الجزائر: ثلاث عقبات أمام رئاسيات الحل الدستوري

مقتل ضابط وإرهابيين اثنين في عملية عسكرية –

الجزائر- «عمان»- مختار بوروينة:

قال رئيس حزب طلائع الحريات ورئيس الحكومة الأسبق، على بن فليس: إن «ثلاث عقبات» تتجلى أمام الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، أولها: يتعلق بالتطبيق الصارم والكامل للمادة 102 من الدستور ذات صلة وثيقة بتصريح شغور منصب رئيس الجمهورية وفقا للدستور، في حين أن باقي التدابير التي تنص عليها من أجل الوصول إلى حالة الشغور هذه يتعارض مع «المطالب المشروعة للثورة الديمقراطية السلمية في بلادنا»، وتخطي هذه العقبة ليس ببعيد المنال إذ يعتمد فقط على إرادة سياسية واضحة وثابتة، وسندها يكمن في التهجين السياسي والدستوري الذي يسمح به التطبيق الشامل للمواد 102 و7 و8 من الدستور الموجودة لتوفير التغطية الدستورية الضرورية للجوانب السياسية لتسوية الأزمة الحالية.
وأشار بن فليس أن العقبة الثانية التي تلوح في الأفق ما لم يتخذ إجراء، تكمن في إيداع الترشيحات للانتخابات الرئاسية منذ الثالث والعشرين (23) من هذا الشهر لدى المجلس الدستوري، وبعده سيأخذ المسار الانتخابي الفعلي مجراه، في حين لم «يُستوف أي شرط ضروري لإجراء الانتخابات الرئاسية في أفضل الظروف»، وفي غياب أدنى اتفاق حول التحضير للانتخابات وعملية تنظيمها ومراقبتها، فإن إجراء الرئاسيات في الأجل المحدد هو أمر بعيد، بل وبعيد جدًا، عن أن يكون الحل للأزمة، داعيا إلى تأجيل الرئاسيات من أجل السماح بعملية إجرائها اللاحق في ظروف أكثر قبولا وأقل اعتراضا عليها.
بالنسبة للعقبة الثالثة التي يجب تجاوزها هو تاريخ التاسع من يوليو المقبل الذي يمثل نهاية فترة الـ90 يومًا الضرورية لانتخاب رئيس جديد طبقا للمادة 102 من الدستور.
وأوضح بن فليس أنه يجب التشاور حول كيفية تجاوز العقبة الأولى التي تغلق طريق القانون، مضيفا إنه «حتى وان سمح الحوار باجتيازها بنجاح فسيمنع في الوقت نفسه الظهور المحتمل للعقبتين الأخريين في المستقبل القريب»، و هذا الأمر يعني كذلك أن يكون الحوار مزودًا بوسائل نجاحه، مشيرًا إلى وجود إشكالية «المحاورين النزهاء والشرعيين» الذين سيجمعهم الحوار، وأن يتمتع الطرف الداعي للحوار بالسلطة المعنوية والسياسية، وألا يكون بأي شكل من الأشكال ولا في أي ظرف عاملا مانعا لانطلاق الحوار.
من جانبه يؤكد العضو السابق في المجلس الدستوري، عمار رخيلة، في تصريح صحفي، بأن تأجيل الانتخابات الرئاسية للمرة الثانية أمر «مسكوت عنه في الدستور»، مشيرا إلى «لو كان لدينا رئيس جمهورية لما طرح الإشكال؛ لأنه يملك صلاحية التأجيل، لكن في ظل وجود رئيس دولة فإن مسألة اتخاذ قرار التأجيل فيه شيء من الحرج الدستوري؛ لأنه يتضمّن إعادة كل الإجراءات بما فيها استدعاء الهيئة الناخبة لثالث مرة و إلغاء كل الإجراءات السابقة وهو ما يدخلنا في دوامة جديدة»، وعن الحلول يرى بأنه يمكن إيجاد مخرج لكنه يمس إلى حد ما الدستور لأنه يتعلق في الأساس بتقديم تأويلات تتعلق بضرورة الحفاظ على استقرار البلاد.موقف تؤيده الخبيرة في الشأن الدستوري فتيحة بن عبو في حالة واحدة تتعلّق بالاحتكام إلى الشرعية الشعبية التي تنطلق من نص المادة 7 من الدستور، وهي الفرضية التي تستبعدها بن عبو بالنظر إلى رفض السلطة الفعلية -حسبها- للمرحلة الانتقالية.
من جانبها، أعربت النقابة الوطنية للقضاة عن رفضها للاتهامات الموجهة لهذه الفئة بكونها «لا تتحرك إلا بإيعاز»، مشددة على أن القضاء سلطة مستقلة تباشر مهامها وفقا لمبدأي الشرعية والمساواة، وبمنهج قوامه التجرد وغايته الإنصاف.
واعتبرت أنه لا يمكن الحديث عن عدالة مستقلة تتمتع بالحماية في ظل القوانين والهياكل الحالية التي تنظم المسار المهني للقاضي، مشيرة إلى أن «النداء بحرية الجزائر الجديدة يستوجب لزاما المناداة بحرية واستقلالية القضاء وتخلصه من كل المعوقات المادية والبشرية».
ميدانيا: أفاد تقرير إخباري بأن ضابطًا في الجيش وإرهابيين اثنين قتلوا إثر عملية تمشيط عسكرية بغابة دلس بولاية بومرداس القريبة من العاصمة الجزائر.
ونقلت صحيفة «الخبر» في موقعها الإلكتروني نقلا عن مصادر محلية قولها إن «الجيش تمكن من القضاء على إرهابيين من كتيبة الأنصار وضبط أسلحة، وأن ضابطا عسكريا سقط شهيدا».
كانت وزارة الدفاع أكدت في وقت سابق، القضاء على إرهابيين اثنين وصفتهما بـ(الخطيرين)، كما تم ضبط بندقية آلية، وخزنتي ذخيرة وقنبلة يدوية، إثر عملية بحث وتمشيط قرب بلدة دلس، دون أن تشير إلى مقتل الضابط.