الفرنسية: الحرص على الطبيعة

قبل ثلاثة أسابيع على الانتخابات العامة الأوروبية، بدا حزب رئيس الجمهورية في فرنسا، مهتما جدا بالشؤون البيئية، فشكَّلت البيئة قسما مهما مما ورد في بياناته وبرامجه الانتخابية. كذلك حصل بالنسبة لبقية الأحزاب الفرنسية الطامحة بالحصول على مقاعد جديدة في الندوة البرلمانية الأوروبية المقبلة. الصحف الفرنسية الصادرة هذا الأسبوع اهتمَّت بالبرامج البيئية الحزبية الفرنسية لكنها أيضا خصصت مكانا بارزا لتقرير الأمم المتحدة حول التنوع الإحيائي. بالنسبة لهذا الموضوع، اعتبرت يومية لو فيغارو الفرنسية أن الإنسان يقارع الطبيعة بالطبيعة وهو بذلك يضر بها وبنفسه. أثنت اليومية على تقرير الأمم المتحدة الذي تؤيده بكل إيجابية مائة وثلاثون دولة. لقد تعودنا أن يكون التركيز على الفرد في المجتمع وعما يجب أن يقوم به أو يتصرف على أساسه، أو عمَّا يجب ألَّا يقوم به الإنسان بالنسبة للبيئة. هل يكفي مثلا أن يتجنَّب الإنسان ركوب أو استعمال الطائرات من أجل السفر أو التجارة أو نقل البضائع أو التنقل لمسافات قصيرة. هل يكفي كذلك أن يتجنَّب الإنسان استخدام بعض السفن أو البواخر من أجل التنقل أيضا لمسافات قصيرة. هل يعرف الإنسان أنها وحدها صناعة سراويل الجينز تلوّث البيئة أكثر بكثير مما تلوثها وسائل النقل الجوي والبحري مجتمعة. هنالك الكثير من الأمور والصناعات والأعمال والحروب التي تضر بالبيئة والكائنات الحية. أمَّا إذا بحثنا بالعمق في هذه الشؤون، فقد نجد لها حلولا في التشريعات والتدابير والقوانين والمعاهدات الدولية. إن تشخيص المخاطر البيئية هو في أساس العمل البيئي الإيجابي. الآن صدر تقرير دولي يشخّص خطورة ما وصل إليه التنوع الإحيائي، إذا على كل دولة من دول العالم أن تعي أنها معنية مباشرة بمهمة المحافظة على هذا التنوع البيئي الطبيعي الإحيائي والعمل من أجل ديمومته. تشير اليومية الفرنسية إلى أن الإنسان بات غير متناسق وغير متفاعل وغير متطابق مع ما تطلبه البيئة بشكل طبيعي وتلقائي. نحن نريد الحدائق الغنَّاء والأراضي الزراعية المُنتجة، لكننا لا نريد في أراضينا أي نوع من القوارض أو الديدان ولا نريد للطيور أن تأكل مما تقدمه لها أراضينا. نحن نحب العسل لكننا لا نحب أن يأتي النحل ويمتص رحيق الأزهار من أراضينا كما لا نريد أن يقترب النحل مِنَّا ومن بيوتنا. مهم جدا أن نكون واعين وأن ندرك فعليا أنَّ المطلوب منَّا هو ضروري من أجل مستقبل حياتنا على الأرض. إنَّ النمو العالمي جعل الإنسان يتطور. لكن ما هو الثمن البيئي الذي دُفِعَ لأجل أن نصل إلى هذا المستوى من التطور؟ هل سيصل يوم نسأل فيه: من ننقذ اليوم الإنسان أم الطبيعة؟