الملكية الفكرية والتنمية الاقتصادية المستدامة

في إطار المفاهيم الحديثة للمعرفة والاقتصاد وفي ظل القراءات والتطبيقات الأكثر حداثة فإنه لا يمكن فصل مفهوم الملكية الفكرية عن التنمية الاقتصادية والمستدامة، وهو الموضوع الذي تطرحه أعمال المؤتمر الدولي حول «الحماية القضائية للملكية الفكرية والتنمية الاقتصادية المستدامة» المنعقد ليومين بمسقط، حيث يناقش هذا الحدث هذه المسائل بتوسع تام ناظرا إلى مفهوم الملكية الفكرية والحماية القضائية لها وعلاقتها بالتنمية الاقتصادية والتحديات التي تواجهها في إطار محاور وقطاعات الحياة الإنسانية في مختلف الأوجه.
ولابد أن موضوعات الملكية الفكرية التي تحرص السلطنة على حمايتها في إطار الالتزام سواء العالمي أو القيم المحلية في حفظ الحقوق، تشكل العديد من المنافع والنقاط الإيجابية التي تصب في الحفاظ على الهويات الثقافية والتراثية وتشجيع الابتكار وحرية الإبداع، وكل ذلك يعمل ضمن مناظيم الدولة الأخرى والمؤسسات من تشريعية لتنفيذية لقضائية في صياغة الغد المشرق الذي يقوم على دفع الاقتصاد الوطني ليكون قائما على الجديد والمبتكر، لأن أي نماء اقتصادي ينبع في المقام الأول من تطور الأفكار وحداثتها وقابليتها لأن تكون عملية من خلال التقاطع مع الواقع والبيئة المحلية وكذلك الانتباه للمتغيرات سواء على الصعيد الداخلي أو العالمي، حيث إن أي فكر يعمل اليوم ضمن المنظومة الدولية للتشريعات والقوانين والرؤى الإنسانية المشتركة بشكل عام.
إن التركيز على مسألة الملكية الفكرية وحفظ الحقوق الإبداعية والفكرية كل ذلك يتكامل بشكل مباشر مع العوائد الاقتصادية ودافعية العمل الاقتصادي نحو تحقيق المردود المادي، وذلك عبر تشجيع الابتكار والاكتشافات الجديدة وقبل ذلك زرع الثقة في الأجيال الصاعدة بأن تساهم بشكل فاعل ومستمر بالفكر الجديد في التنمية والتطوير العام للحياة والدولة.
إن الحديث عن الملكية الفكرية يعتبر موضوعا جدليا ومعقدا، ومتطورا من حيث الأفكار والمفاهيم والقيم المرتبطة به في ظل تسارع المعرفة، بيد أن ما يجب أن ينظر إليه بوضوح هو، أن محصلة الاهتمام بهذا المجال يقود إلى إيجاد فكر جديد يساهم في تشجيع المبتكرين من الشباب كما تمت الإشارة، بالإضافة إلى تحفيز مناخات الابتكار عامة لاسيما في ظل الثورة الصناعية الرابعة.
يجب أن نضع في الاعتبار هنا رؤية السلطنة الاستراتيجية في مجال الابتكار بأن تصبح عُمان ضمن المقدمة في دول العالم خلال عشرين سنة، بأن تحتل مركزا متقدما ضمن العشرين الأوائل في الابتكار، ولن يتحقق ذلك إلا بفتح المزيد من المعارف والتثاقف الإيجابي الذي يدعم التحديث وبناء الأفكار الخلاقة.
أخيرا يجب التذكير بأن الملكية الفكرية باتت اليوم محورا أساسيا في عمليات التطوير المعرفي والصناعي والتكنولوجي بل هي تدخل في صميم كل قطاع تقريبا، بحيث يمكن القول بأنها هي طريق لابد من ارتياده نحو إدراك الشروط العصرية والاندماج في مفاتيح الألفية من تعزيز الفرص وفتح الأفق للمشاركة الإيجابية في الإبداع والإنتاج، وفتح مناخات الاستثمار الوطني والأجنبي، وغير ذلك من المرتجيات من الطموحات المستقبلية.