الأردن.. قبلة الإنسان والحيوان الفار من جحيم الحروب

عمان، «د.ب.أ»: حتى الأسود أرعبتها الحروب لتفر باحثة عن أمن فقدته في هذه البلاد، وتجده على قمة جبل في شمال الأردن، كما وجدها مئات آلاف اللاجئين من مختلف دول المنطقة في أوقات سابقة. محمية المأوى للطبيعة والبرية بمحافظة جرش شمال الأردن، تضم عشرات الحيوانات البرية التي أنقذت من حروب في دول مجاورة للأردن.
المحمية التي فتحت أبوابها أمام الزوار مؤخرًا، تضم 29 حيوانًا: 18 أسدا أفريقيا،و 2 نمر بنجالي، و دبين بنيين يوريين، و دبين أسودين آسيويين، وغيرها تم جمعها من غزة والموصل في العراق وحلب في سورية، وجزء تم مصادرته من قبل السلطات من بعض حدائق الحيوانات في الأردن وجزء آخر سلم إلى المحمية من مواطنين كانوا يعتنون بهذه الحيوانات.
وتبلغ مساحة المحمية 1400 دونم تم استغلال 1100 دونم منها لإنشاء مسيجات خاصة لكل نوع من الحيوانات، وتعتبر الأولى في الشرق الأوسط التي توفر مكانا طبيعيا للحيوانات. وتلقت الحيوانات علاجًا نفسيًا خاصًا بعد تعرضها لصدمات شديدة في حدائق الحيوانات التي كانت بها أصلا، بحسب مدير المحمية، مصطفى خريسات. وقال خريسات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «نقدم للجمهور جولات تعريفية بالمأوى وبالمهام التي نمارسها ونطلع الناس على أساليب حماية الغابات والتنوع الحيوي، وكيفية التعامل مع الحيوانات، والطريقة المثلى لإيواء الحيوانات وما حاجاتها وكذلك رغباتها»». ومن بين الحيوانات، 13 جُلبت من تركيا بعد إنقاذها من حديقة الحيوانات التي كانت تعيش بها في حلب بعد تعرضها للدمار بسبب النزاع الذي أتى على معظم أجزاء المحافظة التي تقع بشمال سورية. كما تضم المحمية، الدبة لولا والأسد سيما اللذين انقذا من حديقة حيوانات الموصل بعد تعرضها لقصف في المعارك التي خاضتها القوات العراقية مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
ووصل الحيوانان بعد رحلة طويلة من العراق، بعد أشهر من سوء التغذية، أوشكا فيها على الهلاك قبل أن يتخذ قرار نقلهما إلى مأوى أكثر أمنا. وقد استغرقت رحلتهما من العراق إلى الأردن 12 يومًا تضمنت الانتظار على الحدود بين البلدين.
وتقرر نقل الحيوانين إلى الأردن بالتعاون مع منظمة فور باوز باوز «Four Paws»، وهي الشريك والداعم لحديقة المأوى، رغم أن حديقة الحيوان التي كانا فيها تقع في القسم الشرقي الذي استعادته القوات العراقية من تنظيم الدولة الإسلامية في بداية المعركة، بيد أن الدمار الذي لحق بالحديقة سرّع نقلهما خارج العراق.
منظمة فور باوز هي منظمة دولية لرعاية الحيوان ملتزمة بتشجيع الناس على التعامل مع الحيوانات باحترام والرحمة والتفاهم. منذ عام 1988، ساعدت المنظمة على الاحتفاظ بالحيوانات البرية وفكها من الأسر، ومنحها الحق في عيش حياة كريمة في بيئة مناسبة لأنواعها. من خلال مكاتبها في أكثر من عشرة بلدان، تعمل المنظمة التي تتخذ من النمسا مقرا لها على إنشاء تحسينات مستدامة على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ويعتمد عملها على الخبرة العلمية والأبحاث السليمة وكسب التأييد الوطني والدولي المكثف. ومن خلال حملات وأنشطة تعليمية واسعة تعمل على تعزيز الوعي لمنح الحيوانات حريتها المطلوبة بشكل عاجل. كما استقبل الأردن، في السابق أيضا، مجموعة من الحيوانات التي كانت في حدائق حيوان في غزة وتعرضت إلى سوء تغذية بسبب الأوضاع الصعبة هناك، وتم وضعها في هذا المأوى.
وفتحت المحمية أبوابها أمام الزوار منذ أكثر من شهرين. وخلال جولة لوكالة الأنباء الألمانية في المأوى قالت زائرة تدعى دينا إسماعيل: «حديقة جدا جميلة، توفر مكانا وبيئة شبيهة ببيئة الحيوان الأصلية، جميل أن نهتم بهذه الحيوانات، من حقها أن تعيش بطريقة ملائمة.. برأيي هذا شيء جميل، حيث يضعون الحيوانات ببيئة مناسبة ليس فوق البلاط أو في برك سباحة سخيفة، فقط من أجل أن يراها الناس ويتسلون برؤية هذا الحيوان حتى لو لم يكن بالبيئة المناسبة له، أنا جدا سعيدة لهذا المستوى اللائق للحيوانات». زائر أخر يدعى جوزيف عارف قال: «أول مرة أرى أسدًا عن قرب برأيي المكان جدا رائع والحيوانات يبدو أنها مرتاحة بخلاف ما تعيشه في حدائق الحيوان التقليدية، وهذا مكان جميل يستحق الزيارة».
وتعتبر محمية المأوى للطبيعة البرية التي تأسست بالشراكة بين مؤسسة الأميرة عالية بنت الحسين ومنظمة فور باوز النمساوية، وبتمويل من صندوق أبو ظبي للتنمية، أبرز المحميات الطبيعية على مستوى الشرق الأوسط، التي تعنى بحماية الأحياء البرية، وتؤدي أنشطة لتنفيذ قوانين الحماية والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة، وتعمل على مصادرة العديد من الحيوانات الحية التي غالبا ما تكون مهددة بالانقراض.
ومحمية المأوى تحتوي على مسيجات خاصة لكل نوع من الحيوانات المؤهلة، وتوفر حياة شبيهة ببيئتها الطبيعية وتتيح الفرصة للزوار لمشاهدتها عن قرب، ورفع الوعي لدى الزوار حول الأثر السلبي لممارسات الاتجار والاقتناء غير الشرعي.
كما تعد المحمية فرصة فريدة ونادرة للطلبة والأطباء البيطريين على مستوى المنطقة، للتدرب والحصول على خبرة عملية ميدانية للحياة البرية وحماية وتربية الحيوانات كمهنة.