«شباب عُمان» و «صواري المجد»

تاريخ السلطنة البحري الضارب في عمق التاريخ، قصة متجددة بالاستلهامات المتعددة منها، فهي تعبر عن مجد وحضارة وانتماء، وهي تحمل حيوية الإنسان العُماني وصلابته وروحه التي تحمل الإخاء والسلام عبر العصور.
في المسيرة الحديثة للنهضة المباركة فإن هذا التاريخ يكتسي صورة زاهية بفضل العديد من الإنجازات التي عملت على ترسيخها دولة الإنسان والعصر؛ بناء على التوجيهات والأوامر السامية لجلالة السلطان المعظم، وهو يعيد لعُمان مجدها الزاهي ويرسم لها آفاق المستقبل المشرق.
من هنا فرحلات السفن البحرية التي تأتي في العصر الحديث، ليست مجرد تذكار للماضي العريق فحسب، بل هي أعمق من ذلك في حمل ما لا حصر له من المعاني والدلالات، إذ إنها تروي لنا وتحكي ما يتجدد من المفاهيم والقيم التي علينا أن نستلهمها ونستفيد من سيرتها، وأن نغذي بها عقول الأجيال.
في هذا الباب، تأتي اليوم وتنفيذا للأوامر السامية، رحلة سفينة البحرية السلطانية العمانية «شباب عُمان الثانية»، التي ستُغادر السلطنة في رحلتها الدولية الرابعة «صواري المجد»، لتكتب لنا صفحة جديدة في هذا السجل الخالد والكبير.
ومن خلال هذا المشهد فإننا نقف أمام تلك الصواري التي تراقب البحار والمحيطات وتصوّر لنا الأمس وهو يعانق اليوم، وتروي القصص والحكايات عن كفاح إنسان عُمان ومجده، إنها مشاهد عميقة ودروس في التاريخ والعصر الحديث.
ومن هنا فإنه وعندما يكون للأمس واليوم أن يصبحا في توافق من حيث توازن الماضي مع اللحظة الراهنة استشرافاً للمستقبل، فإن ذلك لا يكون قد تم إلا بناء على رؤية ثاقبة واستراتيجية تشكل جوهر وصميم الإرادة العمانية في أن تكون لبلدنا دائماً التطلعات الكبيرة التي تحمل في صميمها الحكمة والقيم الخالدة لأجل الإنسانية، في مدّ جسور التواصل والإخاء والسلام والمحبة بين شعوب العالم.
في رحلة سوف تستمر ستة أشهر ستقوم السفينة، بزيارة إلى عدد من الدول الأوروبية للمشاركة في سباقات السفن الشراعية الطويلة، والمشاركة في عدد من المهرجانات والاحتفالات، وحيث يصب كل ذلك في تعزيز المنهج العماني في توطيد وإيصال رسالة الصداقة والإخاء، بين السلطنة وبلدان العالم، وهو المسار الذي تأسس منذ بواكير النهضة في السبعينات ويستمر عبر البرامج والخطط والإضافات العملية، في ترسيخ مبادئ السياسة الخارجية التي تتلاقى مع الدبلوماسية الشعبية ومع روح العمانيين في التعايش مع الآخرين بمودة وسلام.
إنها مهمة وطنية تأخذ عمقها من غرس التاريخ ومجده وفي الوقت نفسه تذهب من الحاضر إلى المستقبل، في ظل ما هو مأمول دوماً من تأكيد القيم السمحة والرسائل الإيجابية وأن عُمان هي حضارة أصيلة ومجد تليد، وأن نسيج السياسة الداخلية هو الوجه المقابل والمكمل لنسيج السياسة الخارجية، وأن دبلوماسية السلام هي جزء من الثقافة والتاريخ والمجتمع، بحيث تعمل كل هذه القطاعات جميعها في وحدة متكاملة، تؤكد على التواصل الحضاري والإنساني وأن مستقبل البشرية في التعاون والإخاء.