تخفيف لهجة الخلاف التجاري بين الصين وأمريكا

اتخذت التصريحات المتبادلة بين أمريكا والصين مؤخرا لهجة هادئة حين وصف ترامب الخلاف بأنه «شجار صغير» فيما قال نظيره الصيني «ليس هناك صراع حضارات».
وطمأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأول إلى أنّ الحرب التجارية المتصاعدة حدّتها بين بلاده والصين ما هي سوى «شجار صغير»، مؤكّداً أنّه ما زال بإمكان البلدين التوصّل إلى اتّفاق يضع حدّاً لها.
وقال ترامب قبيل مغادرته واشنطن إلى لويزيانا إنّ «الصينيين يريدون إبرام اتفاق. هذا أمر يمكن القيام به».
وإذ شدّد على متانة الاقتصاد الأمريكي، جدّد ترامب التأكيد على أنّه لن يقبل سوى بـ»صفقة جيدة» أو لا شيء على الإطلاق.
ولا يكفّ الرئيس الأمريكي عن الإشادة بالرسوم الجمركية الإضافية التي فرضتها إدارته على صادرات صينية وردّت عليها بكين بخطوة مماثلة، مؤكّداً أنّ هذه الرسوم تملأ خزينة الدولة، على الرّغم من أنّ من يدفع هذا الزيادة هم في النهاية المستوردون والمستهلكون الأمريكيون.
وردّاً على سؤال عن الأثر السلبي لهذه الرسوم على بعض الشركات الأمريكية، دعا ترامب هذه الشركات إلى الاستعاضة عن البضائع الصينية بأخرى من «خارج الصين، أو يمكنهم – وهذه هي الفكرة حقاً – الإنتاج في الولايات المتحدة».
وأضاف «نحن نربح دوماً» في النزاعات.
وأتى تصريح ترامب بعيد محاولته طمأنة المزارعين الأمريكيين إلى أنّهم «سيكونون من بين أكبر المستفيدين» من الحرب التجارية مع الصين، على الرّغم من أنّهم يدفعون حالياً ثمن الإجراءات الانتقامية الصينية.
والاثنين أعلنت الصين انها ستزيد الرسوم الجمركية بشكل كبير على آلاف السلع الزراعية والصناعية الامريكية رداً على قرار ترامب الأسبوع الماضي زيادة الرسوم الجمركية على مئات مليارات الدولارات من السلع الصينية إلى أكثر من الضعف.
وكتب ترامب على تويتر «مزارعونا الوطنيون العظماء سيكونون من أكبر المستفيدين مما يحدث الآن».
وأضاف «نأمل في أن تواصل الصين شراء منتجاتنا الزراعية الرائعة والأفضل، ولكن إذا لم يحدث ذلك فستقوم بلادكم بتعويض الفرق استنادا إلى مشتريات الصين المرتفعة جدا».
ومنذ العام الماضي أضرّت الحرب التجارية بشكل كبير بالصادرات الزراعية الأمريكية إلى الصين، وأثّرت على القطاع الصناعي في البلدين.
وقدّمت إدارة ترامب العام الماضي 12 مليار دولار للمزارعين الأمريكيين كتعويضات، ووعدت بفعل المزيد باستخدام عائدات من الرسوم الجديدة التي قال ترامب خطأ إنّ الصين هي التي تتكبّدها وليس المستوردين والمستهلكين الأميركيين.
وكان ترامب شنّ الحرب التجارية العام الماضي لإجبار الصين على القيام باصلاحات اقتصادية كبيرة وخفض العجز التجاري الهائل بين البلدين.
وفي بكين أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ أمس أنه «ليس هناك صراع حضارات» وسط التوتر مع الولايات المتحدة وقلق حول تصاعد قوة الصين، منددا بنظرية التفوق العرقي.
ويأتي ذلك بعدما وصف مسؤول أمريكي كبير الشهر الماضي التنافس بين الصين والولايات المتحدة بانه «صراع مع حضارة مختلفة فعليا وايديولوجية مختلفة».
وقال كيرون سكينر مدير دائرة التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الامريكية أمام منتدى أمني بان الصين كانت أول «قوة كبرى منافسة ليست قوقازية» للولايات المتحدة، واضعا الخلاف في إطار عرقي.
وقال الرئيس الصيني في حفل افتتاح مؤتمر حوار الحضارات الاسيوية في بكين «الاعتقاد بان عرق وثقافة طرف ما، هما أسمى والإصرار على تغيير أو حتى استبدال حضارات أخرى أمر تافه في مفهومه وكارثي في ممارسته».
وأضاف «ليس هناك صراع بين مختلف الحضارات، نحن فقط بحاجة للنظر لتثمين جمالية كل الحضارات» بدون أن يذكر الولايات المتحدة.
ويأتي خطاب الرئيس الصيني بعد أقل من أسبوع على مفاوضات تجارية بين واشنطن وبكين والتي انتهت الى تصعيد مع رفع الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على ما قيمته 200 مليار دولار من البضائع الصينية.
وردت الصين الاثنين الماضي مع الإعلان انها سترفع الرسوم على ما قيمته 60 مليار من البضائع الأمريكية اعتبارا من 1 يونيو.
ويخوض البلدان تنافسا على النفوذ العالمي مع التوتر الدبلوماسي والاقتصادي الذي يشمل المساعدات العسكرية الامريكية الى تايوان والانتقادات لمشروع الصين «الحزام والطريق» للبنى التحتية العالمية.
كما أثار نفوذ الصين المتزايد قلقا في آسيا وخصوصا مع مواصلتها المطالبة بجزر في منطقة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليها وبحر الصين الشرقي.
«وكالات»