رمضان وعاداتنا الاستهلاكية

سالم بن سيف العبدلي –

شهر رمضان هو شهر عبادة وذكر وتقرّب الى الله وهو محطة مهمة لمراجعة وتقييم الذات والصبر على الجوع والعطش وكافة المفطرات، كما أنه فرصة مناسبة للصدقة ولتزكية النفس والمال فهو يأتينا في السنة مرة واحدة فهنيئا لمن اغتنم فرصة صيامه وقيامه، كما أن الحكمة من الصيام لساعات طويلة هو الشعور بالجوع والعطش والإحساس بمعاناة الفقراء والمساكين الذين لا يجدون قوت يومهم ويتضورون جوعا بينما البعض منا يرمي الأكل الصالح للاستهلاك في صناديق القمامة.
من وجهة نظر دينية وشرعية فإن الهدف من صيام شهر رمضان هو التعود على الصبر والجلد والاقتصاد في الاستهلاك والإحساس بالفقراء والمساكين وليس الإسراف والصرف المفرط الذي لا مبرر له ، إلا أن العادات والتقاليد الاستهلاكية السيئة والتي أحيانا يرافقها التقليد الأعمى سيطرت على كل شيء واصبح البعض يتباهى بموائد الإفطار الكبيرة والمتنوعة والتي تحتوي على ما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات وهذا الأمر للأسف ينطبق على جميع الدول العربية والإسلامية بلا استثناء.
ما يحصل في الواقع من ممارسات وأفعال أثناء فترة الصوم لا تعكس بأي حال من الأحوال المعنى الحقيقي والحكمة من الامتناع عن الأكل والشرب لساعات النهار الطويلة فالبعض منا يحول نهاره الى نوم وكسل وخمول وامتناع عن الأكل والشرب وليله الى أكل واستهلاك مفرط لدرجة ان البعض يصاب بالتخمة وزيادة الوزن وعسر في الهضم ويشتكي العديد من الأطباء في المراكز الصحية من زيادة عدد المراجعين بعد الإفطار واغلبهم يشتكون من أمراض المعدة وعسر في الهضم.
رغم الفترة الطويلة التي يتوقف فيها الصائم عن تناول الطعام والشراب خلال ساعات الصيام في الشهر الفضيل والتي تصل 15ساعة واكثر إلا أن معدل استهلاك الفرد من مختلف المواد الغذائية يتضاعف أكثر من مرة عن معدل الاستهلاك الطبيعي والأرقام والمؤشرات تبين أن استهلاك المسلمين من القمح على سبيل المثال يتضاعف بحوالي 3 مرات عن بقية الأشهر، ومن الملاحظ أن أكثر المواد الغذائية استهلاكاً في شهر رمضان هي الدقيق والأرز والدواجن واللحوم والزيت والسكر والخضار المجمدة بالإضافة إلى الحلويات والعصائر والألبان.
قبيل الشهر الفضيل تسارع الشركات والمجمعات التجارية إلى عمل العروض والتنزيلات على مختلف أنواع المواد الغذائية والأواني والكماليات بهدف إغراء المستهلك وجذبه للشراء، والشيء الغريب أن بعض هذه السلع لا تظهر إلا في رمضان ويتحول الشهر الفضيل في دولنا العربية والإسلامية من شهر للصوم والعبادة إلى شهرٍ استهلاكي من الدرجة الأولى إذ يتضاعف الاستهلاك الغذائي ويزداد حجم الإنفاق بشكل ملفت للنظر.
عاداتنا الاستهلاكية ينبغي أن تتغير ليس في رمضان فحسب وإنما في بقية الأشهر كذلك خاصة في المناسبات الاجتماعية كالأفراح وحتى الأتراح حيث يبالغ البعض في تقديم الأطعمة والتي يكون مصيرها الى صناديق القمامة، فما أحوجنا في هذا الوقت الى ترشيد الإنفاق والالتزام بالوسطية التي امرنا بها ديننا الإسلامي الحنيف.
إن ظاهرة الإسراف في استهلاك الغذاء والصرف غير الموجّه تعتبر من العادات الاستهلاكية السيئة والتي ينبغي الوقوف معها ومحاولة توعية الناس بأهمية ترشيد الإنفاق ليس في رمضان فحسب وإنما في كل الأوقات ومسؤولية تغيير الثقافة الاستهلاكية لا يمكن ان تتم بين يوم وليلة فهي تحتاج الى جهود مشتركة من الجميع بما فيها المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني كجمعيات المرأة والأندية الرياضية والثقافية.
رب الأسرة ينبغي عليه توعية أبنائه وأسرته بأهمية التقليل من الاستهلاك وترشيد الإنفاق والمساهمة في ضبط أمور الصرف والتدبير المنزلي خاصة في ظل الارتفاع الحاصل في أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية وزيادة المصروفات الأخرى لذا لا بد من الحد والتقليل من المصروفات غير الضرورية قدر المستطاع.