شهر رمضان وظاهرة التسول !

عمير بن الماس العشيت – كاتب وباحث –
alashity4849@mail.com –

احتفت السلطنة بحلول شهر رمضان المبارك وسط أجواء دينية مليئة بالبشائر الإيمانية والمظاهر الروحانية تجسدت تفاصيلها في إعمار المساجد بالمصلين والمعتكفين وحركة الأسواق النشطة وزيارات الأقارب، فالشهر الكريم يعد فرصة للتزود بالأعمال الصالحة والإكثار من النوافل والتسبيح والتقرب إلى الله زلفى، وهو شهر صوم وإيمان وتقوى وسكينة فيه أنزل القرآن وفيه ليلة القدر فمن صامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، كذلك تعود الناس في هذا الشهر الفضيل منازلة مجالس الذكر والمحاضرات الدينية وقراءة القرآن بدلا من التسمر على شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي لساعات طوية حتى الأطفال نراهم يتنافسون لصوم الشهر كله رغم صغر سنهم، كما أن لشهر رمضان فوائد صحية جمة منها تطهير وتزكية النفس وعلاج مختلف الأمراض وفرصة للامتناع عن بعض العادات المضرة بالصحة.
من جانب آخر، فإننا نشاهد أن هناك فئة من الناس تنشط في ممارسة أعمال التسول في هذا الشهر، ولقد انتشرت هذه الظاهرة في بعض المحافظات وتم رصد الكثير من المتسولين يمارسون هذه المهنة أمام أعين الناس دون أن يكون هناك رادع يحد من إيقافهم وانتشار هذه الظاهرة المسيئة للمنظر العام، فعلى سبيل المثال نلاحظ أن ظاهرة التسول في محافظة ظفار أخذت تتفاقم منذ عدة سنوات وان أعداد المتسولين الذين ينتمون إلى جنسيات مختلفة وأعمار متفاوتة في تزايد مستمر وبشكل مقلق متسببون في إزعاج المواطنين والمقيمين والسياح يتجولون في المواقع العامة والأسواق والطرقات والمواقع السياحية، كما أن البعض منهم يدخلون في المساجد ويشرحون حالاتهم الاجتماعية والمرضية دون مراعاة لحرمات المساجد والمصلين ومنهم من يتجولون بين الأحياء السكنية ويطرقون أبواب المنازل ويفترشون الطرقات. لذا فإننا نناشد الجهات المعنية القيام بملاحقة هؤلاء المتسولين ودراسة ومعالجة وتصحيح أوضاعهم ومحاسبة المخالفين، كما نتمنى من المواطنين الراغبين في تقديم زكواتهم وصدقاتهم وتبرعاتهم التوجه بها إلى الهيئات الخيرية والتطوعية المعتمدة من قبل الجهات الرسمية والمناط لها بمهام التوزيع وذلك لضمان وصولها للمستحقين والمحتاجين.