تويتر ما بعد الموت

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

اشتعل الانستجرام في الأسابيع الماضية، التي تلت وفاة شاب عربي من مشاهير التواصل الاجتماعي، كان على ما يبدو يدير حسابا يتصيد فيه فضائح المشاهير، وإن كان عدد لا بأس من المشاهير الذين تعرض لهم قد أعلنوا مسامحتهم له وترحموا عليه ودعوا له، إلا أن إحدى مشاهير التواصل الاجتماعي التي تمتهن هي الأخرى (نقد) المشاهير قد أعلنت على صفحتها بأنها لن تسامحه حيا أو ميتا، حقيقة وصلني المقطع وكنت سأتجاهله لولا قوة التصريح- من وجهة نظري الشخصية طبعا- فأنا لا أعرف الاثنين، ولا أعرف مقدار الأذى الذي تعرضت له، والغفران حق واختيار منحه رب العالمين للإنسان، وهو سبحانه من يحاسب عليه لا شك.
لكن المشهد برمته آلمني كثيرا، وجعلني أتفكر في حال شبكات التواصل بشكل عام، التي أصبحت كتابا نسجل بأيدينا فيه ذنوبنا وأخطائنا في حق أنفسنا أولا وفي حق البشرية بوجه عام، بسبب ما نسجل في صفحاتنا، من تهم وافتراءات وغيبة ونميمة ونشر للفساد، والتي تبقى حتى بعد موتنا شاهدة على ما اقترفت أيدينا.
كانت هناك مطالبات بأن يحذف حساب الشاب بعد إعلان موته، بهدف وقف سيل الألم الذي يسببه لمن بقي خلفه، ولكن وإن حذف الحساب، ماذا بشأن كل ما أعيد نشره من قبل الآخرين على صفحاتهم.
نحن للأسف لا نحسب حسابا لهذه اللحظة، ونحن نقع مسحورين تحت تأثير لوحة المفاتيح التي لا تتطلب منا جهدا يذكر لتسجيل كل ما يدور في أذهاننا دون أن يعطينا فرصة لفلترتها وتنقيحها، مدفوعين بسيلان اللعاب على (اللايكات) أو رمز الإعجاب التي تزداد كلما زاد بشاعة ما ينشر، وبعده عن العقل والمنطق.
إضافة إلى كل هؤلاء المشاهير على شبكات التواصل الذين يمتهنون فضائح المشاهير، نحن أيضا بتنا على أهبة الاستعداد لتصيد اللقطات المحرجة والمؤلمة بعدسات هواتفنا التي هي في متناول اليد على مدار الساعة، لا تتطلب مهارة استخدام ولا مجهودا في التقاط اللقطة وبثها في الحال.