الذكاء الاصطناعي واقتصاد السلطنة خلال عقد

تضع السلطنة ضمن الأهداف الاستراتيجية المستقبلية التركيز على الابتكار والاستفادة من محفزات الثورة الصناعية الرابعة، التي بدأت بعض الدول في جني ثمارها، ومعروف أن الابتكار هو أحد العناصر التي تهتم بها الرؤية المستقبلية للعقدين القادمين في عُمان، كذلك كل ما يتصل بالصناعات الجديدة والمستقبلية.
الحديث هنا عن الذكاء الاصطناعي بالتحديد الذي يمكن أن يعمل على إحداث تحولات جذرية في الاقتصاديات المستقبلية، وهنا فإنه من الضروري أن تضع السلطنة لهذا الموضوع أبعادا واضحة وتؤسس عليه لصياغة واحدة من منافذ التنويع الاقتصادي.
فهذا القطاع في بعده الحقيقي هو أكثر من ذلك إذ يشمل كل تفاصيل الحياة الحديثة وتحريك دواليب العمل الإداري والصناعي والتجاري، بحيث إنه يغطي كافة القطاعات.
تشير الإحصائيات إلى أن الذكاء الصناعي (الاصطناعي) سوف يصبح قوة اقتصادية هائلة في عام 2030 أي بحلول حوالي عقد من الآن، بحيث يسهم بما قدره 15.7 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي (التريليون يعادل ألف مليار).
هذا الرقم من المفترض أن يقدم صورة لحجم الطموحات التي ينبغي زرعها في هذا الجانب مع التفكير في المستقبل على المدى القريب، إذ إن عشر سنوات هي مدة قصيرة؛ بمقدار خطتين خمسيتين.
يشمل الذكاء الاصطناعي مجالات عديدة محورها المركزي هو إنتاج آلات أو برامج حاسوبية لها القدرة على القيام بالمهام البشرية وإدارة عمليات معقدة، كذلك القيام بمهام قد تتطلب وقتًا وجهدًا بشريًا مضاعفًا، كما أنه يعمل على إنتاج آليات وروبوتات لها القدرة على التعلم الذاتي، فهي تتطور باستمرار وتشتغل على مدار الساعة دون كلل أو ملل.
هذه هي مساحة بسيطة من مجال رحب ومعقد، ومعروف جدًا للمختصين، لكن الجانب الآخر من الصورة يتعلق ببعض المخاوف المطروحة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.
غير أن هناك من الخبراء من يحمل تطمينات بأن الأمر ليس بهذا الشكل المخيف الذي يحاول أن يطرحه بعض الناس، فعلى العكس فإن ثورة الذكاء الاصطناعي سوف تعيد تشكيل مشهد التوظيف في العالم بطريقة جديدة، بما يجعل الاستفادة من القدرات البشرية تصب في مهام أكثر إنسانية وقدرة على توظيف العقل البشري بطريقة إيجابية واختصار الجهد المبذول في أمور يمكن أن تقوم بها البرامج والحواسيب والروبوتات.
وعلى مدار التاريخ فإن الإنسان يخترع أشياء جديدة، وبدلًا من أن تخصم من قدراته أو تأتي ضده، تكون لها الوجهات المفيدة والإيجابية بل تعمل على توفير وظائف ومهام وخدمات لم تكن قائمة من قبل.
يبقى التأكيد على أن الطريق إلى المستقبل الرقمي والاقتصاديات الجديدة القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي هو أمر لابد من خوض غماره، بل العمل المبكر على ذلك دون أدنى تأخير، وربما كان إنشاء وحدات للذكاء الاصطناعي في مختلف المؤسسات أو ربما هيئات مختصة؛ سيكون من المناظير الواقعية في المدى القريب جدًا وربما الآن. إذ إن الصورة التي يطرحها الخبراء تضعنا أمام ما لا يمكن احتواؤه من التصورات المستقبلية قريبة التحقق والتي تبدو مستحيلة الآن.