السويسرية: الأوروبيون تجمعهم اختلافاتهم

في الثالث والعشرين من مايو المقبل تبدأ الانتخابات البرلمانية الأوروبية في ظل موجة تطرُّف واضحة المعالم. هذا ما أشارت اليه صحيفة «تاغز آنزيغر» السويسرية غداة إعلان التحالف اليميني المتطرف من مدينة ميلانو الإيطالية، حيث قدَّم وزير داخلية إيطاليا ماتيو سالفيني مشروع تحالف كبير يضم الأحزاب اليمينية المتطرفة في كلّ من إيطاليا وفنلندا والدانمارك وألمانيا. حتى الآن لم يُعرف من سيكون رئيساً لهذه اللائحة التحالفية الانتخابية، علماً أنَّ الريادة من المفترض أن تعود لمؤسس هذا التحالف، أي الوزير الإيطالي ماتيو سالفيني. تشكك اليومية بنجاح هذا التحالف الذي غابت عنه مارين لوبن الفرنسية كما غاب عنه رئيس وزراء المجر فيكتور أوروبان. بكل الأحوال، تعتبر اليومية السويسرية أن الشعبويين يهتمُّون كثيرا بأوطانهم، ويتوقون إلى تمييز ثقافتهم الخاصة، ولغة بلادهم، وعملتهم الأساسية التي كانوا يتداولون بها قبل العملة الأوروبية الموحدة «اليورو». ويجب ألا ننسى مطلقاً أن الأحزاب الشعبوية لا تتقبَّل إلَّا مشاريعها وآراءها. أليس حزب ماتيو سالفيني الذي يتبنَّى شعار «الإيطاليين أولاً»؟ أليس الحزب اليميني الألماني المتطرف «حزب البديل من أجل ألمانيا» هو الذي ينتقد الحكومة المتطرفة الإيطالية على خلفية سياستها المالية التي سترتد على اقتصاد ألمانيا ؟ كيف يمكن لهذا الزواج المتطرف أن ينجح؟ بالواقع إن الأحزاب المتطرفة ليست لها برامج مشتركة لأن برامجها موجهة فقط لمواطنيها ولا تراعي أمور الوحدة الأوروبية في قراراتها. إنَّ انعزال القوى الأوروبية المتطرفة وتوجهها إلى مواطنيها دون غيرهم يجعل من خوضها للانتخابات الأوروبية محاولة لن تتكلل ربما بالنجاح الذي يتمناه المتطرفون الشعبويون.