تطلع بريطانيا للاستغناء عن الفحم لتوليد الكهرباء

تُعتبرُ الكهرباء من مصادر الطّاقة الرئيسية التي يعتمدُ عليها الإنسان في حياته اليومية والمهنية، ومع مرور الزمن بدأ العلماء في السعي لاختراع مصدرٍ لتوليد الكهرباء. وكانت أول محطة للكهرباء تعمل بطاقة الفحم في العالم في بريطانيا في ثمانينيات القرن التاسع عشر وكان الفحم أهم مصدر لتوليد الكهرباء وعاملا مهما في النمو الاقتصادي فيما بعد.
ولوحظ ان محطات توليد الكهرباء التي تدار بالفحم تتسبب في انبعاث ما يقرب من ضعف كمية غاز ثاني أكسيد الكربون التي تنتجها محطات الكهرباء التي تعمل بالغاز. لذلك تم نقل هذه المحطات خارج المدن البريطانية منذ خمسينيات القرن الماضي للحد من تلوث الهواء.
وكتب جاسبر جولي تقريرا لصحيفة «الغارديان» ذكر فيه انه في إطار مساعي بريطانيا لتحقيق هدف خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري خلال العقود الثلاثة المقبلة بواقع 80% مقارنة بمستويات عام 1990، تعتزم الحكومة التخلص التدريجي من محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم بحلول عام 2025.
وأوضحت الصحيفة انه مع انخفاض أسعار الكهرباء وفرض رسوم على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أصبح أيضا تشغيل المحطات التي تعمل بالفحم عملية غير مربحة، ولا سيما في ظل زيادة إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية. ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم «الشبكة الوطنية للكهرباء» قوله: إن عدم تشغيل المحطات التي تعمل بالفحم مثلما حدث هذا الأسبوع سيصبح أمرا معتادا مع زيادة اعتماد النظام على الطاقة المتجددة.
وتقول الصحيفة «لا تزال محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم تلعب دورًا رئيسيًا في نظام الطاقة في المملكة المتحدة كنسخة احتياطية أثناء الطلب العالي ، لكن الاستخدام المتزايد لمصادر الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح يعني أنها أقل طلبًا. كما أن ارتفاع أسعار الفحم العالمية جعل الوقود مصدرًا أقل جاذبية للطاقة».
وحول نفس الموضوع نشرت صحيفة «فايننشال تايمز» تقريرا كتبه ديفيد شيبارد بعنوان «شبكة الكهرباء البريطانية خالية من الفحم لمدة أسبوع كامل»، أشار فيه إلى أن بريطانيا أمضت أسبوعًا كاملاً من دون استخدام الفحم لتوليد الكهرباء لأول مرة في التاريخ الحديث منذ الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، حسبما أفادت الشركة المشغلة لشبكات الكهرباء في البلاد، مما يمثل لحظة مهمة في تحول البلاد نحو الوقود الأكثر نظافة.
ونقلت الصحيفة عن فينتان سلاي، مدير «شبكة الكهرباء الوطنية» يوم الأربعاء الماضي إنه في الساعة 1:24 مساءً ، أصبح النظام الكهربائي البريطاني خاليًا من الفحم لمدة 168 ساعة ، وهو أمر يتوقع أن يصبح معيارًا في المستقبل القريب». وأضاف بقوله: «في حين أن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا ، أتوقع أن يصبح الوضع الطبيعي الجديد». وتابع «مع زيادة عدد مصادر الطاقة المتجددة في نظام الطاقة لدينا ، ستكون هناك عمليات تشغيل خالية من الفحم مثل هذا. نعتقد أنه بحلول عام 2025 ، سنكون قادرين على تشغيل نظام الكهرباء في بريطانيا العظمى بالكامل بدون الكربون».
وفي الأسبوع الماضي أوصت اللجنة المعنية بتغير المناخ، وهى جهة استشارية مستقلة، برفع هدف البلاد ليصبح القضاء تماما على انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بحلول 2050.
وقالت الصحيفة أن وزير الأعمال جريج كلارك أثنى على هذه الخطوة وأعطى أقوى مؤشر حتى الآن على أن الحكومة تستعد لوضع توصيات لجنة تغير المناخ في القانون ، والتي قالت الأسبوع الماضي إن على المملكة المتحدة أن تهدف إلى خفض انبعاثات الكربون وغازات الدفيئة الأخرى إلى «صافي». صفر «بحلول عام 2050».
وقال كلارك: «الذهاب لمدة أسبوع بدون الفحم لأول مرة منذ الثورة الصناعية يمثل قفزة هائلة إلى الأمام في جهودنا الرائدة عالمياً لتقليل الانبعاثات ، لكننا لا نتوقف عند هذا الحد». وأضاف «نحن الآن في طريقنا إلى أن نصبح أول اقتصاد رئيسي يسن تشريعات بشأن الانبعاثات الصافية الصفرية». وتقول الصحيفة أن المملكة المتحدة تستعد للتخلص التدريجي من استخدام الفحم بحلول عام 2025 ، ويساعد ذلك في زيادة مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح البحرية ، في حين سعى الاتحاد الأوروبي وحكومة المملكة المتحدة إلى جعل انبعاثات الكربون أكثر تكلفة ، مما تسبب في بدائل أكثر تنافسية.
وفي الختام نقلت الصحيفة عن دوج بار مدير السياسات بجماعة السلام الأخضر (Green Peace) قوله «قبل بضع سنوات فقط كانوا يقولون لنا إن من المستحيل أن تضاء أنوار بريطانيا دون حرق الفحم… والآن يصبح الفحم سريعا خارج السياق، وهو ما يصب في صالح مناخنا ونوعية هوائنا».