الجامعات.. شراكة في دفع التنمية الشاملة

تشكل العلاقة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعين الحكومي والخاص دوراً أساسياً في دفع عملية التنمية الشاملة في أي بلد، حيث أن دعم البحوث وتطويرها يساهم في تغيير الأفكار والرؤى باتجاه إنتاج الأفضل من حيث ترقية الأدوات ووسائل الإنتاج، وبالتالي الحصول على نتائج أفضل في كافة القطاعات الإنتاجية ودولايب العمل المتعددة.
في هذا الإطار يمكن الانتباه إلى البحوث العلمية التي تقوم بها المؤسسات الجامعية بما يعزز هذا الاتجاه المشار إليه، حيث إن واحداً من أدوار الجامعات يتمثل في تشكيل هذه العلاقة الوطيدة مع مؤسسات المجتمع والقطاعات الإنتاجية، بما ينعكس على المستقبل ودفعه نحو الأهداف الاستراتيجية والمثلى.
من هنا فالتنسيق الذي يقوم بين الجهات صانعة القرار الاستراتيجي أو التخطيطية ثم الجامعات والمؤسسات الأكاديمية يكون مهما جدا في كافة مراحل التنمية وهو عمل مستمر لا يتوقف، باعتبار أن النماء المستدام هو عملية ذات ديمومة مرتبطة بالحياة الإنسانية واندفاعها الدائم نحو المستقبل، حيث إن الإنسان ينشد في حياته بشكل دائب كل ما هو جديد ومبتكر بما يساعده في أن يشيد التوقعات ويرسم الآفاق الأرحب، وحيث لا يمكن أن يحصل ذلك إلا وفق التخطيط والبحوث والدراسات.
وينبغي التأكيد على دور الأبحاث والدراسات والتنسيق بشأنها مع القطاعات سواء صانعة القرار أو الإنتاجية، إذ إن ذلك أمر لابد منه، لاسيما في هذا العصر الجديد الذي يتسم بالموضوعية العلمية والحث على المعرفة وتوظيف المعلومات في كل المسارات تقريباً، حيث أن الحصول على النتائج الأفضل لا يمكن أن يتحقق، إلا وفق دراسات وبحث وتقصٍ موضوعي وليس بمجرد أفكار عابرة لا تجد نصيبها من الدراسة والتحديد العلمي والاستقرائي الدقيق.
يمكن التنويه بالتنسيق بين العديد بين الجهات في الدولة، كما في الاجتماع الدوري المشترك بين الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط وجامعة السلطان قابوس، وغيرها من الاجتماعات التنسيقية والتشاركية في صناعة الرأي المتحد الذي يهدف إلى المصلحة العامة والمستقبل المشرق للوطن.
لابد أن مثل هذه اللقاءات تعمل على بلورة العديد من الأفكار الإيجابية التي تدفع بشكل جلي خطى التطوير وتحث على اكتشاف مناطق جديدة في التفكير والعمل المستقبلي المأمول في كافة قطاعات الحياة.
ولابد أن كل ذلك ينعكس على تطوير الخطط والبرامج الأكاديمية التي تقوم بها المؤسسات الأكاديمية والجامعات، من حيث مواكبة سوق العمل، أو من ناحية ثانية توجيه مسار هذا السوق في دراسة التوقعات وحركة الإنتاج والعمل في البلاد، وغير ذلك مما يطرح من أفكار تصب في خاتمة المطاف في تعديل وترقية واقع الاقتصاد المحلي بحيث يمكن نقله إلى الآفاق التي تواكب الطموحات ومتطلبات الحياة الجديدة.
وفي المشهد بشكل عام تتجلى أهمية نقل الخبرات وبرامج التعاون المشترك والتدريب وغير ذلك مما يعمل على دفع التنسيق لصناعة واقع ملموس الفائدة للبحوث والتخطيط بما يمكن من المضي دائما إلى المأمول والمرتجى؛ بحيث يتم تجاوز التحديات للوصول إلى أفضل الممكنات.