظام التركي بتعهداته بموجب اتفاق خفض التصعيد وتفاهمات أستانا وسوتشي، لفرض سيطرته على إدلب وخلق بؤرة إرهابية».
واعتبر أنه «ما كان للإرهابيين الذين يحتلون إدلب أن يستمروا باعتداءاتهم واستفزازاتهم لولا الدعم الذي تقدمه السلطات التركية لهذا التنظيم الإرهابي وتنكرها لتعهداتها بموجب تفاهمات أستانا وسوتشي».
وتابع الدبلوماسي السوري: «اتفاق خفض التصعيد في إدلب هو اتفاق مؤقت لا يمكن استدامته، ويجب أن يدرك الجميع أن الحفاظ عليه يتطلب التزاما من النظام التركي بإنهاء احتلاله لمساحات واسعة من المناطق السورية والوفاء بتعهداته ووقف دعمه التنظيمات الإرهابية في إدلب».
وشدد الجعفري على أن العمليات العسكرية الجارية في إدلب تجري لتحرير المدنيين من استخدام تنظيم «القاعدة» الإرهابي لهم كرهائن، موضحا أن تنظيم «هيئة تحرير الشام» يضم في صفوفه «عشرات الآلاف من المقاتلين الإرهابيين الأجانب الذين قامت دول بتجنيدهم واستقدامهم من جميع أنحاء العالم». وأردف أن هذا التنظيم يتخذ مئات الآلاف من المدنيين دروعا بشرية، ويرتكب بحقهم أبشع الجرائم الهمجية وينشر الموت والخراب والدمار.
وتابع بالقول: «رعاة هذا التنظيم استحدثوا له ذراعا إجرامية إعلامية أسموها الخوذ البيضاء، تحظى برعايتهم وتفوز بجوائزهم الاستخباراتية».
وتساءل الجعفري: «متى ستتوقف حكومات دول في مجلس الأمن وخارجه عن رعاية الإرهاب في سوريا؟».
في ذات الوقت نفى مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا استهداف موسكو ودمشق للمدنيين في حماة وإدلب، ومواصلة مكافحة الإرهابيين.
إلى ذلك توعد نائب المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة السفير جوناثان كوهين برد قوي وسريع في حال استخدام الكيماوي في إدلب..
فيما دعا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، مجيد تخت روانجي، خلال الاجتماع، إلى إنهاء التواجد العسكري الأمريكي في سوريا فورا.
وقال إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستبقى إلى جانب جميع الدول الضامنة لمسار أستانا لكي تبقى إدلب منطقة لخفض التوتر وأن هذا الموقف يستند إلى الواقع على الأرض، وهو مبدأ أساس، ومفاده أن هناك عددا كبيرا من المدنيين في هذه المنطقة، وينبغي العمل على إنقاذ أرواحهم.