فتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

عقد المساقاة .. عقد اســتثنائي أبيح لما فيه من المصلحة –
هل تصح المساقاة أو المزارعة من ثلاثة أشخاص، رجل له أرض، وآخر منه العمل، وثالث عليه معدات العمل، ولهم الربح بنسبة معينة؟

عقد المساقاة هو عقد اســتثنائي أبيح لما فيه من المصلحة، ـ وإن كان لا يخلو في أصله من الغرر ـ ، فهو أشــبه بالرخصــة، والرخص لا تتعدى مواضعها الــواردة فيها، ومن المعلــوم أن الغرر الذي يكــون على العامل بســبب ضياع جهده عندما تفســد الثمرة أو تصيبها جائحة أهون من الغرر الذي يلحق صاحب المعدات، الذي يخســر ماله عندمــا يكون الناتج من العمل لا يحقــق الربح المطلوب للوفــاء بالنفقات، لذلــك لا أرى جواز هذه الصورة في المســاقاة، وإن كنت لم أجد حكم ذلــك منصوصا عليه، واالله أعلم.

إن كلف السقي مؤنة من المال ـ سواء بعقد الفلج أو فاتورة الماء ـ فعلى من تلك المؤنة؟ وهل للعرف تحكيم فيها؟ وإن اقتضى الأمر مد أنابيب للري فعلى من يكون؟

إن كان في ذلك عرف متبــع فهو الذي يحكم في ذلــك، وإن لم يكن في ذلك عرف فإن الأصل في الماء أن يكون على صاحب النخل والشــجر، وكذلك الأنابيب، وإنما على المساقي العمل، هذا ما بان لي، واالله أعلم.

إن اقتضى الأمر استخدام المبيدات ـ ســواء التي تنفع الشجر أو الثمر ـ فتكون على من منهما؟

اســتخدام المبيدات هــو لمصلحة الثمــر، ومن هنا يتبيــن لي أن على المساقي لأنه القائم بالعمل، إلا أن تشارطا بخلاف ذلك. واالله أعلم.

هل يصح أن يشترط العامل أجرة بعض العمال على المالك؟ وإن أجيب بعدم الصحة، فهل تفسد المزارعة أو المساقاة بذلك؟

بما أن العامل الأصلي الذي تم العقد معه بأن يقوم بأعمال المساقاة هو المســؤول عن جميع أعمالها، لا أرى وجها لاشتراطه على المالك أن يكون عليه أجور العمال الفرعيين، واشــتراطه ذلك يخل بصحة عقد المساقاة فيما أرى، واالله أعلم.

ما قولكم في رجل دفع مــالا لآخر في أرضه نخلا وشجرا، وجعل له النصف مما يغرسه، ولم يذكر الأرض في الاتفاقية التــي كتبها بقلمه نفيا وإثباتا، وحيث إن المال توجد فيه بعض النخيل الكبيرة فقد ســاقاه عليها، وجعل له الثلثين من ثمرتها، والمدة اثنا عشــر عاما، واشترط أن جميع ما يحتاج إليه المال من المصرف في الغرس والمســاقاة فهو على
الغارس، وبعد انتهاء المدة أرادا القســمة، ولكن من وجهة نظر الغارس أن تكون القسمة في الأرض والنخل والشــجر بالنسبة فيما غرسه، على أنها مساقاة أصول، مستدلا بما ذهب إليه بعض كبار العلماء قال تجوز المســاقاة في الأصول، كأن يدفــع رجل لآخر أرضا ليغرســها نخلا أو شــجرا ويقوم بســقيه وإصلاحه إلى أن يثمر على أن له الربع أو الثلث ، بشــرط أن تحدد المدة بإثمارها مثلا، وأن يأخذ العامل نصيبه من الأرض والشجر معا، ثانيا عدم اســتثناء رب المال الأرض في الاتفاقية: هل يســتحق الغارس نصيبه مما غرســه في الأرض أم لا؟ وإذا قلتم إن الغارس لا يســتحق النخل مع الأرض والنخل مستقرة للبقاء مدة طويلة فهل للغارس حق أن يحفر بئــرا مثلاً، وأن يزرع في الأرض البيضاء في نصيبه فيما لا غنى عنه في غير إذن صاحب الأرض أم لا؟

ينتهي أمد المساقاة بانتهاء المدة التي حدداها، وتعود الأرض المزروعة إلى صاحبها، أما الأرض المغروســة نخلاً وشــجرا فهي تابعــة للنخيل أو الشــجر، لعدم اســتقلال النخيل والأشــجار على الأرض، ولو لم ينص في الاتفاقية على دخولها، وقســمة الأرض بحســب قســمة لنخيل أو الشجر. واالله أعلم.