استئناف المحادثات بين المجلس العسكري والمحتجين في السودان

بعد ليلة دامية في الخرطوم –
الخرطوم – (أ ف ب): استأنف قادة الحركة الاحتجاجية في السودان محادثاتهم مع القادة العسكريين أمس استنادا إلى الاختراق السياسي الذي تحقق قبل يوم، وخيّم عليه إطلاق نار تسبب بمقتل ستة أشخاص في موقع الاعتصام خارج مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم.

وتطالب الحركة الاحتجاجية بانتقال للسلطة يقوده المدنيون بعد 30 عاما من حكم الرئيس عمر البشير، إلا أن القادة العسكريين الذي أطاحوا به يضغطون للمحافظة على دورهم القيادي.
وقتل ضابط برتبة رائد وخمسة متظاهرين في إطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين في ساحة الاعتصام وسط الخرطوم في وقت متأخر أمس الأول، بعد ساعات من الإعلان عن تحقيق اختراق في المفاوضات بين قادة التظاهرات والعسكر بشأن هيكلية وسلطات الهيئات التي ستشرف على العملية الانتقالية.
واعتبر تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» الذي نظّم الحركة الاحتجاجية وتفاوض مع المجلس العسكري، أن هدف عمليات إطلاق النار كان التأثير سلبا على الاختراق الذي تحقق متهما العناصر التي لا تزال موالية للنظام السابق بتدبيرها.
بدوره، أكد المجلس العسكري «لاحظنا وجود مندسّين مسلّحين بين المتظاهرين» في ساحة الاعتصام دون أن يحمّل أي جهة مسؤولية ذلك.
وقال أحد قادة التظاهرات لوكالة فرانس برس إن قادة الحركة الاحتجاجية استأنفوا محادثاتهم مع ممثلي المجلس العسكري بعد الظهر. ويتوقع أن يناقش الطرفان تشكيلة الهيئات الانتقالية، وهو أمر اختلفا عليه خلال الفترة الماضية.
ويطالب قادة الحركة الاحتجاجية بأن يقود المدنيون هذه الهيئات وبأن يشكلوا الأغلبية فيها مع تمثيل للعسكريين.
وبينما أبدى الجيش استعداده للقبول بحكومة مدنية بمعظمها، إلا أنه طالب بأغلبية للعسكريين في مجلس سيادي مقترح تعود الكلمة الفصل إليه في شؤون الدولة. ويشمل جدول الأعمال كذلك مدة الفترة الانتقالية إذ يدعو الجيش لإطار زمني لمدة عامين بينما يطالب المتظاهرون بأربع سنوات لإتاحة الوقت لإدخال مجموعة من الإصلاحات التمهيدية التي يعتبرونها ضرورية.
ويأتي استئناف المحادثات التي بدأت أمس الأول بعد توقف المفاوضات وتهديد قادة الحركة الاحتجاجية بالتصعيد لضمان تولي المدنيين الحكم.
ودفع ذلك المتظاهرين لمواصلة اعتصامهم دون انقطاع منذ الإطاحة بالبشير. وتحولت ساحة الاعتصام إلى مركز للحركة الاحتجاجية بدلا من التظاهرات التي كانت تخرج يوميا في كافة أنحاء البلاد قبل الإطاحة بالبشير.
لكن غداة أعمال العنف التي تخللت الاعتصام في الخرطوم، عبّر المتظاهرون عن غضبهم أمس في مدينة أم درمان المجاورة.
وتجمّع المتظاهرون في حيي العبّاسية والعرضة في أم درمان حيث هتف كثيرون بشعارات مناهضة للمجلس العسكري، وفق ما أفاد شهود عيان. وهتف المتظاهرون «يا وطنك يا تجهّز كفنك».
وفي العرضة، أغلق بعض المتظاهرين الشوارع باستخدام إطارات مشتعلة، بحسب شهود أشاروا إلى انتشار الجنود في المكان. وأما في الخرطوم، فعاد الهدوء إلى ساحة الاعتصام بعد أعمال العنف التي شهدتها الليلة السابقة، وفق ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس. ونفّذ فنانون رسوما جدارية تصور القتلى على متاريس أقيمت في محيط ساحة الاعتصام.